النذر فى الإسلام

رضا البطاوى البطاوى Ýí 2026-01-19


النذر فى الإسلام

النذر هو عمل يفرضه الإنسان على نفسه من نفسه فهو شىء لم يفرضه الله عليه وفى حالة فريدة فرضه الله على مريم ليقيها شر الجدال وهو على نوعين فى أشكاله :

 الأول  عهد مع الله  على النفس حيث يشترط على الله شرط إن حدث كذا فسوف يعمل كذا وهو غالبا ما يتعلق بعمل مالى  

وفى تلك الصورة يقوم بالحلف أو القسم بالله وفى أمثاله قال تعالى :

" وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ"

الثانى فرض دون قسم بالله مع تنفيذه

والنذور تنقسم أيضا من حيث الحل والحرمة إلى نوعين :

 النذر المحلل وهو ما خير الله فيه الإنسان من الأعمال حيث يفرضه الإنسان على نفسه دون أن يكون مفروضا  من الله

 النذر المحرم وهو  تحريم شىء حلله الله أو تحليل شىء حرمه الله ومن تلك النوعية :

 ما فرضه النبى(ص) على نفسه من تحريم شىء حلال على نفسه لكى يحصل على رضا زوجاته وهذا النوع محرم أوجب الله التحلل منه فقال :

"يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ  قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ"

وحكم النذر هو:

 الوفاء به عند القدرة على عمله كما قال تعالى :

" وليوفوا نذورهم "

وقال :

"يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا"

وأما عند عدم القدرة عليه سواء ماليا أو بدنيا أو نفسيا فيجب التحلل من النذر بناء على قوله تعالى :

"لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها"

 فمثلا من افتقر ماليا لا يجوز له الوفاء بالنذر وهو اعطاء الغير أو ذبح بهيمة لأنه فى تلك الحالة يجنى على نفسه وعلى عائلته التى ينفق عليها والنذر ليس أمر من الله ولكنه أمر من النفس وما أوجبه الله هو الأولى بالطاعة كما قال تعالى :

" أطيعوا الله "

 ولم يقل الله أبدا أطيعوا النفس

وقد حرم الله الجناية وهى الاضرار بالأهل وغيرهم فقال :

"لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ"

 وفى المال أوجب الله النفقة على قدر غنى أو فقر الإنسان حيث قال :

" لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله "

 ومثلا من أوجب على نفسه قيام الليل وهو أمر مخير فيه الإنسان بين عمله وعدم عمله له التحبب من نذره إن وجد أنه يضر نفسه جسديا ونفسيا به حيث يؤثر تكراره  كل ليلة على عمله الوظيفى وعلى تعامله من الناس ولذا قال تعالى :
" لا يكلف الله نفسا إلا وسعها "

فالتعب البدنى والنفسى ليس من وسع الإنسان ومن ثم يحرم هذا النذر ويتم التحلل منه

النذر تشريع أباحه الله ولكنه بين أنه لم يفرضه على الناس فالإنسان مخير فى أن يعمل نذر أى عهد على نفسه أو لا يعمل ولذا قال تعالى فى نذر بعض النصارى الرهبانية :

" ما كتبناها عليهم "

وأغراض الناس من النذور تختلف فالرهبانية وهى فى بداياتها لم تكن كما هى الحال الآن :

امتناع عن الزواج و القيام بالصوم الطويل والقصير والسكن بعيدا عن الناس فى أديرة وصوامع وما شابه لأن تلك الأمور محرمة

 وإنما كانت عهد مع الله على قيام الليل وعلى الامتناع عن أطعمة معينة ظنا أنها تقلل من شهوة النساء 

 كان الهدف منها هو الحصول على رضا الله كما قال :

" إلا ابتغاء رضوان الله "

ومن ثم النذور الكثير من الناس يخالفونها كما حدث مع أولئك النصارى ولذا على الإنسان ألا ينذر لأن فى الغالب سيخالف النذر كما قال تعالى :

" فما رعوها حق رعايتها "

 إن الله أدرى بالناس من أنفسهم ومن ثم عليه ألا ينذروا إلا فى أضيق الحدود وتكون نذورهم من النذور المؤقتة وليست الدائمة لأن الدائمة عبء ثقيل على النفوس

وعلى الإنسان أن يعلم أن الله يعرف بالنذور وسيحاسبه عليها  وعليه لا يفرضها على نفسه لأنها فى الغالب خارج قدرته على المدى الطويل وفى هذا قال تعالى :

"وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ"

وتجد فى  كتاب الله نذور متعددة :

 أولها نذر امرأة عمران ما فى بطنها لبيت الله  وهى عندما فرضت هذا العهد كانت تظن أنما فى بطنها هو ذكر وفى هذا قال تعالى :

" إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ "

ومع هذا عندما ولدت أنثى ظنت أن هذا يبطل ننذرها فقالت:

"  فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى "

ولكن الله تقبل النذر مع كونه أنثى لأنها لم تشترط فى كلامها أن يكون ذكرا فقالت " ما فى بطنى "

 وعلى هذا فالإنسان محاسب على ظاهر كلامه وليس على ظنه فى النذور

 ثانيها نذر يعقوب وهو إسرائيل (ص) فالنبى حرم على نفسه أكل لحوم معينة من الأنعام من باب قوله تعالى:

 " ونفضل بعضها على بعض فى الأكل "

فهو لم يحرم أكلها مخالفا الله وإنما هى عملية نفسانية حيث نجد كل واحد يمتنع عن أكلا أكلات معينة ويأكل أطعمة أخرى ولكنه يعتقد أن الكل محلل عند الله وفى هذا قال تعالى :

"كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ"

وهذا عهد ما بينه وبين نفسه له أن يخالفه إن أراد

ثالثها  الرهبانية ويقصد بها :

عمل امور ظنا أنها ترضى الله كقيام الليل باستمرار أو  الامتناع عن اطعمة معينة لتقليل شهوة النساء من النظر والجماع 

فالرهبانية ابتداع أى اختراع  فى المنطقة التى أباحها الله وهى النذر ولم يفرض الله النذور على الناس والمراد يكتبها عليهم كفرض وإنما خيرهم فى عملها وعدم عملها

وفيها قال تعالى :

"ثم قَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِرُسُلِنَا وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا"

ورابعها نذر المنافقين التصدق على غيرهم إن أعطاهم الله مالا  وهو ما نقضوه حيث بخلوا بالمال على غيرهم وفيه قال تعالى :

" وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ"

والنذور المالية هى من قبيل عبادة الله على حرف  والمراد على شرط والله لا يعبد على شروط الإنسان وإنما يعبد على شروطه هو كما قال :

"وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ"

وهذا الصنف من الناس هو كثير العهود وهى النذور التى يخالفها فالمنافقون عاهدوا الله على عدم التولى وهو الهروب من القتال ومع هذا هربوا وقالوا إن بيوتنا عورة وفى هذا قال تعالى :

"وَإِذْ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ يَاأَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا  وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطَارِهَا ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لَآتَوْهَا وَمَا تَلَبَّثُوا بِهَا إِلَّا يَسِيرًا وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ لَا يُوَلُّونَ الْأَدْبَارَ وَكَانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْئُولًا"

 فكثيرو الكلام عن الالتزام بأحكام الله هم أكثر الناس مخالفة له

وخامسها هو نذر بأمر من الله وهو أمر مريم(ص) أن تقول للناس:

 إنى نذرت للرحمن صوما فلن أكلم باليوم إنسيا  حتى يدافع المولود عن أمه وهو لا يعرف الكلام

وفى هذا قال تعالى :

" فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْناً فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ للرحمن صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إنسيًّا "

