الجرى فى الإسلام

رضا البطاوى البطاوى Ýí 2026-04-07


الجرى فى الإسلام
الجرى فى القرآن :
جرى الشمس والقمر:
بين الله لنبيه (ص)أن الشمس تجرى لمستقر لها والمراد أن الشمس تتحرك لمسكن تقف فيه فى زمن ومكان معين وذلك هو تقدير العزيز العليم أى حساب حسبه القاهر الخبير لها والقمر قدره منازل والمراد وجعله الله مدارج كل يوم يكون فى منزلة معينة حتى عاد كالعرجون القديم أى حتى رجع كالجريد العتيق وهذا يعنى أنه يسير حتى يكتمل ثم يسير حتى يعود صغيرا كما كان،ويبين له أن الشمس لا ينبغى لها أن تدرك القمر والمراد لا يجب عليها أن تلحق بالقمر فى مكانه وفسر هذا بأن الليل ليس سابق النهار والمراد أن الليل ليس بلاحق النهار وكل فى فلك يسبحون والمراد وكل فى مدار يدورون أى يسيرون أى يتحركون وفى هذا قال تعالى : "والشمس تجرى لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم لا الشمس ينبغى لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكل فى فلك يسبحون "
وبين الله للناس أن الله هو الذى رفع السموات بغير عمد يرونها والمراد حمل السموات على الأرض بغير أعمدة يشاهدونها وهذا يعنى وجود أعمدة خفية تحمل السموات فوق الأرض ،ويبين لهم أنه استوى على العرش والمراد أوحى إلى الملك وهو الكون أنه مالكه الواجب الطاعة وهو الذى سخر أى سير أى خلق الشمس والقمر وكل منهما يجرى لأجل مسمى أى يسير فى مداره لموعد معلوم يعرفه الله وحده وهو الذى يدبر الأمر أى يحفظ الحكم والمراد يحفظ السموات والأرض مصداق لقوله بسورة البقرة "ولا يؤدوه حفظهما "وهو يفصل الآيات والمراد يبين الأحكام مصداق لقوله بسورة آل عمران"يبين الله لكم آياته"والسبب لعلكم بلقاء ربكم توقنون والمراد لعلكم بجزاء إلهكم تصدقون وهذا يعنى أنه يبين أحكامه لنا حتى نصدق بالقيامة ومن ثم نطيع أحكامه وفى هذا قال تعالى :"الله الذى رفع السموات بغير عمد ترونها ثم استوى على العرش وسخر الشمس والقمر كل يجرى لأجل مسمى يدبر الأمر يفصل الآيات لعلكم بلقاء ربكم توقنون "
وبين الله لنبيه (ص)أنه سخر أى خلق الشمس والقمر مصداق لقوله بسورة الأنبياء"وخلق الليل والنهار والشمس والقمر"وكل منهما يجرى لأجل مسمى والمراد وكل منهما يتحرك حتى وقت محدد أى معدود مصداق لقوله بسورة هود"لأجل معدود"وهو العزيز أى الناصر لمن يريد الغفار وهو العفو أى النافع لمن يتوب إليه وفى هذا قال تعالى :"وسخر الشمس والقمر كل يجرى لأجل مسمى ألا هو العزيز الغفار "
جريان الأنهار في الدنيا :
سأل الله :ألم يروا كم أهلكنا من قبلهم من قرية والمراد هل لم يعلموا كم قصمنا أى دمرنا من قبلهم من قرية كانت ظالمة وفى هذا قال تعالى بسورة الأنبياء"وكم قصمنا من قرية كانت ظالمة" والغرض من السؤال هو إخبار الناس أنه قادر على إهلاكهم كما أهلك من قبلهم وبين الله لهم أن الأقوام الهالكة مكنهم الله فى الأرض ما لم يمكن لهم والمراد أعطاهم فى البلاد الذى لم يعطه لكفار مكة فى عهد محمد(ص)ومنه أنه أرسل عليهم السماء مدرارا والمراد بعث لهم مطر السحاب متتابعا وجعل لهم الأنهار تجرى من تحتهم والمراد وخلق لهم مجارى المياه تسير فى أرضهم ولكنهم كفروا فأهلكهم الله بذنوبهم أى دمرهم بسبب جرائمهم وأنشأ من بعدهم قرنا آخرين والمراد وخلق من بعد هلاكهم ناسا مؤمنين وفى هذا قال تعالى :"ألم يروا كم أهلكنا من قبلهم من قرن مكناهم فى الأرض ما لم نمكن لكم وأرسلنا السماء عليهم مدرارا وجعلنا الأنهار تجرى من تحتهم فأهلكناهم بذنوبهم وأنشأنا من بعدهم قرنا أخرين"
