تحليل العلاقة الجدلية بين سؤال الشرعيات المزعومة لدى تيارات الإسلام السياسي بالمغرب و تعيين اول امراة على رئاسة الحكومة المغربية الجزء الاول ؟

مهدي مالك Ýí 2026-10-08


 

   تحليل العلاقة الجدلية بين سؤال الشرعيات المزعومة لدى تيارات الإسلام السياسي بالمغرب و تعيين اول امراة على رئاسة الحكومة المغربية الجزء الاول ؟

مقدمة متواضعة                                           

ان أي مجتمع مهما كان دائم السعي الى الديمقراطية و الى الحداثة  لاجل الحصول على التاثير على الصعيد الدولي من خلال القيم الكونية المشتركية بين بني ادم و المتمثلة في العدل و في المساواة و في رفض الظلم و الطغيان تحت أي شعار او أي غطاء ...

و لاجل الحصول على الاحترام و التقدير من طرف الأمم المسيحية مثل الولايات المتحدة الامريكية و الاتحاد الأوروبي لان هذه الأمم المسيحية في أخير المطاف قد اجتهدت طيلة قرون من الزمان بغية تأسيس دولا مدنية و لا دينية بطبيعة الحال بحكم ان المجتمعات المسيحية قد كانت تعاني اشد المعاناة من طغيان رجال الدين في جميع النواحي السياسية و الاجتماعية و العلمية الخ بمعنى ان الأمم المسيحية قد قامت  بكل الشجاعة و الجراة بإصلاح ديني عميق في العقول أولا  قبل كل شيء لان الدين هو محرك قوي للجماهير الشعبية و الطبقات المهمشة داخل كل المجتمعات الإنسانية قديما او حديثا ......

 ان كلامي هذا المتواضع لا يفهم منه انني احقر في الدين او اقلل في شانه العظيم في السمو بالإنسان الى مدارج التقوى و العمل الصالح بمفهومه الاشمل أي ترك اثار إيجابية في هذه الدنيا من قبيل الاختراعات و العلوم الإنسانية بما فيها الدين نفسه و بالإضافة الى الواجبات الدينية من الصلاة و من الزكاة و من الصيام و من الحج حيث ان هذه الواجبات هي علاقة اصيلة بين المؤمن و خالقه........

ادا استغل هذا المحرك القوي أي الدين بشكل إيجابي في الانتقال الى الدولة المدنية الحقيقية بسلام و توافق وطني  بين جميع القوى الحية لان الدولة المدنية هي في نهاية المطاف تعني الحقوق الإنسانية الكاملة بدون تمييز بسبب اللون او الجنس او العقيدة او الراي السياسي ............

و بالإضافة الى  الحريات و المساواة بين الرجال و النساء في الحقوق و في  الواجبات و حرية الاعتقاد و التعبير الخ من هذه المفاهيم النسبية في هذه المجتمعات المسيحية التي ليست من جنس الملائكة على الاطلاق بل هي من جنس البشر الذين لهم حسنات و سيئات على قدم المساواة التامة على امتداد التاريخ الإنساني من خلال الاحتلال العسكري و الهوياتي للعالم الإسلامي من أقصاه الى أقصاه لان الجزء العظيم من العالم الإسلامي كان يعاني و لازال يعاني الى يوم الناس هذا من الرجعية الدينية بابهى صورها و تجلياتها أي الوهابية و الاخوانية او الجاهلية الاعرابية كما أصبحت اسميها و بسبب هذه الرجعية الدينية لم يستطيع الجزء العظيم من العالم الإسلامي انتاج  دول مدنية حقيقية تشرف الإسلام على الصعيد الدولي باعتباره رسالة رحمة للعالمين كما قال الله سبحانه و تعالى في كتابه العزيز لان لو قدم الإسلام بدون تراثه البشري من الاحاديث المكذوبة عن المقام النبوي و من فقه الجواري و الاماء الخ من هذه الأشياء المتجاوزة في عصرنا الحالي لاصبح  الإسلام دين عالمي يدعو الى مكارم الاخلاق و الى صيانة الفضيلة و الى العدل بين بني ادم الخ.........

ان المغرب كما اقدمه هو بلد امازيغي مسلم منذ 13 قرن الأخيرة حيث استقل عن ما يسمى بدولة الخلافة الإسلامية بالمشرق العربي منذ سنة 740 ميلادية استقلال تام أي ان المغرب لم يكن بلد تابع لدولة الخلافة منذ بني امية الى سقوطها في تركيا سنة 1924 على الاطلاق أي ان المغرب طيلة هذه القرون ظل بلد مستقل عن نظام الخلافة الاستبدادي بصريح العبارة و حكمته دولا امازيغية مركزية مثل الدولة المرابطية و الدولة الموحدية الخ من هذه الدول الامازيغية المركزية ...

