من هم العلماء الثلاثة الذين حصدوا نوبل للطب 2026؟

في الإثنين ٠٥ - أكتوبر - ٢٠٢٦ ١٢:٠٠ صباحاً

أُعلن صباح اليوم الاثنين 5 أكتوبر/تشرين الأول عن أسماء الفائزين بجائزة نوبل في علم وظائف الأعضاء أو الطب لعام 2026؛ إذ قررت جمعية نوبل في معهد كارولينسكا منح الجائزة لكل من كارل دايسروث وبيتر هيغمان وجورج ناغل لاكتشافاتهم المتعلقة بالقنوات الأيونية التي تُفتح بالضوء والبصريات الوراثية، وهي الاكتشافات التي مهدت لتطوير تقنية تتيح التحكّم في نشاط الخلايا العصبية باستخدام الضوء.

العلماء الحائزون على جائزة نوبل 2026
كارل دايسروث
يعمل كارل دايسروث في جامعة ستانفورد بكاليفورنيا أستاذا في الهندسة الحيوية والطب النفسي والعلوم السلوكية، كما أنه باحث في معهد هوارد هيوز، نال درجة البكالوريوس في علوم الكيمياء الحيوية من جامعة هارفارد عام 1992، وتابع تعليمه ليحصل حاز البروفيسور كارل دايسروث عشرات الجوائز والتكريمات العالمية تقديرا لجهوده واكتشافاته في تطوير البصريات الجينية، في الفترة بين عامي 2002 و2025، من مؤسسات وجهات علمية مرموقة.

وتقديرا لجهوده في تأسيس وتطوير علم البصريات الجينية وما يتصل بها تحديدا، نال دايسروث عدة جوائز وتكريمات، من أبرزها جائزة الاختراق "بريكثرو" في العلوم الحياتية، وجائزة كيوتو من اليابان عام 2018، وجائزة لاسكر للعلوم الحياتية عام 2021، وجائزة لويزا غروس هورويتز التي تمنحها جامعة كولومبيا في عام 2022، وجائزة اليابان في علوم الحياة عام 2023، وكان آخرها جائزة أسان للعلوم الأساسية من كوريا الجنوبية عام 2025.

كارل دايسروث أستاذ في جامعة ستانفورد وباحث في العلوم العصبية والهندسة الحيوية
كارل دايسروث أستاذ في جامعة ستانفورد وباحث في العلوم العصبية والهندسة الحيوية (رويترز)
بدأت رحلة البروفيسور دايسروث عام 2005 عندما استطاع هو وزملاؤه إجراء تعديل جيني في خلايا عصبية مأخوذة من الجرذان بإدخال جين حساس للضوء عُزل من طحالب البرك، لتظهر أن ومضات من الضوء الأزرق استطاعت تحفيز الخلايا العصبية والاستجابة لها بسرعتها الطبيعية التي تبلغ بضعة أجزاء من الثانية.

ثم بعد عامين تمكن من تفعيل مفتاح التحكم الضوئي الذي توصل إليه في الخلايا العصبية في أدمغة جرذان حية، وتكمن أهمية هذا الاكتشاف في التحفيز الدقيق لبروتين واحد ضمن نطاق زمني يتوافق مع وظيفة الخلايا العصبية، مما مكنه من التفوق على غيره من التقنيات الموجودة.

منذ ذلك الحين تابع دايسروث أبحاثه حتى وصل إلى أوجها مؤخرا، وقد أشارت لجنة نوبل إلى أن دايسروث استحق جائزة نوبل عن جهوده في تحويل البروتين إلى مفتاح رئيسي يتحكم في الخلايا العصبية عبر الضوء.

بيتر هيغمان
أما بيتر هيغمان فقد نال درجة البكالوريوس في الكيمياء عام 1975 في جامعة مونستر، ثم درجة الدكتوراه في الكيمياء من جامعة لودفيغ ماكسيميليان في ألمانيا عام 1994، ويعمل حاليا أستاذا أول لهيرتي (رتبة أكاديمية فخرية تُمنح لعضو هيئة التدريس بعد تقاعده من العمل الأكاديمي المستمر) في العلوم العصبية بجامعة هومبولت في برلين، ورئيسا للمجموعة البحثية للفيزياء الحيوية التجريبية.