جرى الريح
بين الله للناس أن الله هو الذى يسيرهم فى البر والبحر والمراد أن الله هو الذى يحركهم فى اليابس وهو الأرض والماء حتى إذا كنتم فى الفلك وهى السفن وجرين بكم بريح طيبة والمراد وسارت السفن عن طريق هواء متحرك مفيد للحركة وفرحوا بها والمراد وسروا بهذا الهواء المفيد جاءتها ريح عاصف والمراد أتاها هواء شديد أى هواء ضار وجاءهم الموج من كل مكان والمراد وحاصرهم الماء المرتفع من كل جهة وظنوا أنهم أحيط بهم والمراد واعتقدوا أنهم نزل بهم الهلاك دعوا الله مخلصين له الدين والمراد نادوا الله موحدين له الحكم أى قاصدين أنه المنقذ الوحيد فقالوا لئن أنجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين والمراد لئن أنقذتنا من أذى البحر لنصبحن من المطيعين لحكمك أى الصالحين مصداق لقوله بسورة التوبة "ولنكونن من الصالحين وفى هذا قال تعالى :"هو الذى يسيركم فى البر والبحر حتى إذا كنتم فى الفلك وجرين بكم بريح طيبة وفرحوا بها جاءتها ريح عاصف وجاءهم الموج من كل مكان وظنوا أنهم أحيط بهم دعوا الله مخلصين له الدين لئن أنجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين "
الجوارى
يقسم والمراد يحلف الله بالخنس وهى النجوم الغائبات نهارا الجوار وهن النجوم السائرات والكنس وهن النجوم الدائرات فى المدارات وهذا يعنى قسمه بالنجوم وبالليل إذا عسعس أى يغشى أى يظلم والصبح وهو النهار إذا تنفس أى أنار أى تجلى مصداق لقوله بسورة الليل "والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى "وهو يقسم على أن القرآن هو قول رسول كريم أى وحى مبلغ عظيم مصداق لقوله بسورة النجم"إن هو إلا وحى يوحى علمه شديد القوى"والرسول ذى قوة عند ذى العرش مكين والمراد صاحب مرة أى شدة مصداق لقوله بسورة النجم"ذو مرة "لدى صاحب الكون وهو أمين أى مخلص فى عمله وأقسم على أن صاحب الكفار وهو صديقهم محمد(ص)فليس بمجنون أى سفيه وفى هذا قال تعالى : "فلا أقسم بالخنس الجوار الكنس والليل إذا عسعس والصبح إذا تنفس إنه لقول رسول كريم ذى قوة عند ذى العرش مكين مطاع ثم أمين وما صاحبكم بمجنون ولقد رءاه بالأفق المبين وما هو على الغيب بضنين وما هو بقول شيطان رجيم "
الجاريات
ويقسم الله للناس بالذاريات ذروا وهى فرق الجيش التاركات تركا لمواقعها السلمية والحاملات وقرا وهى نفسها فرق الجيش الرافعات أثقالا وهى معدات الحرب والجاريات يسرا وهى نفسها فرق الجيش المتحركات حركة نحو عدو الله والمقسمات أمرا وهى فرق الجيش نفسها المنفذات خطة القيادة وهو يقسم على إنما توعدون لصادق والمراد أن الذى تخبرون لحادث أى لأت مصداق لقوله بسورة الأنعام"إن ما توعدون لأت "وهو البعث والحساب وفسر هذا بأن الدين واقع والمراد أن الجزاء فى القيامة متحقق وفى هذا قال تعالى :" والذاريات ذروا فالحاملات وقرا فالجاريات يسرا فالمقسمات أمرا إنما توعدون لصادق وإن الدين لواقع "
جريان الفلك بأمر الله :
بين الله أن الفلك التى تجرى فى البحر بما ينفع الناس والمراد أن السفن التى تسير فى الماء بما يفيد الخلق وهنا بين الله لنا أن من آياته جرى الفلك فى البحر بما ينفع الناس والمراد سير السفن فى الماء بالذى يفيد الخلق وهو البضائع والسلع وفى هذا قال تعالى :
"والفلك التى تجرى فى البحر بما ينفع الناس
