السيسي ينفي "عسكرة الدولة" ويبرر دور الأكاديمية العسكرية بوجود "خطر مستمر"

في السبت ١٩ - سبتمبر - ٢٠٢٦ ١٢:٠٠ صباحاً

قال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اليوم الخميس، إن الأكاديمية العسكرية المصرية أصبحت مساراً لإعداد واختيار كوادر لشغل وظائف في مختلف مؤسسات الدولة، نافياً أن يكون ذلك استهدافاً لـ"عسكرة الدولة"، لكنه برر استمرار هذا الدور بما وصفه بخطر لم ينته منذ "الاضطرابات التي شهدتها مصر بين عامي 2011 و2013".

وقال السيسي إن الأكاديمية العسكرية "تعتبر معبراً لتولي الوظائف في الدولة المصرية"، موضحاً أن هذا الدور يمتد إلى مؤسسات من بينها القضاء ووزارة الخارجية وهيئة الرقابة الإدارية وغيرها. وأضاف خلال حفل تخريج الدورة السادسة للجهات والهيئات القضائية من الأكاديمية العسكرية أن الهدف من هذا المسار "هو وضع معايير موحدة لاختيار وتأهيل العاملين في مؤسسات الدولة، مع تحديد معايير تفصيلية لكل وزارة وفقاً لمتطلباتها".

وقال إن الهدف هو إيجاد كيان يطبق معايير "لا تجامل ولا تحابي أحداً"، محذراً من أن عدم استمرار النظام الجديد سيؤدي إلى خلل. لكن السيسي انتقل من الحديث عن إصلاح الجهاز الإداري إلى التحذير من تكرار أحداث سياسية وأمنية وقعت قبل أكثر من عقد، قائلاً إن "الهدف ليس عسكرة الدولة"، قبل أن يضيف أن "ما حدث في الفترة من 2011 - 2013 لم ينته، وأن خطته لم تتوقف، وأن الإلحاح لإسقاط الدولة ما زال موجوداً".

ولم يقدم السيسي تفاصيل عن الجهات التي قال إنها تسعى إلى إسقاط الدولة، أو أدلة على استمرار خطة مماثلة لما شهدته مصر في تلك الفترة. ولفت إلى أن إصلاح مؤسسات الدولة يتطلب "مساراً جاداً" وتنفيذه سيستغرق وقتاً، خاصة في دولة كبيرة السكان مثل مصر. وأضاف أن الدورات التي تنظمها الأكاديمية لا تستهدف فقط التدريب المهني، وإنما تهدف أيضاً إلى تعريف العاملين في مؤسسات الدولة المختلفة ببعضهم وبطبيعة عمل المؤسسات الأخرى، بما يؤدي، بحسب قوله، إلى مزيد من التماسك وفهم "أواصر الدولة".

ووصف السيسي هذه العملية بأنها "جزء من بناء الإنسان"، وقال إن البرامج تستهدف إعداد شخص "كفء ومؤهل" ويتمتع بشخصية متوازنة وقيم تساعده على بناء الدولة. وتخرج في الدورة السادسة للجهات والهيئات القضائية 1350 دارساً، وفقاً لبيان رئاسة الجمهورية. وقال السيسي إن نحو 20% من المحتوى التدريبي موحد بين جميع المتدربين وتقدمه الأكاديمية ومتخصصون، بينما تحدد كل جهة الجزء الآخر من التدريب وفقاً لاحتياجاتها.وأوضح أن برامج الأكاديمية تستهدف أيضاً "تحصين الشباب" ضد "فكرة تخريب مصر" على نحو قال إنه كان "مدبراً" في عامي 2011 و2012. وأضاف أن مصر شهدت في 2011 "ممارسات خطيرة للغاية" ومشكلات كبيرة، وأن دولاً أخرى تعرضت لأحداث وصفها بأنها كانت "مرتبة ومخططة"، بينما نجت مصر منها.

وجاءت تصريحات السيسي في إطار حديث أوسع عن مسؤولية مؤسسات الدولة في منع تكرار ما وصفه بمحاولات "هدم الدولة"، وهي مقولة يرددها كثيراً حين يطالبه المصريون بفتح المجال العام وحرية الرأي والعمل السياسي والإفراج عن عشرات الآلاف من المتعقلين في السجون.

وقال إن هذه المسؤولية لا تتعلق بالرئيس أو الحكومة، مضيفاً أن "من يتصور أن المسألة هي الحفاظ على الرئيس" يفرّغ الأمر من مضمونه. ودعا السيسي مؤسسات الدولة إلى متابعة خريجي الأكاديمية العسكرية الذين تلقوا هذه الدورات، لضمان اكتمال تنفيذ النظام الذي طرحه ولمنع تكرار ما وصفه بمحاولات هدم الدولة.