لقد قلت في احدى مقالاتي ان سوس الكبير كان مجال قد استطاع بنجاح نادر و بادراك ذكي الحفاظ على الهوية الامازيغية بشموليتها و بتفاصيلها السياسية و المدنية و الفنية و استقبال الدين الإسلامي بوعي حضاري صارم يتعارض بشكل تام مع جاهلية بني امية الاعرابية في الاسراف في القتل مثل قول السلام عليكم و في الاسراف في الاغتصاب الوحشي لاية امراة او بنت دون أي احترام لأدنى اخلاق الإنسانية جمعاء عموما.

 و لأدنى اخلاق الدين الإسلامي على الخصوص و الداعية الى الحفاظ على الاعراض مهما كانت أي المسيحيات و اليهوديات الخ بدليل القواعد الموجودة في سورة النور و في سورة النساء  ...............

غير ان جاهلية بني امية الاعرابية قد ساهمت بشكل عظيم و واضح في الفقه الإسلامي بالمشرق العربي على الخصوص في تجسيد  احتقار المراة الى ابعد الحدود و الدرجات حيث كان من المفروض ان تموت هذه الجاهلية الاعرابية مادام انتصر الإسلام في شبه الجزيرة العربية بعد فتح مكة المكرمة على يد الرسول الأعظم دون أية إراقة للدم و او اغتصاب وحشي على الاطلاق  .....

ان مكانة المراة لدى الامازيغيين سواء ما قبل الإسلام او ما بعده هي مكانة  عظيمة للغاية حيث ان البيئة الامازيغية لم تجعل المراة ابدا سعلة رخيصة  تباع و تشترى في أسواق النخاسة كما هو الشأن في شبه الجزيرة العربية الى الامس القريب أي ستينات القرن الماضي حسب قول المرحوم المفكر محمد شحرور في احد كتبه و حسب الفيديوهات المنتشرة في الانترنت و لو لا خجلي الطبيعي لنشرتها على صفحتي على الفايسبوك .

و بل جعلتها أي البيئة الامازيغية سواء قبل و بعد الإسلام تحكم الناس و الجيوش و القضاء و الولاية في التصوف بسوس حيث ان تاريخ المغرب الطويل يعج للغاية بأسماء النساء الامازيغيات في شتى المجالات و الميادين خلافا للمشرق العربي منذ الدولة الاموية الامس القريب حيث لم نسمع بامراة واحدة تم تعيينها في المناصب السياسية او الدينية حيث اتحدث هنا  عن دول الخليج العربي فقط ..................

الى صلب الموضوع                                       

ان جل مناطق المغرب قبل الحماية الفرنسية سنة 1912 كانت ذات قوانين وضعية امازيغية كاية دولة مدنية في الغرب المسيحي الان كما أقوله دائما في مقالاتي المتواضعة بينما كان تطبيق الشريعة الإسلامية و حدودها لا يتجاوز حدود مدن المركز الثلاثة أي فاس و الرباط و سلا على  حد علمي المتواضع حيث كانت الهوامش الامازيغية الشاسعة على امتداد التراب الوطني  واحة للديمقراطية و للحداثة و للعلمانية الاصيلة قبل ان تصل العلمانية الفرنسية الى المغرب بقرون طويلة للغاية و مع ذلك فان اجدادنا الامازيغيين كانوا  مسلمون أي يمارسون الشعائر الدينية من الصلوات الخمس و الزكاة و صيام رمضان ايمانا و احتسابا  و حج بيت الله الحرام في الحجاز آنذاك مشيا على الاقدام او ركوبا  في الدواب ...

و في سنة 1930 تم تأسيس ما يسمى بالحركة الوطنية ذات النزوع السلفي و المتواجد في مدن المركز الثلاثة و بالإضافة الى التاثيرات الدخيلة من المشرق العربي حيث يمكن القول بكل الجراة و الموضوعية ان الحركة الوطنية هي حركة الأقلية الاندلسية امام الأغلبية الامازيغية و هذه الأقلية الاندلسية قد  استهدفت القضاء النهائي على ما اسميه الان بالمرجعية الامازيغية الإسلامية من خلال اختراع اكذوبة الظهير البربري العظمى و من خلال  استغلال الإسلام عبر  باب السلفية الدينية لاجل تكفير الامازيغيين و مرجعيتهم الحضارية داخل الوطن او خارجه حيث سافر الراحل المكي الناصري الى القاهرة للدعاية لهذه الاكذوبة العظمى حيث لن اضيف أي  شيء اخر  هنا لانني تحدثت عن هذا الموضوع بما فيه الكافية .....

