ثلاثة أسئلة

آحمد صبحي منصور في السبت ٣١ - يناير - ٢٠٢٦ ١٢:٠٠ صباحاً

نص السؤال
السؤال الأول : في بلدنا شيخ من الأزهر راح إعارة للسعودية ، واستقر هناك فترة بعد ما استقال من عمله في مصر . وبعدين رجع لبلدنا وهو ميلونير ، أشترى بيوت وأطيان ، وجاب تبرعات وبنى بيها مسجد يخطب فيه وعمل جمعية ، وصار له أتباع وناس كتير . وفى خطبه دائما يفتخر بأطيانه وثروته . قلت له مرة ان كلامه بيحسّر الناس الغلابة اللى زينا قال لى ربنا قال واما بنعمة ربك فحدث ، يعنى هو بينفذ كلام ربنا . فهل كلامه صحيح ؟ السؤال الثانى : انا فتاة سوداء اللون ، وأتمنى أن أكون شقراء ، وأحيانا أتساءل لماذا خلقنى الله سوداء وجعلنى أشعر بالخجل من لونى . انا مؤمنة فهل انا مخطئة بسبب شعورى بالخجل وإعتراضى على إرادة الله ؟ السؤال الثالث : ماذا يعنى اليقين وعلم اليقين وحق اليقين ؟
آحمد صبحي منصور

إجابة السؤال الأول :

ليس صحيحا .

أولا :

في خطاب مباشر للنبى محمد عليه السلام قال له ربه جل وعلا : ( وَالضُّحَى ( 1 ) وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى ( 2 ) مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى ( 3 ) وَلَلآخِرَةُ خَيْرٌ لَّكَ مِنَ الأُولَى ( 4 ) وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى ( 5 ) أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى ( 6 ) وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى ( 7 ) وَوَجَدَكَ عَائِلا فَأَغْنَى ( 8 )فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ ( 9 ) وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ ( 10 ) وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ ( 11 ) الضحى ).

 النعمة هنا هي القرآن الكريم ، والنبى محمد عليه السلام كان مأمورا بأن يحدّث الناس بالقرآن الكريم ، إذ لا حديث في الإسلام سوى القرآن . ولو إفترى حديثا واحدا من عنده لعوقب أشد عقوبة . قال جل وعلا عنه ( وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الأَقَاوِيلِ ( 44 ) لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ( 45 ) ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ ( 46 ) فَمَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ ( 47 )الحاقة ).

ثانيا :

1 ـ أنعم الله جل وعلا على البشر بنعم كثيرة لا يستطيعون حصرها . قال جل وعلا :  (  وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ اللَّهِ لاَ تُحْصُوهَا ) (34 ) إبراهيم )، ( وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ اللَّهِ لاَ تُحْصُوهَا) 18 )  النحل ). ولكن النعمة الكبرى هي القرآن الكريم ، ومن يكفر بها ـ كالمحمديين ـ ينطبق عليهم قول ربنا جل وعلا : ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّواْ قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ ( 28 ) جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ ( 29 ) وَجَعَلُواْ لِلَّهِ أَندَادًا لِّيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعُواْ فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ ( 30 ) إبراهيم ).

2 ـ كفران النعمة مقصود به الكفر بما أنزل الله جل وعلا في الدين . نتدبّر قوله جل وعلا :

  (  وَمَن يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ  ) ( 211 ) البقرة ) . وبتمام القرآن الكريم إكتمل الإسلام . قال ربنا جل وعلا :( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا ) ( 3 ) المائدة ).

ثانيا :

 كان النبى محمد عليه السلام منهيا عن التطلع الى ثراء الآخرين والإعجاب به . قال له ربه جل وعلا :

1 ـ ( وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى ( 131 )  طه )

2 ـ ( فَلاَ تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُم بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ ( 55 )  التوبة )

3 ـ ( وَلاَ تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَأَوْلادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُعَذِّبَهُم بِهَا فِي الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ  ( 85 )  التوبة )

 أخيرا

صاحبك الشيخ الأزهرى ينشر الوهابية كفرا بالإسلام . وحسابه عند ربه ، إنه لا يفلح الظالمون .

