شادي طلعت Ýí 2026-01-08
نواب بلا نيابة وأحزاب بلا أحلام ..
ما يحدث على ساحة (اللا سياسة)، تلك التي يُصرون على تسميتها سياسة، أمر آخره يدعو إلى الحزن في أكثره، وإلى الضحك المر في بعضه.
مشهد عبثي تتداخل فيه الأقنعة، وتضيع فيه الحدود بين الجد والهزل، حتى باتت السياسة في مصر بلا روح، والبرلمان بلا معنى.
أي برلمان هذا الذي قيل عنه أنه إفراز لإرادة الشعب، بينما الشعب ذاته لا يعرف من يمثله، ولا بأي لسان يتحدث، ولا لأي قضية ينتصر ..
نواب يظهرون على الشاشات، يوزعون اللوم يميناً ويساراً، يوجهونه لرئيس الوزراء أو لبعض الوزراء، وهم في حقيقتهم .. لا يعرفون أسماء هؤلاء الوزراء، ولا يجرؤون على مساءلة رأس السلطة، ولا حتى على نطق اسمه مجرداً من الألقاب، فيستعيضون عن السياسة بالتبجيل، وعن الرقابة بالتهليل، وعن الجرأة بعبارة محفوظة : (سيادة الرئيس).
عن أي نواب نتحدث، وعن أي أحزاب كرتونية نتجادل ..
أحزاب ولدت بلا فكرة، وكبرت بلا معارضة، وشاخت بلا تاريخ.
أفلا يعلم هؤلاء أن وظيفة الحزب، في أي دولة عريقة في الديمقراطية، هي معارضة رأس السلطة قبل غيره ..
فالأحزاب لم تُنشأ لتكون مكاتب خدمات للحكومة، ولا أبواق تبرير لأفعال الرئيس، بل وجدت لتحاسبه، وتعارضه، وتربكه بالحجة، حتى وإن أصاب.
إن الحزب الذي لا يطمح إلى الوصول إلى الحكم، حزب بلا غاية، والمعارضة التي لا تنتقد الرئيس، معارضة بلا أسنان.
وما نراه اليوم ليس تعددية سياسية، بل تعددية شكلية، تزين المشهد ولا تغيره، وتجمل الواجهة، ولا تصلح الأساس.
أي عبث هذا الذي نعيشه حين نسمع عن برلمان 2026، وقد ازدحم بأحزاب اختزلت نفسها في صندوق واحد، كتب عليه (أحزاب الموالاة) .. وأي وجوه تلك التي جلست على مقاعد مجلسي النواب والشيوخ .. من هؤلاء، وبأي تاريخ جاؤوا ..
وما هذه الكيان المسمى بـ (تنسيقية شباب الأحزاب) .. ومن الذي أوهمنا أن السياسة تدرس في دورات تدريبية، أو تكتسب بشهادات حضور، حتى لو كانت تلك الدورات ناضجة في ظاهرها، لأنها خاوية في جوهرها.
السياسة يا سادة ليست مهنة طارئة، ولا حرفة مكتسبة، بل موهبة أصيلة، إن لم تولد مع صاحبها، فمحال أن تُزرع فيه.
هي وعي فطري، وبصيرة نافذة، وقدرة على قراءة الناس قبل قراءة النصوص، تجري في الدم، وتسكن في الضمير، ولا تُلقن في القاعات المغلقة.
لقد أصبحت الساحة اللا سياسية في مصر مادة للسخرية، ومضغة في أفواه الدول، على المستويات الإقليمية والقارية.
فها هي إسرائيل أقرب الدول إلينا جغرافيا، وأشدها عداوة تاريخياً نرى فيها معارضة تهاجم رئيس الوزراء علناً، وتنتقده بفظاظة أحياناً، بل .. وتهينه، وهو يرد، ويدافع، ويخضع للمساءلة، وحين تسعى المعارضة لمحاكمته، لا يعتقل خصومه، بل يبحث عن مخارج قانونية، لأن الدولة هناك رغم كل شيء تحكمها قواعد، لا أهواء.
أفلا يغار النظام في مصر من هذا القدر من الديمقراطية، ولو جاء من عدو .. أفلا نطمح أن نكون قدوة للعرب في تصحيح أخطاء الديمقراطية، لا في وأدها، ولا في تشويهها ..
لسنا أمام برلمان منتخب كما يُروج، ولسنا أمام دولة ديمقراطية، ما دام العسكر حاضراً في كل ركن من أركان الدولة، وما دامت السياسة تدار بعقلية الأوامر، لا بروح التوافق والمساءلة.
وليس عبد الفتاح السيسي أول عسكري يتولى رئاسة البلاد، فالتاريخ عرف نماذج أخرى، في موريتانيا، انقلب العسكري (أعلي ولد محمد فال)، لكنه سلم السلطة بعد أن وضع قواعد لانتقال ديمقراطي.
وفي السودان، فعل المشير (عبد الرحمن سوار الذهب) الأمر ذاته، حين انحاز للتاريخ، لا للكرسي، وغادر السلطة طوعاً بعد فترة انتقالية قصيرة.
لا أقول للرئيس : (اترك السلطة)، ولكن أقول وبكل وضوح :
- ليتك ترفع سقف الديمقراطية.
- ليتك تسمح بحرية تأسيس الأحزاب بلا وصاية.
- ليتك تفتح الباب لعودة المعارضة من الخارج بلا خوف ولا ملاحقة.
- ليتك ترفع يد الدولة عن منظمات المجتمع المدني.
- ليتك تطلق حرية الإعلام، ليكون مرآة للسلطة لا مرآة لها فقط.
لا يزال الوقت متاحاً لتقويم الاعوجاج، وتصحيح المسار.
فالتاريخ لا يذكر إلا المصلحين الحقيقيين، لا الحاكمين المؤقتين.
وكم من احترام يكنه الشعب الأمريكي لآبائه المؤسسين، ولأول رئيس حكمهم (جورج واشنطن)، لا لأنه حكم طويلاً، بل لأنه عرف متى يرحل، ومتى يقدم الدولة على نفسه.
وعلى الله قصد السبيل.
شادي طلعت
#شادي_طلعت
#أحزاب_بالتعيين_وبرلمان_بالتجميل
#نواب_بلا_نيابة_وأحزاب_بلا_أحلام
أحزاب بالتعيين وبرلمان بالتجميل
الاعتراف في مصر جريمة | أكذوبة علماء الذرة المصريين
دعوة للتبرع
معنى الكوثر: ما هو الكوث ر المذك ور فى سورة ( إنّا...
العقبة: ما معنى ( العقب ة ) في سورة البلد ( فَلا...
صحابة الفتوحات: هل صحابة الفتو حات هم من اشد الناس عذابا يوم...
الملائكة: ارجو توضيح حديث الله جل وعلا عن صفات...
يوبقهن : ما معنى قوله تعالى ( أَوْ يُوبِ قْهُن َّ ...
more