عن القصص القرآنى

آحمد صبحي منصور في الأربعاء ٢٧ - أغسطس - ٢٠٢٥ ١٢:٠٠ صباحاً

نص السؤال
السؤال من الأستاذ عبد الله العودات ، نشكره عليه . يقول : السلام عليكم استاذنا الكبير الا ترى يا دكتور أن القصص القراني تنطبق على العرب ومن بعدهم المسلمين فلو أخذنا قصة فرعون أن ماقام به الخلفاء من بعد النبي عليه السلام من بطش وقهر الناس والاستيلاء على أموالهم هي من أفعال فرعون ومازالوا وقد استحوذت قصة فرعون على مساحه واسعه من القرآن أما قصة يوسف اقتصرت قصته على سورة واحده والاغلب أنه كان حكما عدلا ويتقبلوا الآخرين بغض النظر عن جنسه ومعتقده أما قصه ياجوج وماجوج تصف العرب قبل الاسلام عندما كانوا يعيشون على نهب الغير باسم الغزو بدون اي سبب ولما قامت دوله وسلطه مركزيه لم يعد فوضى ياجوج وماجوج وانما استبداد حكم محكمة فرعون حتى قصة اهل الكهف فهي تنطبق على المسلمين اليوم مازالوا يريدون احياء الخلافه وقد مضى عهدها وكونك باحث تاريخي وأزهري اقترح عليك كتابة كتاب حول هذا الموضوع وادعواالله أن يمتعك بالصحه والعافيه وشكرا )
آحمد صبحي منصور

الإجابة   :

  كتبنا كثيرا في القصص القرآنى . ونضيف :

أولا :

1 ـ إنه كله للعبرة والعظة . حتى لو كانت في موضوع واحد .قال جل وعلا :

1 / 1 : ( لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُولِي الأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ(111)  يوسف ) . هذا في ختام سورة يوسف وقصة يوسف  .

1 / 2 : ( هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى (15) إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى (16) اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (17) فَقُلْ هَل لَّكَ إِلَى أَن تَزَكَّى (18) وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى (19) فَأَرَاهُ الآيَةَ الْكُبْرَى (20) فَكَذَّبَ وَعَصَى (21) ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَى (22) فَحَشَرَ فَنَادَى (23) فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى (24) فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الآخِرَةِ وَالأُولَى(25) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِّمَن يَخْشَى(26)النازعات ) هذه أيضا عن موضوع واحد ( موسى وفرعون ).

2 ـ جاء الكثير من القصص القرآنى عن موسى وبنى إسرائيل ، وعن فرعون . وأرى هنا إعجازا في تقديم حقائق مجهولة . منها :

2 / 1 : إن بنى إسرائيل بعد غرق فرعون ودولته وجنوده رجعوا الى مصر فامتلكوها ، وصاروا فيها ملوكا . قالها موسى لقومه : (  وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنبِيَاء وَجَعَلَكُم مُّلُوكًا وَآتَاكُم مَّا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِّن الْعَالَمِينَ(20)المائدة )

2 / 2 : أنهم دمروا قصور فرعون ومعابده ، فلذلك لا توجد له آثار الان مما دفع بعض السطحيين الى إنكار قصة فرعون موسى بحجة أنه لا توجد له آثار مكتشفة ، كما لو ان كل الآثار تم كشفها . قال جل وعلا : ( فَانتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَكَانُواْ عَنْهَا غَافِلِينَ(136) وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُواْ يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُواْ وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُواْ يَعْرِشُونَ(137)الأعراف )

2 / 3 : وجاء في القرآن الكريم أنهم ورثوا كل ما تركه فرعون من جنات وعيون . قال جل وعلا :

 2 / 3 / 1  ـ ( فَأَخْرَجْنَاهُم مِّن جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ(57) وَكُنُوزٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ (58) كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِي إِسْرَائِيلَ(59)الشعراء )

2 / 3 / 2 :( كَمْ تَرَكُوا مِن جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ(25) وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ (26) وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ (27) كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْمًا آخَرِينَ(28)الدخان ).

3 ـ في توصيف عقلية المستبد :

فاستبداده يصل به الى زعم الألوهية صراحة . أعلنها فرعون موسى . قال جل وعلا عنه :

3 / 1 : (  وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَل لِّي صَرْحًا لَّعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ(38)القصص )

3 / 2 :  ( وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَّعَلِّي أَبْلُغُ الأَسْبَابَ(36) أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا وَكَذَلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلاَّ فِي تَبَابٍ   (37)غافر).

