سؤالان

السبت ١١ - يناير - ٢٠٢٥ ١٢:٠٠ صباحاً


نص السؤال:
السؤال الأول من الاستاذ رأفت على صبرى : موضوع الخصومة والخصومات جاء فى القرآن الكريم ، أرجو أن تعطينا عنه لمحة . السؤال الثانى : ما هو الفرق بين كلمتى (مرفقا )و (مرتفقا ) وهما فى سورة الكهف ؟
آحمد صبحي منصور :

إجابة السؤال الأول :

أولا :

1 ـ أن تقول : إنك ( خصم لفلان ) يعنى إنك تدافع عنه ، أو بتعبيرنا ( المحامى عنه ).

2 ـ ابن لبعض الصحابة سرق وانفضح أمره ، وشعر اهله بالعار فأخذوا الشىء المسروق ووضعوه خلسة فى بيت شخص برىء ،ولفّقوا له تهمة السرقة ، وأعلنوا براءة إبنهم ، وذهبوا  للنبى كى يدافع عن ابنهم ، وصدّقهم النبى فدافع عن إبنهم .ونزلت آيات قرآنية توضح الحق وتلوم النبى وتصف أولئك بالصحابة بالخائنين . قال جل وعلا : ( إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيماً (105) وَاسْتَغْفِرْ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُوراً رَحِيماً (106) وَلا تُجَادِلْ عَنْ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّاناً أَثِيماً (107) يَسْتَخْفُونَ مِنْ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنْ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لا يَرْضَى مِنْ الْقَوْلِ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطاً (108) هَاأَنْتُمْ هَؤُلاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَنْ يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً (109)النساء )

3ـ   يهمنا هنا قوله جل وعلا للنبى : ( وَلا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيماً ) ، أى لا تكن محاميا عن الخائنين . 

4 ــ وهو درس ــ لو تعلمون عظيم ـ للمحامين و محترفى التلفيق للابرياء المساكين فى عصرنا اللعين .!ً

ثانيا :

أنواع الخصومات :

1 ـ خصومة الانسان لربه عز وجلّ :

الانسان هو وصف البشر العُصاة . والانسان ليس مجرد خصم ، بل هو ( خصيم ) اى صيغة مبالغة من الخصومة . قال جل وعلا :

1 /1 : ( خَلَقَ الإِنسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ (4) النحل )

1 / 2 : ( أَوَلَمْ يَرَ الإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ (77) يس )

2 ـ خصومة بين البشر فى الحقوق وقد تستدعى اللجوء للقضاء.

منها قصة داوود عليه السلام : ( وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ (21) إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ (22) إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ (23) قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيراً مِنْ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعاً وَأَنَابَ (24) ص )

ومنها خصومة الكافرين للنبى محمد عليه السلام فى جدالهم له . قال جل وعلا : ( وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ (57) وَقَالُوا أَآلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلاَّ جَدَلاً بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ (58) الزخرف )

وخصوماتهم قبيل قيام الساعة . قال جل وعلا : ( وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ (48) مَا يَنظُرُونَ إِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ (49) فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلا إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ (50) يس )

3 ـ والبشر سيكونون خصمين يوم القيامة ، خصومة بشأن تصوراتهم عن ( ربهم ) . فريق يؤمن بالله جل وعلا وحده لا شريك له فى مُلكه وفى حُكمه ، ولا يقدّس بشرا ولا حجرا ، وفريق يؤمن بالله ويؤمن بأولياء وآلهة وشركاء مع الله جل وعلا كما يفعل المحمديون والمسيحيون والبوذيون ..الخ . الله جل وعلا هو الذي سيحكم يوم الدين ، ويترتب على حكمه جل وعلا خلود فى النار للكافرين المشركين و خلود فى الجنة للمتقين  . قال جل وعلا : (  هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِمْ الْحَمِيمُ (19) يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ (20)وَلَهُمْ مَقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ (21) كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ (22) إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ (23) وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنْ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ (24) الحج )

إجابة السؤال الثانى :

(مرفقا / مرتفقا ) جاءتا فقط فى سورة الكهف ، وهما من الرفق .

