الأحاديث باطلة وعلومها علوم مُزيفة

عثمان محمد علي Ýí 2026-08-16


الأحاديث باطلة وعلومها علوم مُزيفة

قال صديقي:     أنا عارف إنك لا تؤمن بالأحاديث، فلماذا؟ مع أنهم يقولون إنها جزء من الدين، وإنها شرح الرسول عليه الصلاة والسلام للدين؟

قلت:

باختصار شديد للغاية؛ لأنني كتبت في الموضوع ده، وعملت ندوات وووو كتير قوي قوي. القرآن الكريم لم يأمرنا إلا بالإيمان به وحده في دين الله.

ثانيًا: الأحاديث باطلة، وعلومها علوم زائفة وساقطة علميًا ومنهجيًا.

قال صديقي:

إزاي تقول عنها علوم باطلة، مع أنها لها علماء عبر التاريخ راجعوها ونقحوها، ولها علم اسمه علم مصطلح الحديث، شغلته إنه يكشف الصحيح والضعيف فيها؟

قلت:

علم مصطلح الحديث أو الجرح والتعديل جاء بعد رفض عقلاء المسلمين لروايات الحشوية العراقيين؛ لأنهم كانوا واخدين صناعة اختلاق الروايات والأحاديث مهنة. فكانت رواياتهم بدون سند، يعني يخترعوا رواية وحديثًا عن أي حاجة، ويقولوا: «عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال كذا وكذا)).

فلما زادت الأحاديث وأصبحت في كل شيء وعن أي شيء تتخيله أو لا تتخيله، ووصلت إلى مئات الآلاف من الروايات والأحاديث، قالوا لهم: «سمّوا لنا رجالكم»، يعني لازم تقولوا لنا: الحديث ده مين اللي قاله، وسمعه من مين، ومين سمعه من مين، وووو... وإلا فلن نقبله منكم.

فاخترع الحشوية والحكواتية سلسلة من الرواة لكل حديث، وهي ما تُعرف بالسند: «عن فلان، عن فلان، عن فلان))

ثم تطورت مناقشات هذه الأسانيد، ودخلت في حوارات، إلى أن قنّنوا لها علمًا وأطلقوا عليه «علم مصطلح الحديث»، أو «علم الرجال»، أو «علم الجرح والتعديل)).

قال صديقي:

فإذا كانوا قد جعلوا علمًا لمصطلح الحديث، فكيف نرى ونقرأ ونسمع روايات وأحاديث بذيئة وسيئة تُسيء للمولى جل جلاله، وللنبي محمد بن عبدالله، ولأنبياء من أنبياء الله ورسله عليهم السلام، وأحاديث أخرى مخالفة للقرآن، وأحاديث ضد المنطق والعقل ولا يعقلها طفل صغير؟

قلت:

لأنهم وقعوا في خطأ منهجي وعلمي كبير، وهو أنهم لم يبحثوا في متن الحديث: «أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يُقبّل ويباشر أزواجه وهو صائم، أو أنه كان يصلي الفجر وهو على جنابة، أو أنه قال إن الزكاة هي من أوساخ الناس، ووووووو»، وهكذا وهكذا وهكذا؛ ولكنهم أضاعوا عمرهم في بحث السند فقط: «عن فلان، عن فلان، أن النبي عليه الصلاة والسلام قال)).

وقد وضعوا لأنفسهم قاعدة بأن الصحابة كلهم عدول وصادقون، ولا يجوز منهم الكذب.

ولم ينتبهوا إلى أن كان هناك صحابة منافقون وكاذبون وووووو، وكذبوا على رسول الله عليه الصلاة والسلام، وحاكوا له كل مكيدة، وأضروا به وبمجتمع المدينة بالغ الضرر، وأنه كان يعلم بعضهم ولا يعلم أكثريتهم، وأن القرآن قال له: «لا تعلمهم نحن نعلمهم)).

قال صديقي:

إذا كانوا قد وضعوا قاعدة أن الصحابة كلهم عدول، فكيف صنّفوا الأحاديث إلى صحيح وضعيف وغريب وموضوع ووووو؟

قلت:

هم وضعوا القاعدة عنوانًا، ولكنهم اختلفوا في تقييمهم لكل صحابي. فمنهم من قال عن الصحابي فلان إنه عدل وصادق، ومنهم من قال عنه إنه كاذب وفاسق، مع العلم أن الفريقين مخطئون؛ لأنهم يبحثون في إيمان وعدل وصدق أجيال ماتت قبل أن يولدوا بقرون، ولم يعاصروهم، ولا يعلمون عنهم شيئًا. وحتى لو عاصروهم، فلا يستطيعون الحكم على إيمانهم؛ لأنه علم من علم الغيب، ولا يعلم به إلا علّام الغيوب سبحانه وتعالى. وحتى النبي عليه السلام نفسه لم يكن على علم، ولم يستطع معرفة منافقين ممن كانوا حوله، ومَرَدوا على النفاق، وكما قال له القرآن: «لا تعلمهم نحن نعلمهم»، وهو رسول الله.

فلم يتفقواعلى عدالة صحابي واحد، ولا على فسوقه؛ فمن قال عنه فريق إنه عدل وصادق، قال عنه فريق آخر إنه فاسق وكاذب ولا يؤخذ عنه.