يوصف هيغمان بأنه أحد الآباء المؤسسين لعلم البصريات الجينية، وقد قادت أبحاثه برفقة جورج ناغل على المستقبلات الضوئية في نوع من الطحالب أحادية الخلية -تسمى "المتلحفة"- إلى اكتشاف قنوات أيونية حساسة للضوء داخل الخلايا؛ إذ مكّن التعرف على البروتين المعني بذلك "تشانيل رودوبسين 2" (Channelrhodopsin 2) من التحكم الدقيق في الخلايا العصبية المعدلة وراثيا بعد تعريضها لومضات ضوئية، مما فتح الباب أمام أمل جديد بإمكانية علاج الأمراض العصبية.

نال عدة جوائز مرموقة تقديرا لإنجازاته في علم البصريات الجينية، أبرزها جائزة لويزا غروس هورويتز من جامعة كولومبيا عام 2022، وجائزة لاسكر لأبحاث العلوم الأساسية من الولايات المتحدة الأمريكية عام 2021، وجائزة شاو عام 2020 من هونغ كونغ في الصين، وجائزة رومفورد من الأكاديمية الأمريكية للفنون والعلوم في الولايات المتحدة عام 2018، ونال ميدالية ماندل من الأكاديمية الألمانية الوطنية للعلوم ليوبولدينا عام 2017 تقديرا لإسهاماته في علم البصريات الجينية.

بيتر هيغمان عالم ألماني بارز في علوم الأعصاب والفيزياء الحيوية
بيتر هيغمان عالم ألماني بارز في علوم الأعصاب والفيزياء الحيوية (رويترز)
جورج ناغل
أما العالم الثالث الذي نال نوبل للطب برفقة زميليه، فهو جورج ناغل الذي وُلد عام 1953 في واينغارتن بألمانيا ودرس علم الأحياء والفيزياء الحيوية في جامعة كونستانس بألمانيا، ثم حصل على الدكتوراه عام 1988 من جامعة فرانكفورت، ويعمل حاليا أستاذا دكتورا في جامعة فورتسبورغ بقسم العلوم العصبية.

حصل البروفيسور ناغل على جوائز متعددة تكريمًا لإنجازاته في مجال علم البصريات الجينية، فحاز على جائزة كارل هاينز بيكورتس عام 2010 في ألمانيا، ثم جائزة وايلي للعلوم الطبية الحيوية عام 2010 أيضًا في الولايات المتحدة عن دوره في اكتشاف قنوات "رودوبسون" الأيونية، كما حصد جائزة رومفورد من الأكاديمية الأمريكية للفنون والعلوم في كامبريدج في الولايات المتحدة عام 2019 تقديرًا لإنجازاته، ومؤخرًا منحته جامعة فورتسبرج التي يعمل بها وسام رونتجن للعلوم تكريمًا لإنجازاته العلمية.

جورج ناغل عالم ألماني بارز في البصريات الجينية حائز على جوائز علمية عدة (رويترز)
تمكّن كل من بيتر هيغمان وجورج ناغل في مطلع الألفينيات من اكتشاف البروتين "تشانيل رودوبسين" على أسطح الخلايا لطحالب المتلحفة التي كانت تسبح باتجاه الضوء في بيئاتها -وهو ما لفت انتباه بيتر هيغمان إليها- إذ كشفا عن قدرة هذه البروتينات على الاستجابة للضوء في أي خلية توضع فيها، فعند تعريضها لومضات من الضوء الأزرق تُفتح القنوات الأيونية الموجودة في جزيئات البروتين لتتدفق الأيونات المشحونة داخل الخلية، فتنشأ نبضات كهربائية تحفّز جهد الفعل لتستجيب الخلية وتنقل المعلومات عبر المحور العصبي.

ووصفت لجنة نوبل إنجاز العلماء الثلاثة الذين حصدوا نوبل للطب هذا العام بأنه تحول مهم سيجعل من الممكن التعرف على كيفية تشكيل الذكريات والمشاعر والسلوكيات داخل الدماغ الحي الذي بقي غامضا لسنوات طويلة، وبهذه التقنية "البصريات الجينية" أصبح من الممكن التعرف على المواضع المتخصصة داخل الدماغ المسؤولة عن عمليات كان مجرد تخيلها حلما للعلماء، مما سيغير طريقة فهمنا للدماغ ويعمقها بطريقة أفضل، ممهدا الطريق لاكتشافات أكثر تقدما تتيح بروز اكتشافات أكثر فائدة للبشرية في مجال الأمراض وعلاجاتها.على الدكتوراه في العلوم العصبية من جامعة ستانفورد عام 1998.