وبين الله للناس أن الله الذى سخر لهم الفلك لتجرى فى البحر بأمره والمراد أنه هيء لهم السفن لتتحرك فى الماء بنعمة الله وهى الرياح وغيره من المحركات مصداق لقوله بسورة لقمان"ألم تر أن الفلك تجرى فى البحر بنعمة الله" وفى هذا قال تعالى :" وسخر لكم الفلك لتجرى فى البحر بأمره "
وسأل الله نبيه(ص) ألم تر أى تدرى أن الفلك وهى السفن تجرى فى البحر بنعمة الله والمراد تتحرك فى الماء بأمر الرب وهو مخلوقاته مثل الريح والمحركات الصناعية مصداق لقوله بسورة إبراهيم "لتجرى فى البحر بأمره"والسبب أن يريكم من آياته والمراد أن يشهدكم من براهين قدرته على وجوب طاعته وحده والغرض من السؤال هو إخبار الناس أن الله وحده هو من يسير السفن فى الماء حتى يعرفوا قدرته وفى ذلك وهو تسيير الفلك آيات أى براهين دالة على قدرة الله الدالة على وجوب طاعته وحده لكل صبار أى شكور أى مطيع حكم الله وفى هذا قال تعالى :"ألم تر أن الفلك تجرى فى البحر بنعمة الله ليريكم من آياته إن فى ذلك لآيات لكل صبار شكور"
وبين الله للناس أن من آياته وهى براهينه الدالة على قدرته الجوار فى البحر كالأعلام والمراد السائرات فى المياه كالرايات وهو إن يشأ يسكن الريح والمراد وهو إن يرد يوقف الهواء المتحرك فيظللن رواكد على ظهره أى فيقفن ثابتات على سطحه وهذا يعنى أنه إذا أراد إيقاف السفن عن الحركة فإنه يأمر الهواء المتحرك بالسكون وفى ذلك وهو إيقاف وتحريك السفن لآيات لكل صبار شكور والمراد لبراهين يفهمها كل طائع متبع لحكم الله ويبين لهم أنه يوبقهم بما كسبوا والمراد أنه يحرك السفن بما عملوا والمراد أنه يحرك السفن عن طريق عمل الناس سواء بالأيدى أو بالمخترعات وهو يعف عن كثير والمراد وهو يتجاوز عن عقاب السيئات العديدة مصداق لقوله بسورة الشورى "ويعفو عن السيئات وفى هذا قال تعالى :"ومن آياته الجوار فى البحر كالأعلام إن يشأ يسكن الريح فيظللن رواكد على ظهره إن فى ذلك لآيات لكل صبار شكور أو يوبقهن بما كسبوا ويعف عن كثير "
وبين الله للناس أن مرج البحرين يلتقيان والمراد أن ماء البحرين العذب والمالح يتقابلان بينهما برزخ لا يبغيان والمراد بينهما حاجز لا يجعلهما يختلطان وإنما كل واحد منهما واقف عند مكان التقابل مصداق لقوله بسورة النمل"وجعل بين البحرين حاجزا"،والله له الجوار المنشئات فى البحر كالأعلام والمراد والله يملك السفن السائرات المبنيات فى الماء وهن يشبهن الرايات المهتزة بفعل الهواء وفى هذا قال تعالى :" وله الجوار المنشئات فى البحر كالأعلام "
جريان سفينة نوح(ص):
بين الله أن السفينة كانت تجرى بالمؤمنين فى موج كالجبال والمراد تسير بهم فى ماء يشبه فى ارتفاعه ارتفاع الجبال فنادى نوح(ص)ابنه والمراد أن نوح (ص)حدث ولده خوفا عليه من الهلاك فقال يا بنى اركب معنا ولا تكن من الكافرين والمراد يا ولدى ادخل السفينة معنا ولا تصبح مع المكذبين وهذا النداء يبين لنا أن عاطفة الأبوة غلبت الحق فى نفس نوح(ص)فمع علمه أن ابنه لن يؤمن كما قال الله "لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن "دعا ابنه للإيمان بالركوب فى السفينة وفى هذا قال تعالى :"وهى تجرى بهم فى موج كالجبال ونادى نوح ابنه وكان فى معزل يا بنى اركب معنا ولا تكن مع الكافرين "
وبين الله للنبى(ص)أنه قال لنوح(ص)وصحبه إنا لما طغا الماء حملناكم فى الجارية والمراد إنا لما زاد الماء فى الأرض أركبناكم فى الفلك وهو السفينة والسبب أن نجعلها تذكرة والمراد أن نجعلها عظة أى عبرة يعتبر بها المؤمن وفسر هذا بأن تعيها أذن واعية والمراد أن تفهمها نفس فاهمة أى تتعظ بها نفس عاقلة وفى هذا قال تعالى :"إنا لما طغا الماء حملناكم فى الجارية لنجعلها لكم تذكرة وتعيها أذن واعية "
