الثقافة الامازيغية و الجاهلية الاعرابية و تحليل موقفهما المختلف من قضية المراة بكل الوضوح ؟

مهدي مالك Ýí 2026-03-08


 

 

 

 

الثقافة الامازيغية و الجاهلية الاعرابية و تحليل موقفهما المختلف من قضية المراة بكل الوضوح ؟

مقدمة متواضعة                                           

المزيد مثل هذا المقال :

لا شك ان الاحتفال باليوم العالمي للمراة في 8 مارس من كل سنة قد شكل تقليد سنوي بالنسبة لي لاقارب هذا الموضوع الطويل و الحساس في مجتمعاتنا الإسلامية او معظمها بعد اكثر من 40 سنة من ما يسمى بالصحوة الإسلامية زورا و بهتانا لانها أسست بالكامل على الجاهلية الاعرابية مع الدولة الاموية الى الامس القريب مع الدولة السعودية و أفغانستان حاليا أي ان هذه الصحوة الإسلامية المزعومة قد حلمت بمجموعة من الاحلام الخيالية و المستحيلة من قبيل رجوع دولة الخلافة لحكم العالم بالسيف و بالدم...

 و بالفتاوى الجاهزة منذ 1200 سنة بدون اي مقابل معرفي او علمي عبر الاختراعات الهائلة من المصباح الكهربائي الى الدكاء الاصطناعي الان لفائدة الإنسانية جمعاء كما فعله الغرب المسيحي منذ قرون بكل الموضوعية و الحيادية بغض النظر عن حروبه المجانية و الظالمة الان و العاقل سيفهم كلامي العميق .......

ان قضية المراة بالمغرب منذ سنة 1956 أي منذ ترك فرنسا للدولة الحديثة ببلادنا قد عرفت مد و جزر مثلها هو مثل جميع قضايا الديمقراطية و حقوق الانسان و تحديث المجتمع المغربي كما يسمى علما ان اغلب تفاصيل هذه الأشياء كانت حية  و مطبقة في مجتمعنا الامازيغي الشاسع ما قبل دخول الاستعمار المسيحي للمغرب منذ قرون عديدة ....

ان  ما يسمى بالسلفية الوطنية التي قد تعاملت  مع موضوع المراة بحكمة كبيرة خصوصا في مدن المركز من قبيل تعليم البنات  و جعلهن ينخرطن في العمل الوطني كما اصطلح عليه منذ ثلاثينات القرن الماضي الى سنة 1956 من خلال أسماء معروفة مثل مالكة الفاسي أي ان السلفية الوطنية قد تميزت بهذا الاتجاه التنويري نوع ما نحو المراة الفاسية او الرباطية او السلاوية فقط في اطار الشعار الخالد الا و هو العروبة و الإسلام أي بدون استحضار لما اسميه الان بالمرجعية الامازيغية الإسلامية من قريب او من بعيد  ..

صحيح ان الدولة الحديثة ببلادنا قد منحت للمراة المغربية فرص كثيرة  للولوج الى التعليم باسلاكه المختلفة و العمل في الوظائف المختلفة حتى التمثيل في المسرح  و في التلفزيون و في الغناء منذ ستينات القرن الماضي بمقارنة مع السعودية وقتها أي ستينات القرن الماضي أي ان الدولة الحديثة ببلادنا رغم الخلفية السلفية الاصيلة في مدن المركز او الدخيلة من المشرق العربي منذ سنة 1930 قد استطاعت انتاج العديد من النماذج الناجحة للنساء المغربيات في حقول شتى مثل السياسة و الاقتصاد و الطب و الرياضة حيث ان الكل يتذكر فوز البطلة الأولمبية المغربية نوال  المتوكل بأول الميدالية الذهبية للمغرب كبلد افريقي و مسلم ضمن الألعاب الأولمبية في الولايات المتحدة  الامريكية سنة 1984 و كان عمري آنذاك لا يتجاوز سنة واحدة بمعنى ان الدولة الحديثة بالمغرب رغم رغبة السلطة العليا القوية في اغراق الشعب المغربي في اوحال التدين الوهابي المتطرف الخ فان قضية المراة ظلت تقاوم كل هذا التخلف الدخيل بالنفس الطويل و الإرادة  القوية للتغيير نحو الأفضل لوضعية المراة ببلادنا مع إرادة الملك محمد السادس القوية لتحقيق هذا الهدف  النبيل من خلال اخراج مدونة الاسرة الجديدة سنة 2004 ........

و مازلنا ننتظر صدور الاسرة الجديدة لسنة 2026 بعد النقاش الساخن الدائر في مجتمعنا بين العلمانيين ذوي الفكر النقدي و التقدمي و  الوهابيين و الإسلاميين ذوي الفكر الماضوي و الاختزالي في ان  دور المراة الحرة يختصر في رعاية البيت و الزوج و الأولاد فقط كاننا مازلنا في دولة الخلافة التي سقطت  منذ سنة 1924 ....

لكن تراثها الفقهي الجاهلي تجاه المراة مازال حي في عقول هؤلاء القوم الى حد الان حيث في هذا الاطار كنت استمع لبرنامج ديني في  إذاعة محمد السادس للقران الكريم في هذه الأيام الرمضانية المباركة فسمعت سؤال ذكي بالنسبة لي الا و هو هل يجوز للمراة الصغيرة تحت 40 عام ان تذهب الى الحج لوحدها لاداء هذه  الفريضة العظيمة بالنسبة لي على اقل و كان جواب الفقيه لا حيث لا بد من المحرم او المجموعة من النساء و الرجال يضمن لها الامن و الأمانة هناك في هذا المقام العظيم و لكم حرية التعليق .....

     الى صلب الموضوع                                  

ان الثقافة الامازيغية هي ثقافة اصلية و اصيلة للمغرب لقرون غابرة ما قبل الإسلام حسب الأبحاث الحديثة في علوم الاثار و في العلوم المشابهة لها منذ سنة 2017 بالضبط الى اليوم حيث  تأكد هذه الأخيرة ان هذا الوطن هو مهد البشرية الأول و بالتالي فاللغة الامازيغية هي اقدم لغة  في الوجود البشري و هذا كله لا يتعارض مع ما يقوله الله في كتابه العزيز من قصة ادم عليه السلام بدون الدخول في التفاصيل في هذا المقام الضيق للغاية ....

انني اكد مرة أخرى على ان الثقافة الامازيغية لم تكن في يوم من الأيام ثقافة وثنية او جاهلية باعتبارها امنت بالرسالات الدينية السماوية ابتداء باليهودية ثم المسيحية ثم الإسلام كخاتم هذه الديانات السماوية بمعنى ان اجدادنا الكرام  لم يقدسوا الاصنام الحجرية  قط بدليل عدم وجود اي اثر للمعابد من هذا القبيل في شمال افريقيا عموما و مغربنا الحالي خصوصا ...

 ان اجدادنا الكرام قد ساهموا بشكل عظيم في حضارة البحر الأبيض المتوسط ما قبل الإسلام كما تقوله فعاليات الحركة الثقافية الامازيغية بالمغرب أمثال الأستاذ محمد شفيق و المرحوم الأستاذ احمد الدغرني و الأستاذ احمد عصيد الخ لان الحركة الثقافية الامازيغية قد جاءت أصلا لتصحيح المسار الهوياتي و التاريخي لمغرب الاستقلال الذي بدا بقطع اية صلة بين الامازيغية مع مجموعة من الأشياء من قبيل الإسلام ثم الوطنية المغربية و ثم الحضارة و المدنية الخ بغية تحويل هوية المغرب الاصيلة من الامازيغية بابعادها الشمولية الى العروبة و الإسلام المتحرك  من بين السلفية الوطنية و الجاهلية الاعرابية كما أحاول التنظير له منذ شهور عدة ........

ان الثقافة الامازيغية سواء ما قبل الإسلام و ما بعده قد أعطت الأهمية القصوى للمراة داخل الاسرة و داخل المجتمع و داخل الدولة حيث كانت المراة الامازيغية تحكم شمال افريقيا ما قبل الإسلام او اثناء ما يسمى بالفتوحات الإسلامية زورا و بهتانا من خلال نموذج الملكة ديهية او الكاهنة كما سماها اعراب بني امية باعتبارهم لم يتعودوا ابدا ان يجدوا امراة تحكم قومها بقوة العقل و بقوة السيف و لذلك اتهمها هؤلاء البدو بالسحر كما فعل اجدادهم اي كفار قريش مع الرسول الاكرم كما اخبرنا الله تعالى في كتابه العزيز أي ان هذه الملكة العظيمة قد جعلت هؤلاء الاعراب انهزمون امام امراة ذات خوارق عظيمة في احدى المعارك التاريخية كما  يقولون ...

ان من الأسباب المباشرة و الجوهرية لثورة  الامازيغيين المسلمين على الغزو الاموي في سنة 740 للميلاد هي المعاملة المخجلة التي كانت تستهدف النيل من شرف الامازيغيات سواء منهن النساء المتزوجات او البنات حيث ان الجندي الاموي لا يخجل على الاطلاق ان يغتصب امراة او بنت امام أهلها او امام اصدقاءه الجنود كانك تشاهد فيلم اباحي بالعربية و لن يقف هذا السلوك المرضي عند هذا الحد بل تجاوزه الى الأخطر من هذا السلوك المرضي الا و هو ارسالهن الى عاصمة الخلافة الاموية بدمشق ليستمتع الخليفة بهن في فراشه كانهن مجرد عاهرات فقط بدون أي مقابل مادي او معنوي ك ان الإسلام الحقيقي لم يعرف طريقه نحو هؤلاء الخلفاء الفساق بالدرجة الرفيعة لكن شيوخ الوهابية و الإسلام السياسي قد اجتهدوا كثيرا في إخفاء هذه الوثائق السرية عن عامة المسلمين طيلة اكثر من 40 سنة بغية تقديم صورة جميلة عن دولة الخلافة باعتبارها منارة للعدل و الرحمة  و المساواة بين المسلمين  و المسلمات في ظل تطبيق شريعة الإسلام الحقة و من يقول هذه الحقائق مثلي كمثال فانه سيدخل الى دائرة العداء للاسلام او خدمة الصهيونية العالمية الخ من هذه الخرافات التي اكل عليها الدهر و شرب للغاية بالنسبة لي..

ان  هذه المعلومات ليست مجرد اخبار هنا او هناك بل هي حقائق تعج بها كتب التاريخ و الفقه و الرسائل بين خلفاء بني امية الفساق و  قوادهم ببلادنا قبل ثورة اجدادنا الامازيغيين العظيمة ضد هؤلاء الاجلاف الذين لم يجلبوا أي دين او اية حضارة إسلامية الى بلادنا على الاطلاق بدليل ان لا يوجد أي مسجد اموي او شيء اخر بالمغرب بطوله و بعرضه ..........

ان الثقافة الامازيغية طيلة الفترة الإسلامية باختصار شديد كانت عامل جوهري لتحديث طبيعة الإسلام ببلادنا من الناحية الحضارية و من الناحية المدنية و من الناحية الفقهية لان ما نسميه الان بالإسلام الامازيغي ليس شيء خرافي قد نزل من الفضاء الخارجي او امتداد للسياسة البربرية الأسطورية بل هو واقع تاريخي منذ الثورة الامازيغية العظيمة سنة 740 ميلادية الى سنة استقلال المغرب بصفة شكلية عن فرنسا أي 1956 ........

 ان المراة الامازيغية من خلال هذا الغلاف التاريخي الطويل لم تكن عورة او جارية الخ من الصور النمطية في دولة الخلافة بالمشرق بل كانت فاعلة بقيمتها الأخلاقية و بقيمتها المعرفية داخل الدولة و داخل المجتمع لان هناك الان خطاب وهابي حقير يتجاهل مع سبق الإصرار و الترصد تاريخ المراة الامازيغية بالمغرب ابتداء من زنيب النفزاوية زوجة الملك العظيم يوسف بن تاشفين و المعروفة بجمالها و برئاستها الخ من هذه الاوصاف الحميدة..........

 و هناك نماذج أخرى للنساء الامازيغيات الاخريات في مختلف المجالات السياسية و الدينية و القضائية الخ طيلة هذه القرون الطويلة من الزمان حيث ان أنظمة الامازيغيين الديمقراطية و الفدرالية هي مستقلة عن المخزن المركزي و بالأحرى عن دولة الخلافة و عن فقهها الجامد بصريح العبارة أي كانت المراة  الامازيغية متحررة من قيود الفقه المشرقي الذي ظل الى حدود يوم الناس هذا  يعتبر بان المراة هي ناقصة العقل و الدين و ان مكانها الطبيعي هو بيت زوجها او في حريم السلطان ادا كانت جارية تباع و تشترى في أسواق الدعارة السلفية بصريح العبارة افهموا او لا تفهموا ..

و لو استمرت دولة الخلافة الى حد الان فانك لن ترى على الاطلاق نساء ناجحات في مجالات الطب و الاذب و السياسة و الرياضة و الفن الخ بفضل الدولة الحديثة و هذا هو الإسلام المساير للعصر و ليس ما تطرحه الجاهلية الاعرابية من الوهابية و من الاخوان المسلمين من نماذج تعزز النفور من الإسلام و قيمه العليا و تعزز الالحاد في صفوف الشباب سواء داخل المجتمعات الإسلامية او داخل مجتمعات الغرب المسيحي....

ان البعض مازال يختزل القضية الامازيغية في البعد اللغوي او في البعد الثقافي الخ من هذه الابعاد المهمة بدون ادنى شك لكن القضية الامازيغية هي في الصميم تعتبر قضية القيم و قضية المدنية عبر القوانين الوضعية التي تنظم شؤون الناس العامة و السياسية الخ ك أية دولة مدنية في أوروبا و في الولايات المتحدة الامريكية الان .

ان هذه القوانين الوضعية قد منحت حقوقا للمراة تحت رعاية فقهاء سوس العظماء منذ 400 سنة من خلال قضية القيد و السعايا أي اقتسام الثروة بين الزوجان أي الرجل و المراة حيث ان فقهاء سوس العظماء قد اجتهدوا عندما شاهدوا عمل المراة الشاق في الحقول و في الأراضي  الفلاحية طيلة اليوم مع واجباتها تجاه زوجها و أولادها............

و تنص هذه  القوانين الوضعية على أداء الغرامة المالية نحو من ضرب زوجته الخ من هذه القوانين الوضعية و المنصفة للمراة الامازيغية في ظل منظومة متكاملة من القيم الأخلاقية حتى فن احواش لان العقل الوهابي الجاهلي لا يرى المراة الا في أسواق الدعارة السلفية او في حريم السلطان لا غير بينما في بيئتنا الامازيغية الإسلامية منذ قرون طويلة ظلت المراة الامازيغية تشارك في فن احواش بسوس الكبير او في احيدوس بالاطلس المتوسط بملابسها التقليدية من الراس الى الاقدام باعتبارها شاعرة و راقصة تحت ظلال الوقار و الاحترام للاذاب العامة تجاه الحضور المتكون من الرجال و النساء و الأطفال و أئمة  المساجد قديما ..........

ان الفنون الامازيغية سواء بطابعها الأصيل او بطابعها الحديث تجسد روح المساواة بين النساء و الرجال في ثقافتنا الامازيغية منذ قرون ثم يأتي العقل الوهابي الجاهلي ليعلمنا الدين الجديد أي عدم المصافحة مع  المراة الأجنبية الخ من الخرافات  الحقيرة افهموا او لا تفهموا............

توقيع المهدي مالك                                            

اجمالي القراءات 296

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2014-12-04
مقالات منشورة : 330
اجمالي القراءات : 2,004,511
تعليقات له : 27
تعليقات عليه : 30
بلد الميلاد : Morocco
بلد الاقامة : Morocco