 وهذا نذر بأمر من الله وليس نذر من النفس

وقد فرض الله التحلل من الأيمان وهى العهود عند عدم القدرة على الوفاء بها أو عن كونها معصية كما قال :

" قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم"

وعليه يجب الاستغفار أولا من مخالفتها لأنها ذنب من الذنوب ويبدأ العفو عن أى ذنب من الله وهو المغفرة باستغفار الله كما قال :

"وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا"

ثم عمل الكفارة وهى :

 عتق الرقاب أو اطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو صوم ثلاثة أيام كما فى قوله تعالى :

"لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ"

 النذر فى الحديث :

من الأحاديث التى ورد فيها النذر :

" إذا مرض الرجل فى رمضان ثم مات ولم يصم أطعم عنه ولم يكن عليه قضاء وإن كان عليه نذر قضى عنه وليه "رواه أبو داود

والخطأ هو وجوب قضاء النذر عمن مات وعليه صيام من رمضان بإطعام المساكين وهو القضاء وهو يخالف أن الإنسان ليس له سوى سعيه والمراد ليس له سوى جزاء عمله فقط وأما عمل غيره فلا مصداق لقوله تعالى بسورة النجم "وأن ليس للإنسان إلا ما سعى "كما أن الله يثيب الفاعل وهو الذى يجىء بالفعل الحسن مصداق لقوله تعالى بسورة الأنعام "من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها "وهو يعارض أقوالهم "من أفطر يوما من رمضان فى الحضر فليهد بدنة "رواه الدار قطنى فهنا الكفارة اهداء بدنة وليس اطعام مسكين أو أكثر.

"إن رجلا أتى النبى فقال إنى نذرت سفرا وقد كتبت وصيتى فإلى أى الثلاثة أدفعها إلى ابنى أم أخى أم أبى فقال النبى ما استخلف عبد فى أهله من خليفة أحب إلى الله 000رواه الخرائطى فى مكارم الأخلاق والخطأ هنا هو أن الرجل سأل عمن يدفع له الوصية فأجاب النبى (ص)باستخلاف الله وليس غيره ويخالف هذا أن الوصية لابد من دفعها للناس وذلك لتنفيذها وفى هذا قال تعالى بسورة المائدة "يا أيها الذين أمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم أو أخران من غيركم "زد على هذا أن سؤال الإختيار إجابته باختيار أحد الإجابات أو ببيان خطأ كل الإجابات الإختيارية ولو أخذنا بكلام واضع الحديث لكان الاستخلاف موسى (ص)لهارون (ص)خطأ خالف فيه أمر الله وهو ما لا يقوله عاقل وفيه قال تعالى بسورة الأعراف "وقال موسى لأخيه هارون اخلفنى فى قومى وأصلح "ولكانت استخلافات النبى (ص)كلها لبعض الصحابة عند خروجه للحرب من المدينة عليها باطلة

" إن امرأة أتت رسول الله فقالت إن أمى توفيت وعليها نذر صيام فتوفيت قبل أن تقضيه فقال رسول الله ليصم عنها الولى وفى رواية وأنها لم تحج أفيجزى عنها أن أحج عنها قال نعم وفى رواية وأنها ماتت وعليها صوم شهر وفى رواية قال فدين الله أحق أن يقضى ابن ماجة وأبو داود والبخارى ومسلم

"أن سعد بن عبادة استفتى رسول الله فى نذر كان على أمه توفيت قبل أن تقضيه فقال النبى اقضه عنها رواه الترمذى وابن ماجة ومالك وأبو داود والبخارى

والخطأ المشترك هو نفع العمل للغير ويخالف هذا أن كل واحد ليس له سوى ثواب سعيه مصداق لقوله تعالى بسورة النجم"وأن ليس للإنسان إلا ما سعى "


 

اجمالي القراءات 34

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2008-08-18
مقالات منشورة : 3032
اجمالي القراءات : 25,858,211
تعليقات له : 312
تعليقات عليه : 513
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : Egypt