وبين الله لنبيه (ص)أن قبل الكفار فى عهدك كذبت قوم نوح والمراد كفر شعب نوح(ص)فكذبوا عبدنا أى كفروا بمملوكنا نوح(ص)وقالوا عنه مجنون أى سفيه وازدجر أى امتنع عن قولك لنا،فدعا ربه والمراد فنادى خالقه فقال أنى مغلوب فانتصر والمراد أنى مقهور فأيدنى بقدرتك ،فاستجاب الله له ففتح أبواب السماء بماء منهمر والمراد والمراد فشق منافذ السحاب بماء ساقط وفجر الأرض عيونا والمراد وأفاض الأرض أنهارا وهذا يعنى أن الماء سقط من السحاب وجعل أنهار الأرض تفيض فالتقى الماء على أمر قد قدر والمراد فتقابل الماء النازل بالماء الصاعد على حكم قد قضى من الله وحملناه على ذات ألواح ودسر والمراد وأركبناه فى صاحبة ألواح وحديد وهى السفينة وهى تجرى بأعين الله والمراد وهى تتحرك فى المياه بعناية وهى قدرة الله جزاء لمن كان كفر والمراد ثواب أى نجاة لمن كذب من الكفار وهو نوح(ص)ومن معه وفى هذا قال تعالى :"كذبت قبلهم قوم نوح فكذبوا عبدنا وقالوا مجنون وازدجر فدعا ربه أنى مغلوب فانتصر ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر وفجرنا الأرض عيونا فالتقى الماء على أمر قد قدر وحملناه على ذات ألواح ودسر تجرى بأعيينا جزاء لمن كان كفر "
جريان الأنهار تحت فرعون
بين الله لنبيه (ص)أن قوم فرعون قالوا لموسى (ص)يا أيه الساحر أى الماكر المخادع ادع لنا ربك والمراد اطلب لنا من إلهك يزيل الرجز وهو العذاب بما عهد عندك والمراد بما قال لك لإزالة العذاب إننا لمهتدون أى لمؤمنون برسالتك مصداق لقوله بسورة الأعراف"ادع لنا ربك بما عهد عندك لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك"،فدعا موسى (ص)فكشفنا عنهم العذاب والمراد فرفعنا عنهم العقاب فإذا هم ينكثون أى يخالفون قولهم بالإيمان برسالة موسى (ص) ونادى فرعون قومه والمراد وخطب فرعون فى شعبه فقال لهم :أليس لى ملك أى حكم مصر وهذه الأنهار وهى مجارى المياه تجرى من تحتى والمراد تسير من أسفل أرضى أفلا تبصرون أى أفلا تفهمون ؟ وفى هذا قال تعالى :"وقالوا يا أيه الساحر ادع لنا ربك بما عهد عندك إننا لمهتدون فلما كشفنا عنهم العذاب إذا هم ينكثون ونادى فرعون قومه قال يا قوم أليس لى ملك مصر وهذه الأنهار تجرى من تحتى أفلا تبصرون "
جرى الريح لسليمان(ص):
بين الله للنبى(ص) أنه سخر لسليمان(ص)الريح عاصفة أى جارية بأمره إلى الأرض التى بارك فيها والمراد سائرة بقول سليمان(ص)إلى البلد التى قدسها الرب وفى هذا قال تعالى :"ولسليمان الريح عاصفة تجرى بأمره إلى الأرض التى باركنا فيها وكنا بكل شىء عالمين "
وبين الله لنبيه (ص)أنه سخر أى أعطى سليمان(ص)الريح وهى البساط الريحى المسافر يجرى بأمره رخاء حيث أصاب والمراد تسير بقول سليمان (ص)سيرا سليما حيث أراد السير وهذا يعنى أنه كان يسير الريح بقوله وفى هذا قال تعالى :"فسخرنا له الريح تجرى بأمره رخاء حيث أصاب "
العيون الجارية
بين الله للناس أن لمن خاف مقام ربه جنتان والمراد لمن خشى عذاب خالقه حديقتان فى الآخرة وهما ذواتا أفنان والمراد صاحبتا أشجار والمراد فيهم نباتات كبيرة وفيهما عينان تجريان والمراد نهران يتحركان صاحبا أشربة لذيذة وفيهما من كل فاكهة أى نوع للمتاع زوجان أى صنفان متشابه وغير متشابه. وفى هذا قال تعالى :"ولمن خاف مقام ربه جنتان فبأى آلاء ربكما تكذبان ذواتا أفنان فبأى آلاء ربكما تكذبان فيهما عينان تجريان "
