مصر ترفع أسعار الوقود بنسبة 20%

في الثلاثاء ١٠ - مارس - ٢٠٢٦ ١٢:٠٠ صباحاً

قررت وزارة البترول المصرية رفع أسعار الوقود وغاز الطهي والسيارات والمصانع بنسب تتراوح ما بين 14% إلى 20% وسط حالة من الاضطراب التي تمر بها أسواق الطاقة عالمياً، وذلك اعتباراً من فجر اليوم الثلاثاء. جاءت الزيادة بزيادة 3 جنيهات على لتر البنزين ليرتفع سعر اللتر 95 أوكتان من 21 إلى 24 جنيهاً للتر (0.45 دولار تقريباً)، و92 من 19.25 إلى 22.25 جنيهاً للتر، وفئة 80 من 17.75 إلى 20.75 جنيهاً للتر والسولار من 17.5 إلى 20.5 جنيهاً للتر. كما ارتفع سعر أسطوانة البوتاغاز وزن 12 كيلوغراماً بمعدل 25 جنيهاً لتصعد من 225 إلى 275 جنيهاً للأسطوانة، ومن 450 إلى 550 جنيهاً للأسطوانة 25 كيلوغراماً، وغاز تموين السيارات من 10 إلى 13 جنيهاً للمتر.

وأوضحت الوزارة، في بيان رسمي، أنّ الزيادة الجديدة لأسعار المحروقات "تأتي في ضوء الوضع الاستثنائي الناجم عن التطورات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط وتأثيراتها المباشرة على أسواق الطاقة العالمية، والتي أدت إلى ارتفاع كبير في تكلفة الاستيراد والإنتاج المحلي، بعد أن أسفرت الاضطرابات في سلاسل الإمداد، وارتفاع مستويات المخاطر، وزيادة تكاليف الشحن البحري والتأمين، عن قفزة كبيرة في أسعار البترول الخام والمنتجات البترولية عالمياً، وهي مستويات لم تشهدها أسواق الطاقة منذ سنوات". وذكرت الوزراة أنه "في مواجهة تلك التحديات، تواصل الدولة جهودها لتعزيز الإنتاج المحلي، ودفع أعمال الاستكشاف وتنمية موارد مصر من البترول والغاز، من خلال تحفيز شركاء الاستثمار على التوسع في أنشطتهم، وذلك في إطار العمل على تقليص الفاتورة الاستيرادية". ‏وأشار البيان إلى أنّ "الحكومة المصرية تتابع عن كثب تطورات الأسواق والتكلفة، في إطارالعمل علي استدامة إمدادات المنتجات البترولية والغاز للمواطن وجميع قطاعات الدولة"، مؤكدة أن أي إجراءات استثنائية يتم اتخاذها "تأتي في إطار إدارة مسؤولة للتحديات الدولية الراهنة، مع الحفاظ على أمن الطاقة واستقرار السوق المحلي أولوية قصوى".

‏كانت منظومة تسعير المحروقات في مصر قد شهدت تحولات جذرية خلال العامين الماضيين، مدفوعة بخطة الحكومة لتقليص الفجوة بين تكلفة الإنتاج وسعر البيع النهائي، مستهدفة الوصول إلى سعر التكلفة الاقتصادية ونقطة "التعادل" في الدعم. وكان عام 2024 هو الأكثر اضطراباً في تسعير الطاقة، حيث شهدت البلاد ثلاث زيادات متتالية في مارس/ آذار، يوليو/ تموز، وأكتوبر/ تشرين الأول. بدأت العام وسعر لتر بنزين 95 عند 13.50 جنيهاً والسولار عند 10 جنيهات، لتنتهي السنة بقفزات قياسية أوصلت بنزين 95 إلى17 جنيهاً والسولار إلى 13.50 جنيهاً.

‏واستمرت وتيرة رفع أسعار الوقود في النصف الأول من عام 2025، حيث أقرت لجنة التسعير التلقائي زيادة في إبريل/ نيسان، رفعت بموجبها سعر بنزين 80 (الأكثر استهلاكاً في المناطق الشعبية) إلى 15.75 جنيهاً، وتبعتها الزيادة "الحاسمة" في أكتوبر 2025 التي وضعت الأسعار المعمول بها حتى يوم 9 مارس 2026، إذ كان سعر بنزين 95 بـ21.00 جنيهاً، وبنزين 92 بـ19.25 جنيهاً، وبنزين 80 بـ17.75 جنيهاً، والسولار بـ17.50 جنيهاً.

‏لم تقتصر التحركات على وقود السيارات؛ بل شملت غاز السيارات، وأسطوانة البوتاغاز وزيوت التشحيم والمنتجات البترولية كافة، وأعلنت الحكومة وقتها عن تعهدها بتثبيت الأسعار حتى نهاية العام المالي الجاري المنته في يونيو/حزيران المقبل. وجاء القرار لامتصاص الآثار التضخمية الناتجة عن الزيادات السابقة ودفعت بشكل مباشر بارتفاع تكلفة "السولار" الذي تضاعف سعره تقريباً منذ بداية 2024 من 10 جنيهات إلى 17.50 جنيهاً.

‏وعلى الصعيد الدولي، شهدت أسواق الطاقة العالمية عودة سريعة، أمس الاثنين، عن قفزة التاريخية في أسعار النفط حيث ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 17% ليبلغ سعر البرميل نحو 108.20 دولارات للبرميل، ليهبط لمستوى وسط مخاوف متزايدة من اضطرابات طويلة الأمد في إمدادات الشحن عبر مضيق هرمز نتيجة اتساع نطاق المواجهات العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى.ورغم تراجع الأسعار نسبياً عن ذروة بلغت 27% سجلتها في وقت سابق من التداولات، إلا أن السوق لا يزال يعيش حالة من التوتر البالغ بعد وصول الأسعار لمستويات لم تشهدها منذ منتصف عام 2022، مدفوعةً بتقليص كبار المنتجين للإمدادات وتصاعد المخاطر الأمنية التي تهدد وصول الخام إلى المشترين الآسيويين بصفة خاصة. وعلى الصعيد الميداني والسياسي، تفاقمت الأزمة مع إعلان العراق والكويت خفض إنتاجهما النفطي، بالتزامن مع تعطل حركة الملاحة في المنطقة وإعلان شركة "بابكو" البحرينية حالة القوة القاهرة إثر هجوم على مجمع مصافيها، فضلاً عن اعتراض السعودية مسيّرة استهدفت حقل شيبة النفطي.