و في سنة 1956 حصل المغرب على استقلاله الشكلي على كل الأحوال فاصبح المغرب دولة حديثة وفق العلمانية الفرنسية من ناحية القوانين الوضعية و مؤسسات الدولة الحديثة علما ان المرجعية الامازيغية الإسلامية كانت مؤهلة انذاك لبناء دولة مدنية حقيقية و ذات النظام الفدرالي الأصيل بعد سنة 1956 لولا لم تظهر ما يسمى بالحركة الوطنية سنة 1930 و هذه هي قناعتي الشخصية  ............

ان حزب الاستقلال لا يعتبر حزب إسلامي على الاطلاق رغم ان الراحل علال الفاسي كان فقيه سلفي له كتب عديدة في الدين و في السياسة لكن حزب الاستقلال هو سليل الحركة الوطنية وسليل خطابها السلفي المزعوم بالنسبة لي الان لان أي حزب سلفي مهما كان يسعى الى تطبيق الشريعة الإسلامية و حدودها في بلاد الإسلام و يرفض التحاكم الى العلمانية الفرنسية الكافرة و يرفض الدولة الحديثة بكل مؤسساتها و رموزها و عاداتها من قبيل  العلم الوطني و الاختلاط بين الأولاد و البنات في المدرسة العصرية بعد سنة 1956 و الدستور و البرلمان الخ بمعنى انني لم اسمع قط آنذاك ان حزب الاستقلال قد طالب الدولة المغربية بصريح العبارة بتطبيق الشريعة الإسلامية و حدودها كما كانت  تطبق في مدن المركز الثلاثة رغم ان حزب الاستقلال له علاقات متميزة مع جماعة الاخوان المسلمين في مصر منذ ثلاثينات القرن الماضي حسب  ما  سمعته منذ فترة...

عندما نتحدث عن سؤال الشرعيات المزعومة لدى تيارات الإسلام السياسي بالمغرب فاننا ندرك ما نقوله بكل التواضع لان المغرب قد قرر منذ الغزو الاموي الظالم ان يستقل بنفسه عن ما يسمى بالخلافة  الإسلامية بالمشرق العربي من خلال تأسيس مجموعة  من الامارات و الدول الكبرى على أساس ما اسميه الان بالمرجعية الامازيغية الإسلامية أي الأولوية لهوية الأرض الاصلية بشموليتها ثم يأتي الإسلام كدين سماوي رائع و روحي بعيد كل البعد عن جاهلية الاعراب الواضحة تمام الوضوح في الدولة الاموية العربية في الجذور و في الاخلاق و في القيم ..

و في الدولة العباسية الجامعة  بين النسب الشريف و الفرس و في الفقه العباسي الخ ..

و بالتالي فان اجدادنا الكرام قد اجتهدوا كثيرا في الملائمة بين هوية الأرض الامازيغية و الإسلام فأعطت هذه الملائمة ما نسميه الان  بالإسلام الامازيغي طيلة قرون من الزمان حتى سنة 1956 حيث قررت الدولة المغربية اماتة الامازيغية بشموليتها لاجل تقديم أوراق اعتمادها للمشرق العربي باعتبارها دولة عربية إسلامية منذ ما يسمى بالفتح الإسلامي العظيم و لاجل تقديم اعتمادها لفرنسا باعتبارها ستكون دولة حديثة و مركزية على النموذج الفرنسي و ليس على نموذجنا الامازيغي الأصيل ..........

عندما دخلت بعص قيادات جماعة الاخوان المسلمين الى المغرب منذ مطلع ستينات القرن الماضي باوامر عليا وجدت ان المغرب هو دولة حديثة يحكمها امير المؤمنين و دينها الرسمي هو الإسلام و لغتها الرسمية و الوحيدة هي العربية آنذاك ..

ان جماعة الاخوان المسلمين كما يعرفه العقلاء امثالنا قد أسست أصلا سنة 1928 بمصر لاعادة دولة الخلافة الى حيز الوجود في عالمنا الإسلامي كله بما فيه المغرب لا قدر الله ذلك ابدا أي ان عقيدة جماعة الاخوان المسلمين او غيرها من تيارات الإسلام السياسي هي بناء دولة العبيد و الجواري و السلطة المطلقة للخليفة و للفقيه معا باعتبار ان الخليفة هو ظل الله في الأرض و الفقيه هو الموقع عن خالق هذا الكون البديع سبحانه و تعالى و لا شريك له في الملك و هو بكل شيء قدير .....

