سلطت صحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية الضوء على التطورات الأخيرة المتعلقة بحرية الصحافة في مصر، عقب صدور حكم قضائي بإغلاق موقع «مدى مصر» وتغريم رئيسة تحريره لينا عطا الله ثلاثة ملايين جنيه، بالتزامن مع استمرار حبس ستةوقالت الصحيفة، في تقرير نشرته يوم 27 أكتوبر 2026، إن الحكم الصادر بحق «مدى مصر»، الذي يُعد أحد أبرز المنابر الصحفية المستقلة في البلاد، أثار انتقادات من منظمات حقوقية دولية، وسط مخاوف بشأن مستقبل المؤسسات الإعلامية المستقلة.
إغلاق «مدى مصر» وغرامة ثلاثة ملايين جنيه
وكانت محكمة جنح القاهرة الجديدة قد قضت، الثلاثاء 27 أكتوبر، بإدانة لينا عطا الله بتهمة إدارة موقع إلكتروني دون ترخيص، وتغريمها ثلاثة ملايين جنيه، مع إصدار قرار بإغلاق الموقع ومصادرة معداته.
وأُخلي سبيل عطا الله لاحقًا عقب اتخاذ إجراءات سداد الغرامة، فيما أعلن فريق دفاعها اعتزامه الطعن على الحكم.
وأشارت التغطيات الدولية إلى أن فريق الدفاع اعترض على إجراءات المحاكمة، مؤكدًا أن المحكمة لم تستجب لطلباته المتعلقة بتقديم المستندات والاستماع إلى الشهود.
وتؤكد إدارة «مدى مصر» أنها تقدمت بطلبات للحصول على التراخيص اللازمة منذ عام 2018، وأن أحدث طلباتها، المقدمة في عام 2023، لم يُحسم حتى الآن.
استمرار حبس ستة صحفيين من «متصدقش»
وتزامنت قضية «مدى مصر» مع استمرار حبس ستة من العاملين في منصة «متصدقش»، بعد قرار نيابة أمن الدولة العليا تجديد حبسهم لمدة 15 يومًا على ذمة التحقيقات.
ويواجه الصحفيون اتهامات تتعلق بالانضمام إلى جماعة إرهابية ونشر أخبار كاذبة، وهي اتهامات تستند إلى تحقيقات السلطات المصرية.
وأثارت القضية اهتمامًا حقوقيًا وإعلاميًا، خصوصًا بعد إعلان بعض المحتجزين تعرضهم لسوء المعاملة أثناء احتجازهم، وهي ادعاءات نفتها وزارة الداخلية المصرية.
وربطت صحيفة «فايننشال تايمز» بين القضيتين في سياق تناولها أوضاع الصحافة المستقلة في مصر، مشيرة إلى المخاوف التي أثارتها الإجراءات القضائية والأمنية الأخيرة.
الاتحاد الأوروبي يدخل على خط الأزمة
وفي تطور لافت، دعا الاتحاد الأوروبي، الخميس 29 أكتوبر، السلطات المصرية إلى الحفاظ على وسائل الإعلام المستقلة وحمايتها، مؤكدًا أهمية حرية التعبير في إطار العلاقات بين القاهرة وبروكسل.
وجاء الموقف الأوروبي عقب الحكم بإغلاق «مدى مصر»، واستمرار حبس صحفيي «متصدقش»، في وقت تشهد فيه العلاقات المصرية الأوروبية تعاونًا واسعًا في الملفات الاقتصادية والسياسية والأمنية.
وأشار البيان الأوروبي إلى أهمية احترام سيادة القانون وحقوق الإنسان والتعددية الإعلامية، باعتبارها من المبادئ التي تقوم عليها الشراكة بين الجانبين.
انتقادات حقوقية دولية
من جانبها، انتقدت منظمة العفو الدولية الحكم الصادر بحق «مدى مصر»، معتبرة أنه يمثل ضربة لحرية الصحافة والعمل الإعلامي المستقل.
كما أعربت منظمات حقوقية، بينها هيومن رايتس ووتش، عن قلقها من تداعيات الإجراءات الأخيرة على قدرة الصحفيين على ممارسة عملهم.
في المقابل، تستند الإجراءات القضائية المصرية في قضية «مدى مصر» إلى أحكام قانون تنظيم الصحافة والإعلام المتعلقة بترخيص المواقع الإلكترونية، بينما تؤكد السلطات أن التحقيقات مع صحفيي «متصدقش» تتعلق باتهامات جنائية منظورة أمام جهات التحقيق.
وتعيد القضيتان طرح التساؤلات بشأن مستقبل الصحافة المستقلة في مصر، وحدود ممارسة العمل الصحفي في ظل القوانين المنظمة للإعلام، خصوصًا مع اتساع الاهتمام الدولي بالتطورات الأخيرة.
ومن المنتظر أن تشهد قضية لينا عطا الله تطورًا جديدًا في 11 نوفمبر، مع نظر المعارضة المقدمة على حكم غيابي سابق بحبسها لمدة عام في قضية منفصلة. صحفيين من منصة «متصدقش» المتخصصة في التحقق من المعلومات.