وبين الله لنبيه (ص)أن فى يوم القيامة تكون وجوه ناعمة والمراد نفوس سعيدة أى ضاحكة مصداق لقوله بسورة عبس"وجوه يومئذ مسفرة ضاحكة مستبشرة" وهى لسعيها راضية والمراد بجزاء عملها فى الدنيا سعيدة وهى فى جنة عالية أى حديقة مرتفعة لا تسمع فيها لاغية والمراد لا تعلم بها كلمة باطل أى إثم مصداق لقوله بسورة الواقعة"لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما" فيها عين جارية أى نهر متحرك ما فيه من شراب فيها سرر مرفوعة أى فرش عالية وأكواب موضوعة أى كئوس مقدمة للناس ونمارق مصفوفة أى وسائد مرتبة وزرابى مبثوثة أى وسجاجيد مفروشة على أرض الجنة وفى هذا قال تعالى :" وجوه يومئذ ناعمة لسعيها راضية فى جنة عالية لا تسمع فيها لاغية فيها عين جارية فيها سرر مرفوعة وأكواب موضوعة ونمارق مصفوفة وزرابى مبثوثة"
الجنات تجرى تحتها الأنهار:
تكرر التعبير حوالى ثلاثين مرة واقتصرنا على بعض قليل منه هنا لأنها تكرار لنفس المعانى :
طلب الله من رسوله (ص)أن يسأل الناس"أؤنبئكم بخير من ذلكم مثوبة"؟والمراد هل أخبركم بأحسن من متاع الدنيا ؟وهو السابق ذكره فى الآية السابقة ويطلب منه أن يجيب قائلا:للذين اتقوا وهم الذين اتبعوا حكم الله عند ربهم أى لدى خالقهم فى الأخرة جنات تجرى من تحتها الأنهار والمراد حدائق تسير فى أرضها العيون وهى مجارى السوائل المشروبة من ماء وخمر ولبن وعسل ووصفت بأنها من تحتها لأن مجارى العيون تكون دائما أسفل من الأرض حولها وفى هذا قال تعالى :"قل أؤنبئكم بخير من ذلكم مثوبة للذين اتقوا عند ربهم جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها "
بين الله لنا أن ما سبق ذكره هو حدود الله أى أحكام كتاب الله ومن يطع الله ورسوله(ص)أى ومن يتبع حكم الله ونبيه(ص)يدخله الله جنات تجرى من تحتها الأنهار والمراد يسكنه الله فى حدائق تسير فى أرضها العيون التى بها السوائل اللذيذة وهم خالدين أى باقين فيها لا يخرجون ولا يموتون ودخول الجنة هو الفوز العظيم أى النصر الكبير الذى ليس هناك نصر أكبر منه وفى هذا قال تعالى :"تلك حدود الله ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك الفوز العظيم"
بين الله للنبى(ص) أن الله أدخل والمراد أسكن الذين أمنوا أى صدقوا بحكم الله وعملوا الصالحات أى وفعلوا الحسنات جنات تجرى من تحتها الأنهار والمراد أسكنهم حدائق تسير فى أسفل أرضها العيون ذات الأشربة اللذيذة وهم خالدين فيها أى "ماكثين فيها "كما قال بسورة الكهف والمراد مقيمين فيها دوما بإذن ربهم وهو حكم إلههم ،وتحيتهم فيها سلام والمراد وقولهم فى الجنات هو خير وهذا يعنى أن كلامهم فى الجنة هو الحق وليس اللغو مصداق لقوله بسورة الواقعة "لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما إلا قيلا سلاما سلاما " وفى هذا قال تعالى :"وأدخل الذين أمنوا وعملوا الصالحات جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها بإذن ربهم تحيتهم فيها سلام "
