أسئلة متعددة

آحمد صبحي منصور في الخميس ٠١ - يناير - ٢٠٢٦ ١٢:٠٠ صباحاً

نص السؤال
أسئلة من الأستاذ ( ذا شادو ) السلام عليكم انا معجب بالعديد من مقالاتك اسأل الله ان ينفع بك انا قرأت الفتوي الاخيرة التي علي صفحتك التي بعنوان الوعد والافك . لدي ثلاث اسئلة حيرتني بعد قراءة مقالك هذا اذا سمحت : السؤال الاول هل العهد و النذر هما شئ واحد ؟ يعني هل هما من الايمان التي اذا لم يستطيع الشخص ان يفي بنذره او بعهده مع الله او قسمه بالله يجب عليه كفارة يمين ؟ ام النذر و العهد لا توجد لهم كفارة ويجب الوفاء بهما ابدا ما المقصود اصلا بالايمان وما انوعها ------ السؤال الثاني هل ينعقد النذر او العهد مع الله اذا كان المراد بالنذر اي العهد هل ينعقد بالنية فقط ام بحديث بالنفس دون تلفظ ام لابد من قول جهر لان القول ممكن يكون قول سرا اي في النفس اي حديث بالنفس او قول جهر اي يحرك لسانه به بدليل قول الله ﴿وأسروا قولكم أو اجهروا به إنه عليم بذات الصدور﴾ [الملك: ١٣] ﴿إنه يعلم الجهر من القول ويعلم ما تكتمون﴾ [الأنبياء: ١١٠] وايضا اليست هذه الاية التالية دليل علي ان عقد النذر او العهد بالنية وبالقول سرا اي حديث بالنفس دون تلفظ ينعقد به النذر والملائكة تكتبه ﴿أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى ورسلنا لديهم يكتبون﴾ [الزخرف: ٨٠] فالله وضح وبين ان الملائكة تكتب ما يصدر من الشخص سواء كانت نية او قول في النفس بدون تلفظ او حديث بالنفس او قول بالجهر اي بتلفظ لكي يحاسب عليه ﴿لله ما في السماوات وما في الأرض وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله على كل شيء قدير﴾ [البقرة: ٢٨٤] فالله اخبر انه يحاسب علي ما في النفس سواء نية او حديث نفس وهذا دليل اخر ان النذر ينعقد بالنية ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم والله غفور حليم﴾ [البقرة: ٢٢٥] فكسب القلب يكون بالنية بغض النظر عن التلفظ لان اذا كان التلفظ بدون قصد قلبي اي نية فلا يكون له عبره اي يصبح لغو فالواضح ان الله يؤاخذ الناس بمقصد قلوبهم ونياتهم سواء تلفظوا ام لا لان لو قالوا النذر في سرهم دون تلفظ وقصدوه بقلوبهم اذن اصبح منعقد اليس كذلك لان الملائكة تكتب ما يسرون وما يجهرون الدليل الاخر يقول الله ﴿سواء منكم من أسر القول ومن جهر به ومن هو مستخف بالليل وسارب بالنهار﴾ [الرعد: ١٠] الله يستوي عنده علمه بالقول سواء كان حديث نفس اي قول بالنفس او قول جهر عندما يخبر ان امرأت عمران قالت النذر قد يكون قالت به في السر دون تلفظ لان الله يستوي عنده القول سواء بالسر او الجهر ﴿إذ قالت امرأت عمران رب إني نذرت لك ما في بطني محررا فتقبل مني إنك أنت السميع العليم﴾ [آل عمران: ٣٥] وهذا دليل اخر ﴿ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين۝فلما آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون۝فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون۝ألم يعلموا أن الله يعلم سرهم ونجواهم وأن الله علام الغيوب﴾ [التوبة: ٧٥-٧٨] الله اخبر ان الله يعلم سرهم ونجواهم اي لو عاهدوا الله سر في النفس دون تلفظ اذن الله سيؤاخذهم به ------- السؤال الثالث ماذا لو شخص عاهد شخص جهرا اي بينه وبين شخص او سرا بينه وبين نفسه فقط بان يعطيه مبلغ من المال لكن هذا الشخص لم يفي بعهده او نذره هل تجب عليه كفارة ام اصبح للشخص الثاني حق عند الاول ويجب ان يعطيه اياه ام لا يوجد عليه شئ ويتوب انا اعلم ان تفاصيل السؤال كثيرة لكن ان شاء الله يوفقك الله في الاجابة لاني حقا اريد معرفة اجابة كل سؤال بالدليل القرأني فالحمد لله انا تركت دين الاباء من مدة وتمسكت بالقران وحده لذلك اتمني ان لا تزهق من اسئلتي لان اصبح لدي تسأؤلات كثيرة واحاول ابحث وافهم . السؤال التالى من الأستاذ همام عطوة اعرف أستاذا جامعيا مشهورا وحضرت له ندوة فاندهشت من جهله في اجابته عن سؤال في الدين وهو خارج تخصصه . سمعت منه كلاما لا يصدقه عقل طفل . قلت له هذا فكانت اجابته أغرب ، إذ قال ان هذه الأمور لا تؤخذ بالعقل ولكنه بالتسليم والايمان , سيادته نسى ما في القرآن الكريم عن تعقلون وتتفكرون وتفقهون . ما هو تعريفك يا دكتور احمد لهذه الحالة ؟
آحمد صبحي منصور

الإجابة عن الأسئلة الأولى :

1 ـ فيما يخص العهد والنذر في التعامل مع الله جل وعلا فالفيصل هو علمه جل وعلا بالغيب . قال جل وعلا : ( إِنَّ اللَّهَ لاَ يَخْفَىَ عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاء ) ( 5 ) آل عمران ) ( وَإِن تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى ( 7 ) طه ) وقالها إبراهيم عليه السلام : ( رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ وَمَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِن شَيْءٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاء ) ( 38  ) إبراهيم ).

وتكرر كثيرا علمه جل وعلا بما تُخفى الصدور ، ومنه قوله جل وعلا : ( يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ (19 ) وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ لا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ( 20) غافر).

 وفى يوم القيامة والعرض امام الرحمن قال جل وعلا : (  يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفَى مِنكُمْ خَافِيَةٌ  ) ( 18 ) الحاقة ).

وقد ينسى البشر ولكنه جل وعلا لا ينسى فقد أحصى كل شيء علما : (  يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ( 6 ) أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلاثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلاَّ هُوَ سَادِسُهُمْ وَلا أَدْنَى مِن ذَلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلاَّ هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 7 ) المجادلة ).

2 ـ وكما أن له جل وعلا وحده تمام العلم فله أيضا جل وعلا تمام الحكم والتقدير بما يخص ما في القلوب والأعمال ،  فيعفو عمّن يشاء ، ويؤاخذ من يشاء ، وهو جل وعلا في كل هذا لا يظلم أحدا . قال جل وعلا :

2 / 1 : ( وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِّلْعَالَمِينَ ) ( 108) وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ ) ( 109 ) آل عمران )

2 / 2 : ( وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِّلْعِبَادِ ) ( 31)  غافر )

3 ـ وعليه تتأكّد مسئولية كل فرد على نواياه واعماله . لا دخل هنا بأساطير الشفاعات وأمانى الخروج من النار ، فالفرد مؤاخذ بما يعمل وبما ينوى . قال جل وعلا : (  لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلاَ يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلاَ نَصِيرًا ) ( 123) النساء ). وبالتالي فالذى يظلم لا يظلم سوى نفسه.
ويأتيه العقاب في الدنيا . قال جل وعلا : ( وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ( 118 ) ( النحل ) ، ( وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِن ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ ( 101 ) هود ).

وفى الآخرة . قال جل وعلا : (  إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذَابِ جَهَنَّمَ خَالِدُونَ ( 74) لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ ( 75 ) وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِن كَانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ ( 76 ) الزخرف )

إجابة السؤال التالى

1 ـ ممكن ان تسميها الثقافة السمعية الدينية . في دين المحمديين يقولون عن ( علمائهم ) : سمع من فلان . ويتم تداول ( المسموع ) على انه دين يأخذونه مأخذ التسليم والتصديق .   2 ـ ومهما حاولت إيقاظهم من غفلتهم فلا فائدة . تراهم ينظرون اليك في بلاهة وهم لا يبصرون . قال جل وعلا : ( وَإِن تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى لاَ يَسْمَعُواْ وَتَرَاهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ ) (198 ) الأعراف ). جاء وصفهم بأنهم شرُّ الدواب . قال جل وعلا : ( إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِندَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ ( 22 ) وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَّأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَّهُم مُّعْرِضُونَ ( 23 ) الانفال ). بالتالى نبتعد عنهم . قال جل وعلا : ( ذَرْهُمْ يَأْكُلُواْ وَيَتَمَتَّعُواْ وَيُلْهِهِمُ الأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ) ( 3 ) الحجر ).

3 ـ وأحكى تجارب شخصية :

3 / 1 : حين نشرت كتابى ( السيد البدوى بين الحقيقة والخرافة ) كاشفا حقيقة السيد احمد البدوى وكُفره ، إنتشرت إشاعة تقول إن السيد البدوى إنتقم من بأن أعمانى . قابلنى زميل وقال لى ( إنهم يقولون إن السيد البدوى جعلك أعمى ). قلت له : ( وهل ترانى أعمى ؟ ) قال : ( ولكنهم يقولون إنه أعماك ) فقلت له ( وهل أنا أعمى ). وتكرر الحوار بلا فائدة . وكان واضحا إنه هو الأعمى في بصيرته .

3 / 2 : في خصومتى مع جامعة الأزهر نشروا إشاعات عن أن أمريكا أقامت لى قصرا في قريتنا ( أبوحريز ) . قابلنى إبن عمى الشقيق وهو أستاذ في الجامعة ، وفى نفس الكلية التي كنت فيها ، ولكنه كان صوفيا . قال لى وهو مهموم ( إنهم يقولون إن أمريكا بنت لك قصرا في البلد ) قلت له : ( إنك إبن عمى الشقيق والذى يعرف عنى كل شيء . مفروض أن تردّ هذا الأكذوبة ) فقال : ( ولكنهم يقولون .. ) قلت ( وماذا رددت عليهم ). واستمر نفس الحوار بلا فائدة !.

أحسن الحديث :

قال جل وعلا : (  أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلاَّ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلا ) ( 44) الفرقان )

ودائما : صدق الله العظيم .!

شاهد قناة ( أهل القرآن / أحمد صبحى منصور )

https://www.youtube.com/@DrAhmedSubhyMansourAhlAlquran

اجمالي القراءات 230