واجهت التفاهمات الأولية بين واشنطن وطهران اختبارها العملي الأول عقب عودة التوتر العسكري إلى مضيق هرمز، مما وضع البند الخامس من مذكرة التفاهم في واجهة الأحداث.
وعرض محللون، في فقرة تحليلية على شاشة الجزيرة، أسباب تعثر بند الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة، وأثر هذه العقدة المالية والتقنية في الممرات المائية الدولية، تزامنا مع التحضير لمفاوضات تفصيلية في جنيف تلائم مهلة 60 يوما المقررة.
وفي تفكيكه لخلفيات التوتر الأخير في مضيق هرمز واستهداف ناقلة النفط السنغافورية، قال مدير المركز العربي للدراسات الإيرانية محمد صالح صدقيان، إن الإشكالية تنبع من عدم تنفيذ واشنطن للالتزامات الفورية.
وأضاف صدقيان أن الفقرة الأولى من مذكرة التفاهم -التي وقعها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب– نصت صراحة على إنهاء العمليات العسكرية بالتزامن مع إزالة الحظر عن الأرصدة الإيرانية المجمدة فور التوقيع.
وذكر صدقيان في مستهل حديثه عن البند الأول من مذكرة التفاهم أن واشنطن مارست الخداع، ويخرج مسؤولوها بشكل يومي ليقولوا "لم نُعطِ طهران بنسا واحدا".
وأوضح أن طهران واجهت تأخرا في التنفيذ، إذ لم تفرج الولايات المتحدة عن أي جزء من الأموال رغم تسهيل حركة الملاحة في المضيق، وأشار إلى أن تحركات الحرس الثوري في هرمز تأتي للضغط على واشنطن قبل انطلاق مفاوضات القضايا التفصيلية في سويسرا، مؤكدا أن استمرار تجميد الأموال سيعقد المشهد بالكامل.الرؤية الأمريكية والخليجية
وفي رده على الرواية الإيرانية، أفاد جوي هود نائب مساعد وزير الخارجية الأميركي السابق بأن سلوك الحرس الثوري الإيراني واستهداف سفن تجارية غير مسلحة بالمقذوفات الصاروخية في المياه الإقليمية لسلطنة عُمان يعكس محاولة لفرض ضغوط عسكرية كلما استاءت طهران من مسار تطبيق بنود الاتفاق.
وقال هود عن التوتر الأمني في مضيق هرمز إن استهداف سفن تجارية غير مسلحة بالمقذوفات الصاروخية في مياه عُمان الإقليمية هو سلوك تخريبي، والحديث الإيراني عن ربط هذا التصعيد بملف جبهة لبنان يمثل "محاججة هزيلة لا تخدم الدبلوماسية الذكية".
إعلان
وأكد أن واشنطن ترى في هذه التحركات محاولة من الحرس الثوري لفرض سيادته على المضيق وإرسال رسالة تظهر الجرأة في مواجهة الأميركيين، والادعاء بأن دول الخليج لم تعد تمتلك السيادة على الممر المائي، وهو سلوك يعتمد على زعزعة الاستقرار.من جانبه، شدد رئيس مركز المدار للدراسات السياسية صالح المطيري على أن دول مجلس التعاون الخليجي تتمسك بحرية الملاحة العابرة دون قيود.
وقال المطيري إن مضيق هرمز يعتبر شريان طاقة يهم العالم بأسره، وليس ملكا لإيران لتفرض فيه شروطا أو جباية رسوم خارج إطار القانون الدولي.
وأضاف أن استهداف الناقلة السنغافورية على بعد 7 أميال بحرية من الشواطئ العمانية يمثل اعتداء يرفضه الجانب الخليجي، لافتا إلى أن التدفق الحر للطاقة مصلحة دولية عليا، وأن محاولة رهن سلامة الممر المائي بملف الأرصدة المجمدة سيعمق الأزمة السياسية لطهران ويفقدها مصداقيتها أمام الوسطاء.وأشاد الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم محمد البديوي، بإعلان سلطنة عمان إتاحة خيار استخدام ممر بحري مؤقت للسفن في مضيق هرمز، بالتنسيق مع المنظمة البحرية الدولية.
وذكر بيان الأمانة العامة للمجلس أن المبادرة العمانية تهدف إلى إطلاق خطة لإجلاء أكثر من 11 ألف بحار من العالقين، لدعم حرية الملاحة البحرية وتدفق سلاسل الإمداد للاقتصاد العالمي بموجب القانون الدولي وقانون البحار.
وفي المقابل، أعرب البديوي عن رفض دول المجلس للادعاءات والتهديدات الإيرانية لحركة السفن في المضيق عقب الإعلان عن هذه المبادرة، مؤكدا دعم الجهود الهادفة إلى تعزيز الأمن البحري وخفض التوتر في المنطقة.