أولا : فى قصة الفتية من أهل الكهف ، وقد إعتزلوا قومهم وقالوا : ( هَؤُلاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لَوْلا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً (15) وَإِذْ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلاَّ اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرفَقاً (16). وجاء المرفق أو الرفق الالهى بهم وهم نيام فى الكهف وكانت آية من آيات  الله عزّ وجل ، قال جل وعلا : ( وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ تَتَزَاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيّاً مُرْشِداً (17) وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظاً وَهُمْ رُقُودٌ وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ لَوْ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَاراً وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْباً (18) الكهف ). الرفق الإلاهى بهم تجلى فى موضعهم بالنسبة للشمس حيث يحتاجون لها بقدر معين ، وفى تقليبهم على جنوبهم وهم نيام حتى لا يصل لهم ضرر من النوم على جانب واحد.

ثانيا : فى المقارنة بين اهل الجنة واهل النار ، فالجنة حسُنت مرتفقا والنارساءت مرتفقا . قال جل وعلا : ( وَقُلْ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَاراً أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقاً (29) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً (30) أُوْلَئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ الأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِيَاباً خُضْراً مِنْ سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الأَرَائِكِ نِعْمَ الثَّوَابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقاً (31)  الكهف ).

الحرية الدينية مطلقة ، والمترتب عليها مسئولية فردية فمن إهتدى فلنفسه ومن ضلّ فعلى نفسه ، ثم تترتب على هذه الحرية مسئولية ، إما خلود فى جهنم وساءت مرتفقا ، وإمّا خلود فى النعيم وحسُن مرتفقا . ولك أن تختار مستقبلك من الآن .!

 شاهد قناة ( أهل القرآن / أحمد صبحى منصور )

  https://www.youtube.com/@DrAhmedSubhyMansourAhlAlquran



مقالات متعلقة بالفتوى :
اجمالي القراءات 1877
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-05
مقالات منشورة : 5358
اجمالي القراءات : 67,321,633
تعليقات له : 5,527
تعليقات عليه : 14,926
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State

مشروع نشر مؤلفات احمد صبحي منصور

محاضرات صوتية

قاعة البحث القراني

باب دراسات تاريخية

باب القاموس القرآنى

باب علوم القرآن

باب تصحيح كتب

باب مقالات بالفارسي


شيخ محتاج للنفقة: جاوزت الثما نين ومعاش ى لا يكفى واولا دى لا...

سؤالان : السؤا ل الأول : انا جاوزت الخمس ين وناجح فى...

زكاة التوفير: ٢-ل دي مبلغ من المّا ل و ّفرته من مرتّب ي ...

أضحية عيد الأضحى: السلا م عليكم عبد الاضح ى على الابو اب فما...

الطهارة من الحيض: ما معنى قوله تعالى : وَلَا تَقْر َبُوه ُنَّ ...

سؤالان : السؤا ل الأول : فى الترا ث وفى مناهج...

مسألة ميراث: توفيت جدتي رحمها الله وعندي أم وخال كيف يتم...

كتبنا فى هذا..: سالت منذ ايام عن . ان المنا سك متوار ثة عن مله...

معنى (يقص ): ما هو معنى الفعل يقص ومشتق اته فى هذه الآيا ت ...

عن حنيف / حنفاء : السؤا ل الموج ع يقول : ( الملا حظ ورود كلمة (...

إنه يعترض علينا .!: لماذا لا تقتصر فى ابحاث ك على القرآ ن وحده ؟...

زواج المسيار: عناية الدكت ور أحمد أرجو إبداء رأيكم...

رفع اليدين فى الصلاة: ما الفائ دة من رفع اليدي ن الى الرأس عند...

القرآن والمسلمون: الصدي ق القرآ ني اتمن ى عليك ان توافي ني ...

سؤالان: 1 ـ قرأت لك مقال ( يا زبدة يا جواهر ) ومع انه...

more