ثلاثة أسئلة :

الثلاثاء ٠٩ - ديسمبر - ٢٠٢٥ ١٢:٠٠ صباحاً


نص السؤال:
السؤال الأول اسمح لى ان انتقدك . أنت في منتهى القسوة على المسلمين وتسميهم المحمديين ، وتكرر قولك لهم آه يا بقر. وفى نفس الوقت تفيض مشاعرك حبا في الأقباط وتدعو لهم في تعليقاتك وتفتخر بالنوابغ منهم . هل ممكن تشرح لى هذا التناقض . السؤال الثانى : أنا تجاوزت السبعين ، وأعانى من إلتهاب المفاصل وسلس البول ، ومن الجلوس على قاعدة الحمام في قضاء الحاجة ، وأعانى في إرتداء ملابسى الداخلية . وكثيرا يغلبنى البول وأنا أصلى ، ولا أستطيع منعه . هذا فوق طاقتى . ماذا أفعل ؟ السؤال الثالث : هل صحيح إن صعيد مصر مذكور في القرآن ؟ هذا ما يقوله خطيب المسجد في بلدنا .
آحمد صبحي منصور :

إجابة السؤال الأول

أولا :

1 ـ ما تراه قسوة على ( المحمديين ) وتكرار القول ب ( آه يا بقر ) فهذا يأتى في سياق تقديسهم للقبور ، مع أن الله جل وعلا حفظ القرآن الكريم ليكون حُجّة عليهم ، وهم يزعمون الإيمان بالقرآن الكريم ، ووصفهم رب العزة جل وعلا في القرآن الكريم بأنهم كالأنعام وأضلُّ سبيلا . ففي سياق الوعظ والحرص على هدايتهم قبل موتهم يأتي هذا حبا فيهم وخوفا عليهم . أرجو تدبر قول ربنا جل وعلا :

1 / 1 :( وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِيَ آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ ( 175 ) وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث ذَّلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ( 176 ) سَاء مَثَلاً الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَأَنفُسَهُمْ كَانُواْ يَظْلِمُونَ ( 177 ) مَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَن يُضْلِلْ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ( 178 ) وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ  ) ( 179 ) الأعراف )

1 / 2 : ( أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلا ( 43 ) أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلاَّ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلا ( 44 ) الفرقان ).

أي لا نتجنّى عليهم . ولديهم الفرصة للتوبة والصلاح . والله جل وعلا يغفر كل الذنوب إلا الشرك . قال جل وعلا :

1 / 2 / 1 : ( إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا ( 48 )   النساء )

1 / 2 / 2 : (إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً بَعِيدًا ) النساء ).

ثانيا :

1 ـ ( المسيحيون ) المصريون لا يؤمنون بالقرآن الكريم ، ولديهم أناجيلهم ، وفى الخلاف الدينى بيننا سيكون الفصل لرب العزة جل وعلا يوم القيامة . ولكن الى أن يأتي هذا اليوم فالذى ينبغي هو التعامل معهم بالإسلام السلوكى يعنى السلام . والمسيحيون المصريون مسالمون ، لم يظهر فيهم إرهابيون يقتلون المحمديين كما يفعل الارهابيون المحمديون ، والذين لهم تاريخ أسود في إضطهاد المسيحيين وخطف بناتهم وغير ذلك .

2 ـ المسيحيون المصريون لا يتعرضون فقط لاضطهاد المتطرفين المحمديين بل هم مادة للإستغلال السياسى للنظام العسكرى الذى يحتل مصر من عام 1952 . والضابط العسكرى الذى يحكم مصر يشعر بالنقص تجاه أي مصري نابغ ، ويرى نفسه مالكا لهذا المصرى ، لذا ينتقم منه بالتجاهل او بالاضطهاد فيدفعه للهجرة ، وفى المهجر يظهر نبوغه مثل النبيل المصرى سير مجدى يعقوب ، والذى أتمنى أن يفوز بجائزة نوبل ، وهو أكبر من هذه الجائزة بنبوغه وإنسانيته . المسيحى المصرى النابغ في الخارج يكون نبوغه مدعاة فخر لى فأدعو له ربى جل وعلا .

ربى جل وعلا هو القائل :

2 / 1 :  (  وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْنًا )( 83 )   البقرة ) . وهو الذى يأمر بردّ التحية بمثلها أو بأحسن منها : (  وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا ) ( 86 ) النساء ) . أي إذا حيّاك أي إنسان ب ( صباح الخير ، مساء الفّلّ ) ( بنجور / جود موننج ) لا بد أن ترد التحية بمثلها أو بأحسن منها ، فرب العزة جل وعلا سيحاسبك على كل شيء . هذا هو دينى القرآنى .

ثالثا :

في غّربتى عن مصر فإنى أحمل مصر جرحا نازفا في القلب ، وأرى في مسيحيى مصر قلب مصر ، وأرى أن مصر تكون دائما بخير طالما كان المسيحيون فيها بخير . وكان هذا الحال في مصر قبل أن يحتل مصر العسكر الخونة من عام 1952 . اللهم إحفظ مصر وأهلها .

إجابة السؤال الثانى

لا عليك .

رفع الحرج من مقاصد التشريع الاسلامى . قال جل وعلا :

1 ـ ( وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ   (78)الحج

2 ـ( مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ )   (6)المائدة

3 ـ ( يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفًا(28)النساء

4 ـ ( لَيْسَ عَلَى الأَعْمَى حَرَجٌ وَلا عَلَى الأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ )  (61)النور)

5 ـ (لَيْسَ عَلَى الأَعْمَى حَرَجٌ وَلا عَلَى الأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ )  (17)الفتح)

قم بما هو في إستطاعتك . المهم أن تقيم الصلاة خشوعا ، وأن تقيمها في سلوكك تقوى في تعاملك مع الناس . ليس هناك أروع من الإسلام دينا .

إجابة السؤال الثالث :

أولا :

مصطلح ( صعيد ) جاء في القرآن الكريم في السياقات الآتية :

1 ـ الصعود الى مكان أعلى .

1 / 1 : قال جل وعلا في موضوع موقعة ( أُحُد ) : ( وَلَقَدْ صَدَقَكُمْ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (152) إِذْ تُصْعِدُونَ وَلا تَلْوُونَ عَلَى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ فَأَثَابَكُمْ غَمّاً بِغَمٍّ لِكَيْلا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلا مَا أَصَابَكُمْ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (153 ) آل عمران )

1 / 2 : ( فَمَنْ يُرِدْ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ (125) الانعام )

1 / 3 : ( مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ ) (10) فاطر )

1 / 4 : ( وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذَاباً صَعَداً (17) الجن ) أي يصعد العذاب من أسفل الى أعلى .

1 / 5 : في التيمم عند عدم الماء : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلا جُنُباً إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا وَإِنْ كُنتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمْ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوّاً غَفُوراً (43) النساء ) ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمْ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (6) المائدة ) . التيمم هنا يعنى التوجه الى مكان عال بمسح الوجه واليدين بشىء طاهر منه كمنديل أو غيره .

1 / 6 : ( إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً (7) وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيداً جُرُزاً (8)  الكهف ) هذا قبيل تدمير الأرض .

1 / 7 : في قصة صاحب الجنتين : ( فَعَسَى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِي خَيْراً مِنْ جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَاناً مِنْ السَّمَاءِ فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً (40) أَوْ يُصْبِحَ مَاؤُهَا غَوْراً فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَباً (41) الكهف )

ثانيا :

العادة أن تنبع الأنهار من أعالى الجبال ثم تنحدر الى السهول . ونهر النيل أبرز مثل لهذا ، ولذا فالصعيد في مصر أعلى من الدلتا . وهذا هو السبب في تسميته بالصعيد .

ودائما : صدق الله العظيم .!

شاهد قناة ( أهل القرآن / أحمد صبحى منصور )

https://www.youtube.com/@DrAhmedSubhyMansourAhlAlquran

 



مقالات متعلقة بالفتوى :
اجمالي القراءات 924
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-05
مقالات منشورة : 5358
اجمالي القراءات : 67,298,192
تعليقات له : 5,527
تعليقات عليه : 14,926
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State

مشروع نشر مؤلفات احمد صبحي منصور

محاضرات صوتية

قاعة البحث القراني

باب دراسات تاريخية

باب القاموس القرآنى

باب علوم القرآن

باب تصحيح كتب

باب مقالات بالفارسي


الخلود : الخلو د هل يوجد فى الدني ا ، ؟ هل يصح ان يقال (...

لغة الأحاديث : يلاحظ اختلا ف مستوى الأحا ديث من حيث...

الجنة والناس : قال الله قل أعود برب الناس ملك الناس اله الناس...

مواقف من الصلاة: تأثرت جدا بمقال ك عن الصلا ة بين المشق ة ...

ثلاثة أسئلة: السؤ ال الأول شىء عجيب حين تقارن بين...

شرع من قبلنا: تقول قصص الأنب ياءفق ط نأخذ...

نعم وبلا شك : هل يجوز ان اذكر الله جل وعلا وانا فى حالة تبول...

الديناصور: الدين اصور حقيقة أم خيال؟ يقال أن حيوان...

انا سلفي سابقا .!!: انا سلفي سابقا وتركت هذا الفكر المسر طن منذ...

ثلاثة أسئلة: ثلاثة أسئلة متراب طة السؤ ال الأول من...

الركعة فى الصلاة: إذا أدركت الإما م في صلاةا لجماع ة وهو راكع...

مات جوعا : تقول إن الله جل وعلا يضمن لكل مخلوق رزقه...

مسألة ميراث: ماتت وتركت ثروة ، وورثت ها : أب وأم وزوج و...

هنيئا بنجاتك منها: أحببت فتاة في مجال عملي وهي كان معروف عنها...

الفتى ابراهيم: جاء فى القرآ ن ان ابراه يم كان فتى مجهول فى...

more