ان تيارات الإسلام السياسي بكل ابعادها الاخوانية و الوهابية و بالإضافة الى جماعة العدل و الاحسان المحظورة لا تتوفر على ادنى  شرعية تاريخية او حضارية او دينية او سياسية ببلادنا على الاطلاق منذ 13 قرن من اعتناق الامازيغيين للدين الإسلامي..

 و ليس منذ سنة 1930 أي ظهور ما يصطلح عليه بالحركة الوطنية للأسباب التالية 1 لان المغرب هو غير خاضع تاريخيا لدولة الخلافة منذ بني امية الى سقوطها في سنة 1924 بتركيا على الاطلاق..

2 لان ان اغلب مناطق المغرب كانت تحكم بالقوانين الوضعية الامازيغية الى حدود سنة 1956 أي ان الحركة الوطنية كما تسمى لم تستطيع إيقاف العمل بالقوانين الوضعية الامازيغية منذ سنة 1930 الى سنة 1956 كحقيقة ظلت في طي النسيان مع التسجيل ان التطبيق الفعلي للشريعة الإسلامية و حدودها  كانت في مدن المركز الثلاثة حيث تتواجد السلطة المركزية فقط .

3 لان اجدادنا الامازيغيين قد اسسوا للمجتمعات المدنية تسودها الديمقراطية المحلية و الحداثة و العلمانية او التمييز الإيجابي بين الدين و السياسة و ليس بين الدين و المجتمع المتدين به أصلا  .......

4 اعطى المكانة الاعتبارية للمراة داخل المجتمع الامازيغي على امتداد قرون قبل و بعد الإسلام حيث كيف يعقل ان نصدق ان الملكة ديهيا او الكاهنة قد استعملت السحر للانتصار على الغزاة الامويين  ؟

 و كيف يعقل ان نصدق ان زوجة مولاي ادريس الأكبر كنزة الامازيغية كانت مجرد جارية له ؟ علما ان هذا الرجل الموقر كان طاردا في المشرق العربي  من طرف العباسيين  بسبب الملك الخ من قصة ادريس الأكبر .......

ثم ان اجدادنا الامازيغيين قد اعتنقوا  الإسلام لكنهم رفصوا بالقوة جاهلية الاعراب و العاقل سيفهم كلامي العميق ..

5 ان تدين الامازيغ هو وسطي يقوم على التصوف عبر  الزوايا بغض النظر عن بعض الشوائب و بعض الممارسات الخرافية و يقوم كذلك على توقير الحرمات و الاعراض رغم ان النساء كانت يشاركن في الحياة العامة و في  الحياة الفنية الى جانب الرجال عبر رقصة احواش  بسوس الكبير مهد المدارس العتيقة و  عبر رقصة احيدوس بالاطلس المتوسط ..........................

انني لست اعادي احد لكنني بالمقابل اعادي كل من يستغل ديننا الإسلامي لجعلنا حميرا للركوب فقط دون أي اجر او اية دون مكاسب الخ..

 او جعلنا  مجرد اناس تحت حذاء العروبة و الجاهلية الاعرابية منذ سنة 1956 الى الان بكل الصراحة غير ان الملك محمد السادس قد امن منذ سنة 2001 ان الامازيغية هي تدخل ضمن مشروعنا الديمقراطي الحداثي....

 و ها نحن اليوم نرى باعتزاز حضاري كبير ان الملك محمد السادس يعين الأستاذة فاطمة الزهراء المنصوري على رئاسة الحكومة المغربية كسابقة فريدة من نوعها على الصعيد الوطني منذ سنة 1956 و على الصعيد الإقليمي حيث انني لست هنا ادافع عن حزب الاصالة و المعاصرة بالمطلق و انما ادافع عن المرجعية الامازيغية الإسلامية بدليل انني لم اذهب الى مكتب التصويت في الانتخابات التشريعية الأخيرة .................

و للحديث بقية                                       

توقيع المهدي مالك                        

 

 

 

 

 

اجمالي القراءات 83

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2014-12-04
مقالات منشورة : 343
اجمالي القراءات : 2,311,645
تعليقات له : 27
تعليقات عليه : 30
بلد الميلاد : Morocco
بلد الاقامة : Morocco