وضعت توجهات الرئاسة المصرية بشأن مساندة مصر السعودية عبر تقديم كل أشكال الدعم اللازمة والممكنة لها للدفاع عن أمنها واستقرارها، قطاعي السياحة والطيران على حبل مشدود؛ وذلك بين رغبة المستثمرين والعاملين في دعم قرارات مجلس الدفاع الوطني والبرلمان بدخول مصر في دائرة الحرب، ومخاوفهم العميقة من التبعات الاقتصادية الخطيرة التي تنتظر القطاع، في موسم يترقب الخبراء أن يكون الأعلى دخلاً وبعدد السائحين في تاريخ البلاد.
وتتركز مخاوف قيادات الغرف السياحية والفندقية على الآثار التي يمكن أن تطاول قطاع يعتمد في تسويقه بالأساس على الاستقرار الأمني، وقدرة الدولة على حماية مواطنيها وضيوفها من التهديدات.
اسأل عربي
تعمق أكثر في هذا الموضوع
محادثة جديدة
×
اسألني...
يتم إنشاء النصوص والإجابات بواسطة الذكاء الاصطناعي اعتمادًا على تقارير العربي الجديد، لذا يُنصح بالتحقق من المصادر المرفقة. (خدمة تجريبية)
هذا الموقع محمي بواسطة reCAPTCHA وتطبّق عليه سياسة الخصوصية وشروط الخدمة الخاصة بشركة Google.
وقد وجه عدد من أصحاب الفنادق والشركات نصائح للسلطات المصرية بالتريث في دخول القوات المصرية في حرب مباشرة، داعين إلى منح المبادرات السلمية التي طرحت من المنظمات العربية والدولية فرصة للتوصل إلى حل سلمي ينهي الصراع في اليمن، مؤكدين أن الحل العسكري لن ينهي حالة الحرب، ومبدين مخاوفهم من أن تدفع إسرائيل والولايات المتحدة إلى توسيع دائرة الحرب بطرق التفافية، بما يجعل مصر تفقد مواردها السياحية ودخل قناة السويس، ويدفع إلى تعطل نحو 15 مليون مصري لفترة غير معلومة المدة، أسوة بما جرى في فترة انتشار وباء كوفيد-19 خلال الفترة من 2020 إلى 2023.
الحروب تمثل تهديداً للنشاط السياحي
وحذر الخبير السياحي وعضو مجلس إدارة اتحاد الغرف السياحية السابق، مجدي صادق، في حديث لـ "العربي الجديد"، من التداعيات المحتملة لأي تصعيد عسكري في المنطقة على حركة السياحة الوافدة إلى مصر، مؤكداً أن الحروب تمثل تهديداً مباشراً للنشاط السياحي، وأن أي اضطراب أمني ينعكس فوراً على الحجوزات وتدفقات السائحين، ويضع العاملين والمنشآت السياحية أمام تحديات كبيرة.
وقال صادق إن قطاع السياحة كان يستعد لتحقيق طفرة غير مسبوقة خلال العام الجاري، مع استهداف الوصول إلى 20 مليون سائح بنهاية العام 2026 لأول مرة في تاريخ مصر، مشيراً إلى أن المؤشرات التي أعلنها وزير السياحة والآثار شريف فتحي منذ أيام، بشأن تحقيق إيرادات سياحية بلغت 18 مليار دولار تعكس حجم الفرص التي كان القطاع يتطلع إلى استثمارها خلال الفترة المتبقية من العام. وأضاف أن أي أزمة تؤثر على حركة السياحة قد تستغرق آثارها وقتاً طويلاً حتى بعد انتهائها، إذ لا تتوقف التداعيات عند إلغاء الرحلات أو تراجع الحجوزات، وإنما تمتد إلى قرارات السائحين وشركات السياحة بشأن اختيار المقصد السياحي، فضلاً عن تأثيرها على خطط الاستثمار والتوسع الفندقي.وقال صادق إن القطاع السياحي يتقبل قرارات الدولة مهما كانت خطورتها، مع ضرورة الاستعداد للتبعات المحتملة على النشاط الاقتصادي والعاملين، مشدداً على أن حماية السياحة في أوقات الأزمات تتطلب الاستعداد المبكر ووضع خطط واضحة للدعم والتعويض، حتى لا يتحمل العاملون والمنشآت وحدهم كلفة أي تراجع مفاجئ في حركة السفر.
وشدد صادق على ضرورة وضع السلطات سيناريوهات واضحة للتعامل مع التداعيات الاقتصادية المحتملة لأي تصعيد، وفي مقدمتها تخصيص أموال لتعويض العاملين بالقطاع السياحي حال تعرض النشاط لتوقف أو تراجع حاد، موضحاً أن نحو 15 مليون مواطن يعتمدون على إيرادات نشاط السياحة، بينهم 5 ملايين يعملون بصورة مباشرة و10 ملايين بصورة غير مباشرة.