وبالتالي، كل فريق وضع تسلسلًا لرواياته بين الصحيح والضعيف والموضوع ووووو، طبقًا لأحكامه هو على سلسلة الإسناد.

قال صديقي:

احيانا نلاقي حديث، ونسمع الشيخ يقول: «وفي رواية أخرى قال كذا وكذا»، أو أحيانًا نسمع الشيخ يقول: «أو كما قال»  إزاى ده ؟

قلت:

هذه المقولة كافية لتضرب الأحاديث كلها في مقتل، وتذرها في الهواء، وتنسفها نسفًا لو كانوا يعقلون.

قال صديقي:

إزاي يا أخي؟ أنت بتقول إيه؟

قلت:

بتوع الأحاديث والروايات، بتوع المتن ومصطلح الحديث أنفسهم قالوا إن الروايات والأحاديث مرويات ظنية ومبنية على الظن؛ أي إن منطوقها ليس هو الذي نطق به رسول الله، ولكنه قال كلامًا مشابهًا لهذا الكلام في هذا الحدث أو في هذا الموقف، أو أنه ردّ على السؤال بكلام يُشبه هذا الكلام.

فلذلك تجد أن هناك حديثًا بمنطوق وصيغة ما، ثم يأتي حديث آخر بمنطوق وصيغة أخرى لنفس الحديث. ولذلك يقولون: «وفي رواية أخرى كذا وكذا». أو، ليخرجوا من هذا المأزق المحرج، يقولون: «أو كما قال)).

قال صديقي:

وليه ما بيقولوش للناس الكلام ده؟

قلت:

الكلام ده موجود في الكتب، ولكن الناس لا تقرأ.

والمشايخ لا يعلنون هذا للناس على المنابر، ولا على شاشات التليفزيون، ولا حتى في فيديوهات مواقعهم وقنواتهم الخاصة على اليوتيوب والفيسبوك، خوفًا من بوار بضاعتهم، وانصراف الناس عنهم، وفقدانهم سلطتهم الدينية والكهنوتية عليهم، ومعها انقطاع أنبوب إمدادهم بالريالات والجنيهات.

قال صديقي:

الموضوع يخلي رأس الواحد تلف، ولازم يراجع نفسه، وإلا حيروح في داهية من غير ما يحس.

قلت:

أمامك قاعدة ذهبية حطّها قدام عينيك:

رب العزة جل جلاله قال لنا عن كتابه وقرآنه وتشريعاته:

﴿ذَٰلِكَ ٱلۡكِتَٰبُ لَا رَيْبَۛ فِيهِۛ هُدٗى لِّلۡمُتَّقِينَ ٢﴾ [البقرة)

يعني القرآن لا ريب ولا شك فيه، ولا في أي حرف من حروفه، ولا في أي قاعدة وتشريع فيه؛ لا على مستوى تشريعات الإيمان، ولا العبادات، ولا المعاملات.

وأنه كتاب:

﴿لَّا يَأْتِيهِ ٱلْبَٰطِلُ مِنۢ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِۦ ۖ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ ٤٢﴾ [فصلت)

أي ليست فيه كلمة أو حرف باطل أو كذب، أو «وفي رواية أخرى»، أو «أو كما قال))

وفي المقابل:

الأحاديث كلها مبنية في متنها على الريب والشك والظن، وفي إسنادها على أحكام من أشخاص على إيمان وصدق أشخاص ماتوا قبل ميلادهم بقرنين من الزمان، ولم يعرفوهم ولم يعاصروهم. حتى النبي عليه الصلاة والسلام لم يكن يعلم شيئًا عن إيمانهم أو كفرهم ونفاقهم. بل إنهم جعلوا من أنفسهم آلهة، فحكموا عليهم بالإيمان والعدل والصدق، مع أن المولى جل جلاله وضع لهم ولنا وللمسلمين جميعًا إلى يوم القيامة ألّا نتحدث في غيب، ولا فيما لا نعلمه، ولا فيما ليس لنا فيه حكم، في قوله تعالى:

﴿فَلَا تُزَكُّوٓاْ أَنفُسَكُمْ ۖ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ ٱتَّقَىٰٓ ٣٢﴾ [النجم).

قال صديقي:

يعني خلاصة كلامك إنك عايز تقول إن الأحاديث كلها مُفبركة من الحشوية وضُعّاع الحديث، وإنها مخالفة للقرآن الكريم في متنها، وإن مصطلح الحديث هو علم ليس له أساس علمي، ومنهجه لا يقبل به عاقل، ولا يصمد أمام أي منهج علمي حقيقي، وإن الروايات والأحاديث، متنًا وسندًا، كلها شك وريبة ومبنية على الظن وليس على اليقين، ومخالفة للقرآن الكريم، وليست من دين الله في شيء؟

قلت:

نعم... وأضيف أن من يؤمن بها في دين الله فعليه أن يراجع نفسه في دينه وتديّنه قبل فوات الأوان، وقبل أن يلقى الله وهو من الكاذبين على الله ورسوله، لكي لا يُلقى في الدرك الأسفل من النار مع من جعلوا من أنفسهم آلهة، وشرّعوا للناس في دين الله ما ليس فيه وما ليس منه.

وليعودوا إلى الدين الذي قال عنه رب العزة جل جلاله:

﴿ذَٰلِكَ ٱلْكِتَٰبُ لَا رَيْبَ فِيهِ﴾.

اجمالي القراءات 87

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق