لماذا عادت دييغو غارسيا للواجهة؟.. 4 نقاط تشرح القصة

في الأحد ٢٢ - مارس - ٢٠٢٦ ١٢:٠٠ صباحاً

مع تصاعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، برزت قاعدة دييغو غارسيا إلى واجهة الأحداث، بعدما أعلنت طهران إطلاق صاروخين باتجاه القاعدة العسكرية الأمريكية المقامة على الجزيرة.

ولا يزال من غير الواضح مدى وصول الصواريخ إلى الجزيرة، التي تبعد حوالي 4000 كيلومتر عن إيران.وأعاد هذا التطور تسليط الضوء على واحدة من أهم القواعد الإستراتيجية الأمريكية في العالم، رغم موقعها النائي.

خزانات وقود على حافة مهبط طائرات عسكري في القاعدة الأمريكية بدييغو غارسيا (رويترز)
1-موقع جغرافي فريد
تقع دييغو غارسيا في قلب المحيط الهندي، ضمن أرخبيل تشاغوس، وهو سلسلة تضم أكثر من 60 جزيرة في وسط المحيط الهندي قبالة رأس الهند. وتخضع للسيادة البريطانية منذ 1814، حين تنازلت عنها فرنسا، لكنها مؤجرة للولايات المتحدة التي تستخدمها قاعدة عسكرية رئيسية منذ عقود. وتضم القاعدة الأمريكية حوالي 2500 شخص.

في الستينيات والسبعينيات، قامت بريطانيا بتهجير ما يصل إلى ألفي شخص من دييغو غارسيا، لتمكين الجيش الأمريكي من بناء قاعدة عسكرية هناك.

ويمنح موقع الجزيرة الجغرافي الفريد واشنطن قدرة على الوصول السريع إلى مناطق حساسة تمتد من الشرق الأوسط إلى جنوب آسيا وشرق أفريقيا، مما يجعلها نقطة ارتكاز أساسية في أي عمليات عسكرية أو لوجستية في هذه المناطق.

2- أهمية إستراتيجية
وتكمن أهمية الجزيرة في كونها قاعدة متكاملة، تضم مدرجات طويلة قادرة على استقبال القاذفات الإستراتيجية الثقيلة، مثل طائرات "بي 52″، إلى جانب مرافق بحرية تدعم انتشار السفن والغواصات.

وقد أدت هذه القاعدة دورا محوريا في عمليات عسكرية أمريكية سابقة، من حرب الخليج إلى الحرب في أفغانستان والعراق، كما نشرت الولايات المتحدة عدة قاذفات من طراز "بي-2 سبيريت"، قادرة على حمل رؤوس نووية، في دييغو غارسيا العام الماضي، وسط الحملة الجوية المكثفة التي استهدفت الحوثيين في اليمن، فضلا عن دورها الحالي في دعم العمليات المرتبطة بالتوتر مع إيران.

3- تعقيدات سياسية وقانونية
تاريخ الجزيرة، التي اكتشفها البرتغاليون في القرن الـ15، يعكس أيضا تعقيدات سياسية وقانونية مستمرة. ففي ستينيات القرن الماضي، فصلت بريطانيا أرخبيل تشاغوس عن موريشيوس قبل استقلالها، وأنشأت ما يعرف بـ"إقليم المحيط الهندي البريطاني"، ثم قامت بتهجير سكان الجزيرة الأصليين لإفساح المجال أمام القاعدة الأمريكية.ولا يزال هذا القرار محل نزاع دولي، إذ تطالب موريشيوس باستعادة السيادة على الأرخبيل، وقد صدرت آراء قانونية دولية تدعم هذا المطلب.

ورغم التعاون الوثيق بين لندن وواشنطن، ظهرت في السنوات الأخيرة بعض التباينات بشأن استخدام الجزيرة، خاصة في ظل تصاعد النزاعات في الشرق الأوسط.

فبينما تميل الولايات المتحدة إلى توسيع استخدام القاعدة في عملياتها العسكرية، تواجه الحكومة البريطانية ضغوطا سياسية وقانونية تتعلق بشرعية السيطرة على الجزيرة، وكذلك بمخاوف من الانخراط المباشر في صراعات إقليمية.

قاذفات "بي-52" في مدرج قاعدة دييغو غارسيا الأمريكية (رويترز)
4- حساسية موقف بريطانيا
ويعكس هذا التباين حساسية الموقع، إذ تجد بريطانيا نفسها بين التزاماتها اتجاه حليفها الأمريكي وبين اعتبارات القانون الدولي والضغوط السياسية الداخلية. كما أن أي تصعيد عسكري انطلاقا من الجزيرة قد يعرضها لردود معادية، كما ظهر في التهديدات الإيرانية الأخيرة.

وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد صرّح في منصة "إكس" بأن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر "يعرض حياة البريطانيين للخطر بالسماح باستخدام القواعد البريطانية لشنّ عدوان على إيران".

لم تعد دييغو غارسيا مجرد قاعدة عسكرية بعيدة، بل تحولت إلى نقطة تقاطع بين الجغرافيا الإستراتيجية والسياسة الدولية والصراعات الإقليمية. ومع استمرار التوتر في الشرق الأوسط، يبدو أن هذه الجزيرة الصغيرة ستظل تؤدي دورا أكبر بكثير من حجمها في حسابات القوى الكبرى.