آحمد صبحي منصور
في
الثلاثاء ١٠ - سبتمبر - ٢٠٢٤ ١٢:٠٠ صباحاً
نص السؤال
آحمد صبحي منصور
إجابة السؤال الأول :
أولا :
أنت لست ظالما لابنك العاق ، هو الظالم لك ولأمه وشقيقه . ولأنه لا يستوى عقوقه مع برّ شقيقه .
ثانيا : الإجابة القرآنية على سؤالك من قصة يوسف وسورة يوسف .
يعقوب عليه السلام كان يحب أكثر إبنيه يوسف وأخيه الشقيق . لأنه رأى فيهما ما يستوجب هذا الحب ، ولأنه رأى فى إبنه الأكبر وبقية الأبناء جحودا وسوء خلق . ونفهم هذا من الآيات التالية :
1 ـ ( إِذْ قَالَ يُوسُفُ لأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ (4) قَالَ يَا بُنَيَّ لا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلإِنسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ (5) وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (6). يعقوب يعرف كراهية أخوة يوسف له ولشقيقه ، ويحذره منهم خوفا عليه منهم . ويرى فيه النبى القادم . والله جل وعلا أعلم حيث يجعل رسالاته .
2 ـ ( لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ (7) إِذْ قَالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ (8) اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوْ اطْرَحُوهُ أَرْضاً يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْماً صَالِحِينَ (9) . هم يتهمون أباهم النبى بأنه فى ضلال مبين !. ويقترحون قتل أخيهم يوسف ، ثم بعد ذلك يكونون قوما صالحين .! يعنى هم ضالون ويعرفون ضلالهم ، ومع ذلك يتهمون بالضلال المبين أباهم النبى يعقوب عليه السلام .
3 ـ ( قَالُوا يَا أَبَانَا مَا لَكَ لا تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ (11) أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَداً يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (12) قَالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ وَأَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ (13) قَالُوا لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّا إِذاً لَخَاسِرُونَ (14) . يخدعون أباهم ، وابوه خائف من كيدهم .
4 ـ ( وَلَمَّا فَصَلَتْ الْعِيرُ قَالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلا أَنْ تُفَنِّدُونِ (94) قَالُوا تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ (95) . مرة أخرى يتهمون أباهم بالضلال .
ثالثا :
إقرأ قوله جل وعلا : ( وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ (84) . بلغ حب يعقوب لابنه يوسف أن ظل يبكى على فراقه حتى إبيضت عيناه من الحزن وفقد بصره . ولم يعاتبه ربه جل وعلا فى هذا الحب وهذا التفضيل ليوسف وشقيقه .
إجابة السؤال الثانى :
1 ـ بدأنا بإثبات جهل الشيوخ ، فتشجع مثقفون كثيرون ، وتجرأوا على الهجوم علي الشيوخ ، وانتقاد البخارى . وبعضهم لم يكن من المُصلين ، ودخل على القرآن الكريم بلا خبرة بحثية وبلا هدى ، يريد فقط إثبات هواه ، وطالما أن القرآن الكريم لم يذكر عدد الصلوات وكيفيتها وكافة مواقيتها فليست من الاسلام . رددنا على هذا كثيرا ، ولكن بلا فائدة . هذا يذكّرنى بأحد كبار العلمانيين المصريين ، والذى إقتنع بالقرآن وكفى . ولم يكن يصلى . وجرّب أن يصلى .. ثم تركها ، وقال لى : يا د.صبحى ده موضوع صعب قوى .
2 ـ وفعلا . فالعبادة اليومية ـ وخصوصا الصلاة ـ ليست شيئا سهلا . يكفى إن الله جل وعلا أمر رسوله محمدا بالعبادة والصلاة وأن ( يصطبر عليها ) قال له جل وعلا :( رَبُّ السَّمَوَاتِوَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ ) (65) مريم ) ( وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا ) (132) طه ) . لم يقل له ( إصبر عليها ) بل ( إصطبر ) . وقال جل وعلا للمؤمنين : ( وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ (45) البقرة ). هى ( كبيرة ) أى ثقيلة الوطء إلا على الخاشعين .
3 ـ ليس هذا مبررا لأن نعذر أولئك المنكرين لما يسمونها بالصلاة الحركية . لأنهم لم يكتفوا بالكسل عن الصلوات الخمس ، بل جعلوا ذلك دينا يروّجون له ، ووهبوا له حياتهم . وهنيئا لهم ما إختاروه لأنفسهم .
4 ـ وموعدنا معهم يوم الدين .