بين الله للمؤمنين فاتقوا الله يا أولى الألباب والمراد فأطيعوا حكم الرب يا أهل العقول وفسرهم بأنهم الذين آمنوا أى صدقوا حكم الله وبين لهم أنه أنزل إليهم ذكرا والمراد أرسل لهم وحيا يتلى عليهم آيات الله مبينات والمراد أحكام الرب مفهومات والسبب ليخرج الذين آمنوا وعملوا الصالحات من الظلمات إلى النور والمراد يبعد الذين صدقوا حكم الله وفعلوا الحسنات من العقوبات وهى النار إلى الهدى وهو الجنة ،وبين لهم أن من يؤمن بالله ويعمل صالحا والمراد ومن يصدق بحكم الرب ويفعل حسنا يدخله جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا والمراد يسكنه حدائق تسير فى أسفل أرضها العيون ذات الأشربة اللذيذة مقيمين فيها دوما قد أحسن الله له أجرا والمراد قد عظم الله له ثوابا والمراد قد أدام الله له الجنة وفى هذا قال تعالى :" ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا يدخله جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا قد أحسن الله له رزقا "
وبين الله لنا أن الله نزع ما فى صدورهم من غل والمراد أن الله أخرج الذى فى نفوس المسلمين من كراهية تجاه بعضهم فأصبحوا إخوانا على سرر متقابلين وهم تجرى من تحتهم الأنهار والمراد تسير من أسفل أرضهم فى الجنة العيون ذات الأشربة اللذيذة وفى هذا قال تعالى :"ونزعنا ما فى صدورهم من غل تجرى من تحتهم الأنهار "
الجرى فى الحديث :
-"عن سراقة بن جعشم قلت يا رسول الله العمل فيما جف به القلم وجرت به المقادير أم فى أمر مستقبل قال بل فيما جف به القلم وجرت به المقادير وكل ميسر لما خلق له "رواه ابن ماجة والخطأ الأول هو الإجابة بأن العمل فيما كتبه القلم وجرى به القدر والعمل إذا كان فيما كتبه القلم وجرت به المقادير ماض فهو فى نفس الوقت مستقبل بمعنى أن الكتابة كانت فى الماضى قبل بدء عمل الإنسان والعمل يكون فى المستقبل بعد الكتابة والخطأ الثانى أن كل ميسر لما خلق له فالإنسان ميسر لفعل الخير فهو مفطور على الإسلام ومع هذا نجده إما كافر وإما مسلم وفى هذا قال تعالى بسورة الذاريات "وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون "
"من فارق الدنيا وهو سكران دخل القبر سكران وبعث سكران وأمر به إلى النار سكران إلى جبل يقال له سكران فيه عين يجرى منها القيح والدم وهو طعامهم وشرابهم ما دامت السموات والأرض "رواه الأصبهانى والخطأ الأول هو أن الميت يدخل القبر والنار وهو سكران وهو يخالف كونه متيقظ يوم البعث حتى أن بصره وهو نفسه يكون حديد أى قوى وفى هذا قال تعالى بسورة ق"لقد كنت فى غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد "والخطأ الثانى هو أن طعام وشراب الكفار السكارى القيح والدم وهو يخالف أن شرابهم الغساق وهو الحميم فقط مصداق لقوله تعالى بسورة النبأ "لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا إلا حميما وغساقا "وطعامهم الضريع وهو الزقوم أى الغسلين فقط مصداق لقوله بسورة الحاقة "ليس لهم طعام إلا من ضريع "وقد سبق مناقشة ما يناقضه فى الحديث السابق .
"لا قصاص بين الرجال والنساء فيما دون النفس ولا قصاص فيما بين الأحرار والعبيد فيما دون النفس وجراحة المرأة على النصف من جراحة الرجل فى كل شىء لا تساوى بينهما 000وتجرى جراحات العبيد على مجرى جراحات الأحرار 000"رواه زيد والخطأ هنا هو عد المساواة فى القصاص بين الرجال والنساء والعبيد والمضحك هنا هو أن الرجل العبد يتساوى مع المرأة الحرة رغم اختلاف الحال وقد فات هذا على واضعى القول المفترين والحق هو أن القصاص فى النفس والجراحات يتساوى فيه الكل أولا الرجال والنساء وثانيا العبيد والأحرار والدليل قوله تعالى بسورة المائدة "وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص "الآية ليس فيها تفرقة بين المسلمين إطلاقا وإنما مساواة تامة ولو نظرنا إلى أن القصاص فى العين غير ممكن تطبيقه بالنصف فى الحر فلو أردنا أن نفقع نصف عينه لما قدرنا لأن فقع النصف يعنى فقعها كلها.
"أن رسول الله قال فى المعتكف هو يعكف الذنوب ويجرى له من الحسنات كعامل الحسنات كلها رواه ابن ماجة والخطأ هنا هو أن المعتكف كعامل الحسنات كلها ويخالف هذا أن الإعتكاف عمل بعشر حسنات مصداق لقوله بسورة الأنعام "من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها "فكيف يكون كمن عمل أعمال كثيرة ينال عليها مئات أو آلاف الحسنات أليس هذا جنونا ؟
"من خرج من بيته حاجا أو معتمرا فمات أجرى الله أجر الحاج المعتمر إلى يوم القيامة ومن مات فى أحد الحرمين لم يعرض ولم يحاسب وقيل له إدخل الجنة "رواه البيهقى فى الشعب وهو يناقض قولهم "العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة"رواه البخارى وابن ماجة فهنا العمرة تكفر كل الذنوب بينما استثناء ذنوب يكفرها الوقوف بعرفة فقط فى القول وهو ما يعنى تضاربا .
"من رابط يوما وليلة فى سبيل الله كان له كأجر صيام شهر وقيامه ومن مات مرابطا جرى له مثل ذلك من الأجر وأجرى عليه الرزق وأمن من الفتان وفى رواية من رابط يوما فى سبيل الله أو ليلة كان كعدل شهر صيامه وقيامه وفى رواية من رابط ليلة حارسا من وراء المسلمين كان له مثل أجر من خلفه ممن صام وصلى رواه ابن عساكر والنسائى والحاكم فى المستدرك وأسد الغابة وابن ماجة
الخطأ مخالفة الأجور صيام شهر وقيامه فيها ول مثل أجر من خلفه ممن صام وصلى قاعدتى الأجر فى القرآن وهو أن العمل الصالح بعشر أو سبعمائة أو ألف وأربعمائة حسنة مصداق لقوله تعالى بسورة الأنعام "من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها "وقال بسورة البقرة "مثل الذين ينفقون أموالهم فى سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل فى كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء "كما أن المجاهدين هم أفضل الناس فى الثواب فهم المفضلون على الكل فى الدرجة مصداق لقوله بسورة النساء "فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة "كما أن لا أحد يأخذ أجر شىء لم يعمله أى لم يسعى له مصداق لقوله تعالى بسورة النجم "وأن ليس للإنسان إلا ما سعى "
"إن النبى كان مع إحدى نسائه 0000قال النبى إن الشيطان يجرى من الإنسان مجرى الدم فخشيت أن يقذف فى قلوبكما شيئا"رواه أبو داود ومسلم " لا تلجوا على المغيبات فإن الشيطان يجرى من أحدكم مجرى الدم قلنا ومنك قال ومنى ولكن الله أعاننى عليه فأسلم "رواه الترمذى والخطأ المشترك هو جريان الشيطان فى الإنسان ويخالف هذا أن الله لم يجعل للشيطان سلطان على الإنسان سوى الوسوسة مصداق لقوله تعالى بسورة الناس "من شر الوسواس الخناس الذى يوسوس فى صدور الناس من الجنة والناس
"عن أبى النضر عن كتاب رجل من أسلم من أصحاب النبى يقال له عبد الله بن أبى أوفى فكتب إلى عمر بن عبيد الله حين سار إلى الحرورية يخبره أن رسول الله كان فى بعض أيامه التى لقى فيها العدة ينتظر حتى إذا مالت الشمس قام فيهم فقال يا أيها الناس لا تتمنوا لقاء العدو واسألوا الله العافية فإذا لقيتموهم فاصبرو واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف ثم قام النبى وقال اللهم منزل الكتاب ومجرى السحاب وهازم الأحزاب اهزمهم وانصرنا عليهم "رواه مسلم والخطأ كون الجنة تحت ظلال السيوف أى فى الأرض لأن ظل الشىء يكون على الأرض وهو وما يخالف كونها فى السماء مصداق لقوله تعالى بسورة النجم "ولقد رآه نزلة أخرى عند سدرة المنتهى عندها جنة المأوى "وقوله بسورة الذاريات "وفى السماء رزقكم وما توعدون"
"قال ابن عباس خلق الله اللوح المحفوظ كمسيرة مائة عام وقال للقلم قبل أن يخلق الخلق وهو على العرش تبارك وتعالى فقال القلم وما أكتب قال علمى فى خلقى إلى يوم تقوم الساعة مجرى القلم بما هو كائن فى علم الله إلى يوم القيامة فذلك قوله للنبى "ألم تعلم أن الله يعلم ما فى السماء والأرض "رواه ابن أبى حاتم والخطأ التناقض بين قوله "خلق الله اللوح المحفوظ 000وقال للقلم "وهذا يعنى خلق اللوح والقلم وقوله "قبل أن يخلق الخلق وهو على العرش "فهنا العرش وهو مخلوق.
