من قال إن الأرملة أقل؟
من قال إن الأرملة أقل؟
الباشمهندس عادل أثناء دراسته الجامعية ، وقع في غرام فتاة من بنات جيرانه في السكن إسمها (ياسمين ) ، وعندما تقابلا أول مرة لوحدهما بأحد الأندية الاجتماعية ،إعترف لها بُحبه ،وبأنه يتابعها منذ فترة ، ويعرف أن والدها متوفى ،وتعيش هي وأُمها ،وليس لها إخوة أو أخوات ،وأنها موظفة مُحاسبة بشركة أدوية ،وأنه على في سنة رابعة هندسة سيارات ،وبعد الإمتحانات سيُحضر والده ووالدته ليخطبوها .فكانت تستمع إليه ولديها مشاعر مُختلطة بين الفرح والقلق .فبعدما إنتهى من كلامه.. قالت له :
تعرف إيه كما ن عنى يا باشمهندس ؟؟
الباشمهندس عادل :
لا أنا هنا إنتهت معلوماتى ،وأنت عارفة أنى ساكن هنا من وقت قصير ،ولست من أهل الشارع ولا المنطقة .
ياسمين :
أنا تقريبا أكبر منك بسنة لأنى خريجة العام الماضى ، وأهم شيء أنى (أرملة ) من 3 سنوات .ولا أظن أنك ستتزوج من أرملة ،ودى الزواجة الأولى لك، وعائلتك سترفض زواجك من أرملة .
عادل :
أنت لست أكبر منى فالهندسة 5 سنوات ،وتقريبا كده إحنا ال2 عمرنا واحد . أما موضوع أرملة فهل ممكن بعض التفاصيل ؟
ياسمين :
تزوجت من احد أقاربنا في البلد خريج أداب جغرافيا ، وسافر الخليج ،ولكن وقعت له حادثة هو وزملاء له في العمل ،منهم من توفى وكان منهم زوجى ، ومنهم من أُصيب بإصابات خطيرة . والحمد لله على قضائه وقدره وإبتلائه لى ولوالدتى في وفاة والدى وأنا في أولى ثانوى ، ووفاة زوجى بعد أقل من 6 شهور زواج .
عادل:
بعدما سمع منها نهاية جملتها بحمدها لله ورضاها بقضاء الله وقدره ،تمسك بها أكثر، وقال لها : لو تقدمت لك توافقى ،ولا حتكسيفينى قدام أهلى ؟
ياسمين :
إبتسمت : أفكر، وتغلب بداخلها شعور الفرح على شعورها بالقلق وبدأت تتماسك .
إنتهى عادل من إمتحاناته وعاد لبلده وعائلته .وإنتظر النتيجة ،وبعد نجاحه فاتح والده ووالدته في مشروع زواجه وخاصة أنهم ميسورين الحال . فوافقا. وكان السؤال التقليدي من الأب والأُم :
البنت حلوة وجميلة ولا لا ؟ أهلها ظروفهم إيه ، وكانت زميلتك ولا عرفتها منين ؟
عادل:
ايوه يا أُمى جميلة قوى كمان . بنت ناس من الشارع اللى كنت ساكن فيه ، والدها متوفى ،وهى وأمها لوحدهم ، ومعها بكالوريوس تجارة ،وبتشتغل محاسبة في شركة أدوية كُبرى... لكن : هي أرملة :
الأُم :
يالهوى يا إبنى :أرملة ؟؟ لا لا .انت لازم تكون أول فرحتك بنت بنوت ،تفرحوا مع بعض ،لكن أرملة لا .
الأب :
دخل في حالة صمت وكأنه موافق على كلام الأُم ،وساندها في الحوار بسكوته فلم يُقاطعها . ولكنه قال .يا إبنى إحنا عايزين نفرح بك وبعروستك ،بس تكون بنت يا حبيبى ، لكن أرملة أو مُطلقة ،حنقول للناس إيه ولأقاربنا إيه ؟؟
عادل:
أنتوا عايزين سعادتى ، ولا رضا الناس ؟؟ هي دى سعادتى ، ودى اللى حأعيش معها بحُب وبسعادة، ولما تشوفوها حتحبوها قوى،هادئة ومؤدبة ومحترمة ،وصريحة مش ملاوعة .ممكن أختار بنت لكن ما نرتاحش مع بعض .يبقى إيه العمل وقتها ؟
الأم والأب :
في نفس واحد ، وممكن ترتاح معها وتبقى زى الفُل.
عادل: وأدورعلى الفل ليه وأنا معايا (ياسمين ) ههههه ؟؟
الأب :
طيب يا عادل سيبنى أسبوعين كده افكر وأدورالموضوع في دماغى ،واللى ربنا رايد به حيكون .
عادل :
حاضر يا بابا . وأنت كمان يا ماما فكرى ،وفكرى في سعادة الباشمهندس يا أُم الباشمهندس يا جميل إنت .
الأب :
من عادته إنه يفتح الراديوعلى إذاعة القرءان الكريم وهو في البيت .فإذا بالقارىء الشيخ محمد صديق المنشاوى يتلوا آيات من سورة النور تقول (وَأَنكِحُواْ ٱلۡأَيَٰمَىٰ مِنكُمۡ وَٱلصَّٰلِحِينَ مِنۡ عِبَادِكُمۡ وَإِمَآئِكُمۡۚ إِن يَكُونُواْ فُقَرَآءَ يُغۡنِهِمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦۗ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٞ (32) النور .
فإعتدل في جلسته ،وشعر وكأنه يسمعها لأول مرة .وخرج من البيت مُسرعا إلى صديقه (ناظر المدرسة الثانوية ) .وطرق الباب بشدة . إفتح يا إبراهيم إفتح يا حضرة الناظر أنا عبدالرحمن .
الناظر .
فتح الباب إيه يا إبراهيم مالك في إيه ؟
الأب :
اقعد بس وهات المصحف وإفتح سورة النورالأية 32 وقرأها لى بالراحة ،وفسرها لى .
الناظر :
فتح المصحف وقرأ الآية ،وقال له أنه فيها دعوة إلى الزواج من المطلقات والأرامل، وألا نتركهن دون زواج لمجرد أنهن (أيامى) .بل ربما يكون هذا التشريع فيه حماية للمجتمع كُله ،فكل تشريعات رب العالمين غايتها سعادة المجتمع والتيسيرعليه .
الأب :
هل في القرءان آية تحث أو تنادى بالزواج من البكارى مثلما وجدنا هذه الآية ؟
الناظر :
لا يا إبراهيم لا يوجد. ولكن هناك حديث يقول (عن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم هل نكحت ؟ قلت : نعم ، قال : أبكرا أم ثيبا ؟ قلت : ثيب ، قال : فهلا بكرا تلاعبها وتلاعبك ،).
الأب :
هل ممكن الرسول عليه السلام يقول كلام يخالف القرءان ؟؟ أكيد لا .
ثم أن هل الرسول عليه السلام الذى كان خُلقه القرءان، وكان قرءانا يمشى على الأرض، وكان كُتلة من الأخلاق والذوق والرحمة ممكن يقول كلام يجرح به المطلقات والأرامل، أو يجرح به (جابر) أو(الأرملة التي تزوجها ) ؟ لا ما أصدقش الكلام ده .
أنا كده إرتحت .
الناظر :
تعالى هنا إنت أرتحت في إيه ،وإنت خدتنى في دوكة وما اعرفتش إيه الموضوع ؟
الأب :
يا سيدى إبنى عادل رجع من الإمتحانات ونجح ، وعايز يخطب ويتزوج ،لكن العروسة أرملة ، لكنها صغيرة في عُمره كده . فإعترضنا أنا وأمه ،وقلنا له سيبنا نفكر. وبعدين فتحت الراديو وسمعت الآية الكريمة فجئت لك جرى علشان أفهمها وأسمع رأيك يا صديقى الغالى .
الناظر :
القرءان صحيح دعانا للزواج من المطلقات والأرامل ، ولكنه لم يمنع الزواج من البكارى، فاللى عايز يتزوج بنت بكر فليتزوج ، واللى عايز يتزوج منهن فليتزوج ، ومن الخطأ أن نمنع أولادنا أن يتزوجوا منهن بحجة أننا نريد أن يتزوجوا من البنات البكارى.
المهم ربنا يوفقهم وتكون إختياراتهم صح لأنها حياة ومسئولية وليست نزهة أو رحلة صيفية .
الأب :
طيب أسيبك وأروح أفرح الولد بموافقتى ، وأحاول أقنع والدته ، وأطلب منه يتصل بالبنت ويحدد موعد لزيارتهم .
الناظر : أنا معزوم وجاى معكم ،أعمل حسابك .
الأب : مُبتسما أُمال مين اللى حيودينا بعربيت ويشتغل لنا سواق ؟ أكيد أنت يا سواق . ههههههههه
حاول عادل إقناع والدته ،ولكنها ردت أنا متمسكة برأى .
عادل :
طيب تعالى معانا بس وشوفيها وإتكلمى معها ،وقررى. ولو معجبتكيش نبقى نتكلم ، وأنا عايز رضاكى ،ومش عايز اتزوج بدون رضاكى. لكن مش حأضغط عليكى تغيرى رايك. لو معجبتكيش نبقى نتكلم.
الأُم:
الأم كانت تراقب ياسمين بصمت. تسألها سؤالًا فتجيب بهدوء. وتسأل والدتها سؤالًا آخر فتجيب بصراحة. وكلما مر الوقت، بدأت الصورة التي رسمتها في ذهنها عن الأرملة تتلاشى شيئًا فشيئًا.
وفجأة التفتت إلى عادل وقالت:
هي دي البنت اللي كنت بتتكلم عنها؟
عادل مبتسمًا:
أيوه يا أمي.
الأم:
يا خسارة... لو كنا رفضناها من غير ما نشوفها.
ثم قامت من مكانها، واحتضنت ياسمين، وأطلقت زغرودة عالية أدهشت الجميع.
طلع عندى حق أسمع للولد الأول
ثم نظرت إلى ياسمين وقالت
بجد... مين اللى قال إن الأرملة أقل؟
فضحك الأب وقال:
الحمد لله... كده المأمورية نجحت. عقبال الشبكة والزفاف .إيه رأيك يا يسمين يكونوا في يوم واحد ؟
ياسمين :
موافقة يا بابا ، تسمح لى أقول لك يا بابا ؟
الأب :
كده بقى عندى ولد وبنت ،عايزين الأحفاد بسرعة . ههههههههههه
اجمالي القراءات
95