4 ـ المستبد الحالي يزعم الألوهية ضمنا بجعل نفسه الزعيم المُلهم والذى لا يأتيه الباطل مهما فعل ، وأنه الذى لا يُسأل عما يفعل شأن الله جل وعلا : ( فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ(22) لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ(23)الأنبياء )، وأنه وحده يمتلك الرشاد ، ويجب طاعته مهما يقول . قالها فرعون موسى : ( قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلاَّ مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلاَّ سَبِيلَ الرَّشَادِ(29)غافر ) . ويحلو للسيسى أن يقول هذا المعنى .   والسيسى أيضا يسير على ( دأب فرعون ) الذى يعقد المؤتمرات بأعوانه يفتخر فيها بملكية مصر وما عليها ، ويقول كلاما يستخفُّ بقومه فيهتفون له . قال جل وعلا :( وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الأَنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي أَفَلا تُبْصِرُونَ (51) أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِّنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلا يَكَادُ يُبِينُ(52) فَلَوْلا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِّن ذَهَبٍ أَوْ جَاءَ مَعَهُ الْمَلائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ(53) فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ (54) الزخرف ) . والنتيجة : قال جل وعلا : ( فَلَمَّا آسَفُونَا انتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ (55) فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا وَمَثَلا لِلْآخِرِينَ(56)الزخرف ) .

5 ـ  لذا ففرعون موسى هو إمام لكل الطُّغاة الآتين من بعده . قال جل وعلا : ( فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ(40) وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لا يُنصَرُونَ(41)القصص ). كلمة ( فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ ) هي للعبرة والعظة .

5 / 1 : ولقد سار أخرون على ( دأب فرعون ) أي سيرته . قال جل وعلا :

5 / 1 : ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَن تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلادُهُم مِّنَ اللَّهِ شَيْئًا وَأُولَئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ(10) كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ(11)آل عمران )

5 / 2 : ( وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُواْ الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُواْ عَذَابَ الْحَرِيقِ (50) ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ(51) كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَفَرُواْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ(52) ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (53) كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَذَّبُواْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُم بِذُنُوبِهِمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَكُلٌّ كَانُواْ ظَالِمِينَ(54)الانفال )

ثانيا :

1 ـ هناك من القصص القرآنى ما لا نعرف مكانه ولا زمانه ، وهو أيضا للعبرة والعظة ، مثل قصة ذي القرنين ويأجوج ومأجوج ، وكتبنا عنهم مقالات ، وهناك كتاب لى غير منشور لم يتيسر مراجعته ونشره بسبب ضيق الوقت وقسوة المرض وقلة الجهد .

2 ـ وقصة أهل الكهف لا نعرف متى ولا أين . وعموما لا يجوز لنا أن نتكلم فيما سكت عنه رب العزة جل وعلا ، حتى لا ننتهك الغيب الالهى . ويكفى أن نأخذ منها العبرة :

2 / 1 : قال عنهم جل وعلا يمدحهم :( نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُم بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى (13) وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لَن نَّدْعُوَ مِن دُونِهِ إِلَهًا لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا(14)الكهف ) ومع ذلك فحين ( ناموا ) 309 عاما تغيرت ملامحهم ، وأصبح منظرهم مفزعا . هذا مع إن الله جل وعلا كان يقلب أجسادهم يمينا ويسارا حتى لا تتقرح . وتلك حقيقة علمية سبق بها القرآن الكريم . قال حل وعلا : (  وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ وَكَلْبُهُم بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا(18)الكهف ) . إذا كان أولئك الفتية الذين آمنوا بربهم وزادهم ربهم هدى قد حدث لهم في نومهم هذا فأصبح منظرهم مرعبا فماذا عن عبادة المحمديين للجثث الميتة ؟!

 2 / 2 :  في قوله جل وعلا : ( وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لا رَيْبَ فِيهَا إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِم بُنْيَانًا رَّبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِم مَّسْجِدًا ( 21 ) الكهف ) . المستكبرون أصحاب السلطان أقاموا على جثثهم مسجدا ضرارا . هم كذلك في كل عصر يفعلون . وهذه هي العبرة .

2 / 3 : بعدها يقول جل وعلا يمنع الكلام في الغيب : ( سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رَّابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُل رَّبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِم مَّا يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ قَلِيلٌ فَلا تُمَارِ فِيهِمْ إِلاَّ مِرَاء ظَاهِرًا وَلا تَسْتَفْتِ فِيهِم مِّنْهُمْ أَحَدًا(22)الكهف ).

ودائما : صدق الله العظيم .

 شاهد قناة ( أهل القرآن / أحمد صبحى منصور )

  https://www.youtube.com/@DrAhmedSubhyMansourAhlAlquran

اجمالي القراءات 582