إجابة السؤال الثانى :

هناك أربع حتميات لا فرار منها ، أولها الميلاد ونهايتها الموت . من حتميات الميلاد فالانسان لا يختار والديه ولا لونه . ولكنه يستطيع أن يختار اللون الذى سيكون عليه في الآخرة . إذا آمن وعمل الصالحات وإتقى يأتي يوم القيامة بوجه يشع نورا. إذا عاش كافرا عاصيا يأتي بوجه مظلم . برجاء التدبر في الآيات الكريمة التالية :

1 ـ ( يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُواْ الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ ( 106) وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ( 107)  ( آل عمران )

2 ـ ( لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلاَ يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلاَ ذِلَّةٌ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ( 26 ) وَالَّذِينَ كَسَبُواْ السَّيِّئَاتِ جَزَاء سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ مَّا لَهُم مِّنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعًا مِّنَ اللَّيْلِ مُظْلِمًا أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ )( 27 ) يونس )

3 ـ ( وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُّسْفِرَةٌ ( 38 ) ضَاحِكَةٌ مُّسْتَبْشِرَةٌ ( 39 ) وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ ( 40 ) تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ ( 41 ) أُوْلَئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ ( 42 ) عبس ).

 

إجابة السؤال الثالث :

1 ـ يأتي اليقين بمعنى الموت ، حين يرى المحتضر على فراش الموت ملائكة الموت . قال جل وعلا .

1.    ( وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ (99 ) الحجر ).

2.    ـ ( مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (42 ) قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ( 43 ) وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ( 44 ) وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ( 45) وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ( 46)حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ( 47 ) المدثر )

3.    عندها يرى البرزخ وملائكة الموت يقبضون نفسه ، وتكون رؤيته حقا يقينيا . قال جل وعلا : ( فَلَوْلا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ ( 83 ) وَأَنتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ ( 84 ) وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنكُمْ وَلَكِن لّا تُبْصِرُونَ ( 85 ) فَلَوْلا إِن كُنتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ ( 86 ) تَرْجِعُونَهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ( 87 ) فَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ ( 88 ) فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ ( 89 ) وَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ أَصْحَابِ الْيَمِينِ ( 90 ) فَسَلامٌ لَّكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ ( 91 ) وَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ ( 92 ) فَنُزُلٌ مِّنْ حَمِيمٍ ( 93 ) وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ ( 94 ) إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ ( 95 ) فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (  96 ) الواقعة ) . هنا ( حق اليقين ) عندها يصرخ طالبا الرجوع الى الدنيا . قال جل وعلا : (  حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ ( 99 ) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلاَّ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ( 100 ) المؤمنون )

4.    هذا الحق اليقينى ينطق به القرآن الكريم مقدما ، أى ينطبق على القرآن وعلى ما سيحدث عند الموت . قال جل وعلا : فَلا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ ( 38 ) وَمَا لا تُبْصِرُونَ ( 39 ) إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ( 40 ) وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلا مَا تُؤْمِنُونَ ( 41 ) وَلا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلا مَا تَذَكَّرُونَ ( 42 ) تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ ( 43 ) وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الأَقَاوِيلِ ( 44 ) لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ( 45) ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ ( 46 ) فَمَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ ( 47 ) وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ ( 48 ) وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنكُم مُّكَذِّبِينَ ( 49 ) وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكَافِرِينَ ( 50 ) وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ ( 51 ) فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ ( 52 ) (الحاقة ).

5.    بهذا يجتمع علم اليقين مع رؤية اليقين أو عين القين . قال جل وعلا : ( أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ ( 1 ) حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ ( 2) كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ ( 3) ثُمَّ كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ ( 4) كَلاَّ لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ (5 ) لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ ( 6) ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ ( 7) ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ ( 8) التكاثر )

ودائما : صدق الله العظيم .!

شاهد قناة (أهل القرآن / أحمد صبحى منصور )

  https://www.youtube.com/@DrAhmedSubhyMansourAhlAlquran