وتساءل عن آليات توفير سبل المعيشة لهذه الأعداد الكبيرة من العاملين حال تراجع حركة السياحة أو توقفها، مؤكداً أن حماية القطاع لا تقتصر على دعم الشركات والمنشآت، وإنما تشمل أيضاً ضمان قدرة العاملين على الوفاء بالتزاماتهم المعيشية خلال فترات الأزمات.
واستشهد صادق بالتجربة التي شهدها القطاع خلال جائحة كورونا، عندما توقفت حركة السفر وتعرضت المنشآت السياحية لضغوط غير مسبوقة، لافتاً إلى أن برامج الدعم الحكومي آنذاك ساعدت المنشآت على تجاوز جانب من الأزمة، والاحتفاظ بالعاملين والوفاء بالتزامات الأجور، عبر منح وقروض بلغت قيمتها 70 مليار جنيه لدعم رواتب العاملين، وبما أتاح توقف النشاط لبعض المستثمرين فرصة لتجديد الفنادق ورفع كفاءتها وتطوير وسائل النقل السياحي.
وأشار إلى أن عدم وضوح المدى الزمني للأزمات المتوقعة يمثل أحد أبرز التحديات أمام المستثمرين، مستشهداً بصعوبة التنبؤ بموعد انتهاء جائحة كورونا في بدايتها، وما صاحب ذلك من حالة عدم يقين بشأن عودة النشاط السياحي إلى طبيعته.
من جهته، اعتبر الخبير السياحي ماجد شوشة، أن الأولوية ينبغي أن تكون للحفاظ على الاستقرار الداخلي وتجنب توسيع نطاق الصراعات. كما حذر خبير النقل أشرف صديق من تداعيات الدخول في حرب جديدة، معتبراً أن الظروف الحالية لا تسمح لمصر بتحمل أعباء صراع عسكري إضافي يحمّل مصر آثاراً طويلة الأجل على الاقتصاد ومشروعات التنمية، معرباً عن أمله في أن تكون التحركات الحالية مجرد مناورة سياسية وليست تمهيداً لمشاركة عسكرية فعلية. وتعكس تصريحات الخبيرين مخاوف من أن تمتد تداعيات المواجهة إلى قطاعات النقل والطيران والسياحة، وهي قطاعات ترتبط بدرجة كبيرة باستقرار المنطقة وانتظام حركة السفر والتجارة.
تراجع حركة السفر بين مصر والسعودية
في السياق، أدت التطورات العسكرية المتسارعة في المنطقة إلى تراجع حركة السفر القادم لمصر من منطقة جنوب وشرق آسيا، منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، حيث تسبب في هبوط السياحة القادمة من الصين واليابان بنحو 30% وفق مصادر سياحية تحدثت لـ "العربي الجديد".تزامنت المخاوف مع اضطرابات شهدتها حركة الطيران السعودية عقب الهجمات التي استهدفت مطار الرياض ومنشآت حيوية بالمملكة، دفعت شركات الطيران المصرية إلى تعليق رحلات أو إلغائها وتعديل جداول تشغيلها، في ظل مخاطر أمنية متزايدة على الطيران المدني. واتخذت عدد من شركات الطيران الدولية التي تخدم الحركة بين مصر والخليج إجراءات احترازية شملت تعليق رحلات إلى السعودية أو تغيير مواعيدها، مع استمرار اضطراب الحركة الجوية، وفق المصادر.
ويشير أعضاء بغرفة شركات السياحة أن الحالة زادت سوءاً أخيراً بالشركات المنظمة لرحلات الحج والعمرة، التي ترتبط تعاقداتها بمواعيد محددة للطيران والإقامة والنقل داخل السعودية، حيث يؤدي تغيير موعد السفر أو تردد العميل في استكمال الحجز إلى تعقيد ترتيبات البرامج، خاصة أن الشركات بدأت بالفعل سداد التزاماتها لمقدمي الخدمات حتى نهاية موسم الحج المقبل.
أدى ذلك إلى توجيه إنذارات إلى الفائزين بقرعة الحج الذين لم يستكملوا سداد قيمة البرامج، تتضمن مطالبتهم بسرعة السداد خلال مهلة نهائية تنتهي الخميس المقبل، والتحذير من اعتبارهم معتذرين عن فرصة الحج ومصادرة مبلغ جدية الحجز. وينص الخطاب، الذي حصلت "العربي الجديد" على نسخة منه، على أن عدم استكمال السداد قد يترتب عليه فقدان فرصة الحج ومصادرة مبلغ جدية الحجز الذي يصل إلى 80 ألف جنيه، مع مطالبة الشركة للعميل بحقها في التعويض عن الأضرار التي قد تلحق بها نتيجة عدم استكمال التعاقد.
وكانت وزارة السياحة والآثار قد أعلنت نتيجة قرعة الحج السياحي في 30 سبتمبر/ أيلول الماضي، بعد تقدم 145 ألفاً و530 مواطناً، مقابل 114 ألفاً و604 مواطنين في الموسم السابق، بزيادة بلغت نحو 27%. وخصصت للموسم 30 ألفاً و800 تأشيرة موزعة على مستويات الحج السياحي المختلفة.