شادي طلعت Ýí 2026-01-01
الصورة التي انتشرت عبر مواقع التواصل الإجتماعي، والمنسوبة إلى القاضيين/ عبد الفتاح سيف، وعبد القادر الفيل، والتي تفيد بأنهما تم القبض عليهما متلبسين في قضية دعارة بأحد المنازل، وأنهما كانا سبباً مباشراً في إلغاء المحاكم الشرعية في مصر !.
هي قصة كاذبة، ولا تردد إلا شائعة ظهرت بعد بداية إنقلاب يوليو 1952، والذي قرر إلغاء المحاكم الشرعية.
بيد أن هذين القاضيين قد رفضا تنفيذ الأمر فما كان من النظام العسكري إلا أن أشاع إلقاء القبض عليهما في قضية دعارة، واتهمهما وقتها أنهما السبب وراء إنهاء المحاكم الشرعية في مصر، وإحلال القضاء المدني الموحد، وحتى تاريخنا هذا لا توجد أي أرقام لأي قضية !.
والحقيقة هي التالي :
لقد كان القاضيين رمزين لمرحلة قاومت الذوبان القسري للقضاء الشرعي داخل الدولة المركزية.
أولاً/ القاضي عبد الفتاح سيف، كان وكيل محكمة الإسكندرية الشرعية، وأحد قضاة الشرع البارزين في الإسكندرية المعروف بالصرامة الفقهية، والاستقلال المهني، وكان يرى أن القضاء الشرعي ولاية دينية لا وظيفة إدارية.
وعند صدور قانون 462 لسنة 1955 القاضي بإلغاء المحاكم الشرعية، طُلِب من القضاة الشرعيين .. الاندماج في القضاء المدني أو قبول النقل الإداري أو التقاعد.
إلا أن عبد الفتاح سيف، رفض الخيارات الثلاثة، وقال :
(أنا قاضٍ أُعيِّن بالشريعة، ولا أتحول إلى موظف يطبّق نصوصاً لا أؤمن بمرجعيتها).
ورفض ارتداء روب القضاء المدني، والقسم على قوانين وضعية بحتة، والاستمرار في منصب يرى أنه انتُزع من أصله الشرعي
وكانت النتيجة أنه أُبعد عن منصبه وخرج من القضاء دون منصب بديل ط، واختار العزلة على التنازل
فكان نموذج القاضي الذي فضل الخروج نظيف اليد والضمير على البقاء داخل منظومة لا يقتنع بها.
ثانياً/ القاضي عبد القادر الفيل، هو قاضي محكمة المنشية الشرعية، كان قاضٍ شرعي شهير في الإسكندرية أيضاً، واسع العلم، شديد الالتزام، وكان صاحب شخصية قوية، وحضور معنوي بين القضاة.
وعند تنفيذ قرار الإلغاء، طُلب منه تسليم المحكمة، وإنزال لافتة (محكمة شرعية)، وتسليم الملفات للقضاء المدني، فرفض، وليس رفضاً إدارياً فقط، بل رفضاً وجودياً.
فدخل المحكمة كعادته، وجلس على منصة القضاء، ونظر القضايا، وأصدر الأحكام، كأنه يقول : المحكمة لا تُلغى بورقة .. بل تُلغى إذا تخلى القاضي عنها.
فأُحيطت المحكمة بقوات الشرطة، ومُنع من دخولها بالقوة، وصدر قرار بفصله عملياً من العمل، ويُروى، وهو الأشهر، أنه قال :
(اليوم تُغلق محكمة الشرع .. وغداً يُغلق باب من أبواب العدل).
وعاش بعدها في عزلة، ولم يسعَ لمنصب
وظل اسمه يتردد في أوساط القضاة كـضمير مكسور لا مهزوم
ثم تحول كلاهما كأسطورتين، لأنهما لم يعارضا الدولة بالسلاح، ولم يحرّضا، بل احتجا بالضمير القانوني، فكان اعتراضهما أخلاقياً، فقهياً لا سياسياً مباشراً.
#القاضيين_عبدالفتاح_سيف_عبدالقادرالفيل
#شادي_طلعت
العقوبة المنتظرة لجريمة بدلة رقص الإرهابيين
السلام مع إسرائيل : الحقيقة التي يخشاها الجميع
بعد مقتل الوريث ليبيا بين عدالة الدولة ومنطق الثأر
العقار والذهب في مصر : قراءة واقعية في سوق مرتبك بين الاقتصاد العالمي وضغط الداخل
دعوة للتبرع
المحو والاثبات: : في كتابك م "لا ناسخ و لامنس وخ في القرآ ن ...
عيد النيروز: بمناس بةعيد النور وز الناس يخرجو ن من...
ليس خطأ منّا : هل صحيح ما قيل بأنه : ( كثيرا ما يستشه د أهل...
مساجد الضرار: اود من حضرتك كتابه تفاصي ل او شرح لصلاة...
المؤتفكة والمؤتفكات: من هم المؤت فكة أو المؤت فكات ؟ ...
more