أخرجنا نعمل

الخميس ١٨ - سبتمبر - ٢٠٢٥ ١٢:٠٠ صباحاً


نص السؤال:
السؤال من الأستاذ رفقى محمود: أرجو الإجابة والتوضيح يا شيخ أحمد . في الآية الكريمة : ( وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُم مِّنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ (36) وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ ) 37) ) فاطر ). الآية الكريمة تتحدث عن الذين كفروا وعذابهم في النار ويقولون ( أخرجنا نعمل ). لماذا لم يقولوا ( أخرجنا نؤمن ) ؟ وقد كانوا كفرة في الدنيا أي الموضوع يتعلق بالايمان والكفر وليس العمل .
آحمد صبحي منصور :

الإجابة   :

قال جل وعلا : (  وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُم مِّنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ(36) وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِن نَّصِيرٍ(37)فاطر ).

نقول :

1 ـ لا عبرة بالايمان وحده في دخول الجنة . لثلاثة أسباب :

1 / 1 ـ فلا بد من إقتران الايمان بالعمل الصالح . وتكرر كثيرا في القرآن الكريم ( الذين آمنوا وعملوا الصالحات ).

1 / 2 : الكفر والشّرك فيهما إيمان ، ولكنه ليس إيمانا بالله جل وعلا وحده . ولهذا لا ينفعهم يوم القيامة ، بل يخلدون في النار. قال جل وعلا في سورة النساء : ( وَلَكِن لَّعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً(46) النساء )(  بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً(155)النساء )

1 / 3 ـ لا يخلو أي شخص من عمل صالح . ولكن الذى يموت كافرا مشركا يحبط الله جل وعلا أعماله الصالحة ، فلا يبقى له إلا عمله السىء فيكون عذابا له . نتدبر قول ربنا  جل وعلا :

1 / 3 / 1 : ( قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالا (103) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا(104) أُوْلَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا(105) ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَرُسُلِي هُزُوًا(106)الكهف )

1 / 3 / 2 :( وَالَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَلِقَاء الآخِرَةِ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ هَلْ يُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ(147)الأعراف )

1 / 3 / 3 :( كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ(167)البقرة )

1 / 3 / 4 :(  مَّثَلُ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ لاَّ يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُواْ عَلَى شَيْءٍ ذَلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ(18)إبراهيم )

1 / 3 / 5 : (  وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِندَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ(39) أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُّجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ(40)النور ).

1 / 3 / 6 : ( وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَّنثُورًا(23)الفرقان )

2 ـ يترتب على هذا أن العمل قد يصدر عن إيمان بالله جل وعلا وحده ، أو أن يصدر عن إيمان به وبغيره معه ( كفر وشرك ) . المتقون مستحقو الجنة هم المؤمنون حقا والمخلصون في عبادتهم وأعمالهم لربهم جل وعلا . عملهم يتحول الى نعيم في الجنة . بعملهم يكونون ( صالحين لدخول الجنة ). قال جل وعلا في سورة العنكبوت : (   وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ (7)  ، (  وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ.  (9). وغيرهم يستحقون الجحيم .

3 ـ  لذا فالعمل الصالح هو الصادر عن إيمان حقيقى ، والعمل السىء هو الصادر عن إيمان ناقص . ومن عمل صالحا في دنياه فعمله لنفسه ومن عمل سيئا فيها فعمله على نفسه قال جل وعلا :  

3 / 1 : ( مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاء فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ(46)فصلت )

3 / 2 : ( مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاء فَعَلَيْهَا ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ(15)الجاثية )

4 ـ سيتم تعذيب الكافرين بأعمالهم ، أي تتحول أعمالهم الى نيران تلتهمهم ، بلا إرجاء ولا تخفيف ولا نوم ولا خروج . نقرأ قول ربنا جل وعلا :

 1 ـ ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّ كَثِيرًا مِّنَ الأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ(34) يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنفُسِكُمْ فَذُوقُواْ مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ(35)التوبة )

2 ـ ( مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا وَهُم مِّن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ(89) وَمَن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ(90)النمل )

3 ـ ( اصْلَوْهَا فَاصْبِرُوا أَوْ لا تَصْبِرُوا سَوَاء عَلَيْكُمْ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ(16)الطور )

4 ـ( وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ وَمَن تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ(9) غافر )

5 ـ ( وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَّهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَّهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُواْ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) ( 180 ) آل عمران )

 6 ـ (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلاً أُوْلَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلاَّ النَّارَ وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلاَ يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ(174)البقرة )

7 ـ ( إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا(10)النساء )

8 ـ ( فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِّن نَّارٍ يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُؤُوسِهِمُ الْحَمِيمُ(19) يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ(20) وَلَهُم مَّقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ (21) كُلَّمَا أَرَادُوا أَن يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ(22)الحج )

أخيرا :

لأنه سيتم تعذيبهم بعملهم يرجون الخروج ليعملوا عملا صالحا . عن تعذيبهم بعملهم قال جل وعلا :

1 ـ  ( وَلَقَدْ جِئْنَاهُم بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ هُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ(52) هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِن قَبْلُ قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ فَهَل لَّنَا مِن شُفَعَاء فَيَشْفَعُواْ لَنَا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ قَدْ خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ(53)الأعراف )

2 ـ  ( وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ )

ودائما : صدق الله العظيم

 شاهد قناة ( أهل القرآن / أحمد صبحى منصور )

  https://www.youtube.com/@DrAhmedSubhyMansourAhlAlquran



مقالات متعلقة بالفتوى :
اجمالي القراءات 2288
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-05
مقالات منشورة : 5365
اجمالي القراءات : 74,927,060
تعليقات له : 5,532
تعليقات عليه : 14,954
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State

مشروع نشر مؤلفات احمد صبحي منصور

محاضرات صوتية

قاعة البحث القراني

باب دراسات تاريخية

باب القاموس القرآنى

باب علوم القرآن

باب تصحيح كتب

باب مقالات بالفارسي


هجص ابن كثير: في قرأتي لتفسي ر ابن كثر الايا تان 85 , 86 هنالك...

تغسيل جثة الأم : هل يجوز للمسل م تغسيل امه او اخته او بنته ....

الخراصون : ما معنى ( الخرا صون ) فى سورة الذار يات 10 ، وما...

القصص القرآني : لماذا برأيك تم تضمين هذا الجان ب التار يخي ...

سؤالان : السؤا ل الأول ما أهمية فهم قواعد النحو فى...

( دأب ) : ما معنى ( دأب ) وهل هو معنى السنة ؟؟ ...

السيسى رئيسا: لقد نشرتم حضرتك م مقالا تشكرو ن فيه السيس ي ...

أضغاث أحلام: انا رجل قربت على الستي ن من عمرى وتعرف ت على...

أحاط بهم سرادقها: سؤال من الأست اذة القرآ نية منيرة حسين...

مساجد الضرار: السلا م عليكم هل تجوز صلاة الجما عة مع...

رسالة من ايران: يا دکتر احمد صبحي منصور سلام عليکم : انا ضد...

أطرديه وتزوجى : انا عربية أعيش فى امريك ا من حوالى 30 سنة . فشلت...

هجص التراث: السلا م عليكم هل فعلا كان يوجد صنم اسمه رحمن...

مهطعين : الاست اذ الدكت ور احمد صبحي منصور بقرائ تي ...

مسألة ميراث: امرأة تطالب عمها بنصيب لها في الإرث من جدها...

more