"خرجت أشكو العلاء بن الحضرمى إلى رسول الله فمررت بالربذة 000وقالت يا رسول الله فإلى أين يضطر مضطرك 000كوافد عاد000أن عادا قحطوا فبعثوا وافدا لهم يقال له قيل 0000اللهم اسق عادا ما كنت تسقيه 000فما بلغنى أنه عليهم من الريح إلا كقدر ما يجرى فى خاتمى هذا من الريح حتى هلكوا رواه أحمد والخطأ هو أن الريح أرسلت هى والسحب بسبب دعاء الوافد ويخالف أن السحب والريح أرسلت بسبب طلب عاد كلها للعذاب وفى هذا قال تعالى على لسانهم فى سورة الأحقاف "أجئتنا لتأفكنا عن آلهتنا فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين "وقد حقق لهم طلبهم فقال بنفس السورة "بل هو ما استعجلتم به ريح فيها عذاب أليم "
"أوحى الله إلى عيسى يا عيسى جد فى أمرى ولا تهن0000صدقوا النبى الأمى العربى صاحب الجمل والتاج- وهى العمامة- والمدرعة والنعلين والهراوة –وهى القضيب- أنجل العينين 000الذى كان عنقه إبريق قضة كأن الذهب يجرى فى تراقيه 00عرقه فى وجهه كاللؤلؤ وريح المسك ينفح منه 000تكفله يا عيسى فى أخر الزمان كما كفل زكريا أمك000رواه اسحاق بن بشر والخطأ هو وصف جسم النبى (ص)أن هذا الوصف هو وصف مبالغ فيه بدليل أن العرق الخارج منه مسك ومن المعروف أن العرق أملاح وليس مسك وكذلك العرق له رائحة ليست على ما يتمنى والخطأ الأخر هو كفالة عيسى (ص)لمحمد(ص) والسؤال كيف يكفل ميتا هو عيسى (ص)حيا هو محمد (ص) ؟
"أن النبى أقطع الزبير فرسه فأجرى فرسه حتى قام ثم رمى بسوطه فقال أعطوه من حيث بلغ سوطه وفى رواية أن رسول الله أقطع الزبير نخلا أبو داود والخطأ المشترك بين السبعة هو وجود إقطاعات فى الإسلام ويخالف هذا أن الله جعل الأرض وما عليها ملكية مشتركة للمسلمين فقال بسورة الأنبياء "إن الأرض يرثها عبادى الصالحون "ومن ثم لا يحق لأحدهم أن يمتلك منها أكثر من الأخر كما أن الإقطاع تكريس لغنى الأغنياء الذى طالب الله بإقلاله قدر الإمكان بعدم إعطاءهم من الفىء والغنيمة فقال بسورة الحشر "كى لا يكون دولة بين الأغنياء منكم "كما أن الإقطاع مبنى على التمييز بين المسلمين فى العطاء وهو ما يخالف تساوى المسلمين فى العطاء
"من أنعش حقا بلسانه جرى له أجره حتى يأتى الله يوم القيامة فيوفيه ثوابه "وهو يناقض قولهم "إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث علم ينتفع به أو صدقة جارية أو ولد صالح يدعو له فهنا العمل لا ينقطع من العلم والصدقة والولد الداعى وفى القول إنعاش الحق وهو رابع ومن ثم فهو تناقض لتحديد العدد بثلاثة

اجمالي القراءات 41

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2008-08-18
مقالات منشورة : 3109
اجمالي القراءات : 27,069,131
تعليقات له : 313
تعليقات عليه : 513
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : Egypt