من دافوس بسويسرا، صادق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الخميس على الميثاق المؤسس لـ"مجلس السلام" الذي أنشأه وقدّر رسم عضويته بمليار دولار، وقال إنه سيعمل "بالتنسيق" مع الأمم المتحدة. انضم للمجلس حلفاء لواشنطن مثل إسرائيل والسعودية والإمارات وقطر ومصر والمغرب وتركيا. لكن عدا الولايات المتحدة، لم تؤكد أي دولة أخرى دائمة العضوية في مجلس الأمن الأممي انضمامها، متحفظة بذلك عن أي مبادرات تأتي من "مجلس" قد يقوض صلاحيات الأمم المتحدة.أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الخميس إطلاق "مجلس السلام" الذي تم تأسيسه في بداية الأمر من أجل إنهاء الحرب في غزة قبل أن يؤكد البيت الأبيض إمكانية توليه أدوارا أخرى بشأن القضايا والنزاعات الدولية الشائكة. الأمر أثار حفيظة الدول الكبرى على غرار روسيا والصين وفرنسا وغيرها، التي تخشى تأثير هذه الخطوة على عمل الأمم المتحدة.
"منظمة دولية رسمية" بمليار دولار
وأكد ترامب أن المجلس سيعمل بـ"التنسيق" مع الأمم المتحدة، قائلا إنه "بمجرد الانتهاء من تشكيل هذا المجلس بالكامل، سنتمكن من فعل أي شيء تقريبا نريد فعله. وسنفعل ذلك بالتنسيق مع الأمم المتحدة".
بدورها، رحبت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت خلال حفل حضره قادة قبلوا دعوة واشنطن للانضمام إلى المجلس، قائلة "تهانينا سيدي الرئيس ترامب، الميثاق دخل الآن حيز التطبيق ومجلس السلام بات منظمة دولية رسمية".
لقد ظهرت فكرة إنشاء "مجلس السلام" لدى ترامب في سبتمبر/أيلول الماضي عندما أعلن عن خطته لإنهاء الحرب في قطاع غزة. لكنه أوضح لاحقا أن صلاحياته ستتوسع لتشمل حل نزاعات أخرى في العالم.ووفق نسخة من مسودة تداولتها عدة وسائل إعلام عبر العالم، من المرجح أن ينص الميثاق على أن يكون الرئيس الأمريكي أول رئيس لمجلس الإدارة، وأن من صلاحيات المجلس "تعزيز السلام وحل الصراعات في جميع أنحاء العالم".
كما ينص الميثاق على أن مدة عضوية الدول الأعضاء لن تفوق ثلاث سنوات، إلا في حال دفع (أي دولة) مليار دولار لتمويل أنشطة المجلس، حينها سيفتح الباب أمامها لتحصل على عضوية دائمة.
علاقة "مجلس السلام" بمجلس الأمن الدولي
في شهر نوفمبر/تشرين الثاني، منح مجلس الأمن الدولي تفويضا لـ "مجلس السلام" إلى غاية العام 2027، على أن يقتصر دوره على الشؤون المتعلقة بقطاع غزة فقط. لكن، امتنعت روسيا والصين حينها عن التصويت، وقالتا إن القرار الذي صاغته الولايات المتحدة لم يوضح دور الأمم المتحدة في مستقبل القطاع الفلسطيني.
هل يتحول "مجلس سلام ترامب" إلى نواة لنظام عالمي جديد؟
لعرض هذا المحتوى من اليوتيوب من الضروري السماح بجمع نسب المشاهدة وإعلانات اليوتيوب.
قبول
أعدل اختياراتي
هل يتحول "مجلس سلام ترامب" إلى نواة لنظام عالمي جديد؟
09:54
كان مجلس الأمن الدولي قد رحب بإنشاء "مجلس السلام" معتبرا إياه إدارة انتقالية "تضع الإطار العام، وتنسق التمويل لإعادة إعمار غزة" بموجب خطة ترامب للسلام، إلى حين إصلاح السلطة الفلسطينية. وفوّض ذات المجلس بنشر قوة استقرار دولية مؤقتة في غزة. لكن، يتعين على "مجلس السلام" تقديم تقرير إلى مجلس الأمن، المؤلف من 15 عضوا، كل ستة أشهر.
دول عربية وإسلامية رسميا في المجلس
تعهد العديد من قادة العالم بالانضمام إلى "مجلس السلام". وقد أعلنت عدة دول عربية وإسلامية انضمامها، على غرار السعودية وقطر ومصر والمغرب وتركيا، إلى جانب إندونيسيا وباكستان. لكن بقيت دول أخرى بينها دول دائمة العضوية في الأمم المتحدة، متحفظة بشأن الانضمام للمجلس.
يرى الخبير العسكري والاستراتيجي والمحلل السياسي الأردني عمر الرداد أن "مشاركة دول عربية وإسلامية صحيحة وربما تكون إيجابية لأنها قد تشكل عوامل ضبط لبعض القرارات التي ستتخذ" في هذا المجلس خاصة في بخصوص القضية الفلسطينية، إذ يمكن لهذه الدول أن "تسهم في إبداء ملاحظات على المشاريع المقترحة وتعديلها بما يتناسب وتطلعاتها لضمان الحقوق الفلسطينية والعربية والإسلامية في غزه بالحد الأدنى".ويضيف الرداد قائلا: "إن المشاركة ضرورية أيضا لغايات الإسهام المالي في إعادة إعمار غزة ولا سيما بالنسبة لدول الخليج العربي بالدرجة الأولى، إذ إنه سيقع على عاتقها دفع الكثير من الأموال... وتستند لمرجعية أن تكون هناك دولة فلسطينية بالضفة وقطاع غزة".
ويردف الخبير العسكري والاستراتيجي الأردني قائلا إن "الموقف العربي تعلم عبر دروس تاريخية عدم المقاطعة وعدم الغياب عن مثل هذه المجالس لأنه قد يسهم بتعديل الكثير من القرارات والتوجهات سواء الأمريكية أو الإسرائيلية".
ويواصل الرداد قائلا: "إضافة لأسباب أخرى، ربما هذا ما يفسر رفض نتانياهو مشاركة قطر وتركيا بهذا المجلس باعتبارها من الدول الداعمة لحركة حماس على الرغم من ارتباطها (أنقرة والدوحة) بعلاقات وثيقة ومتنامية مع الإدارة الأمريكية".ويكشف الرداد أيضا "مخاوف كبيرة" لدى زعماء دول عربية وإسلامية بخصوص الوضع في غزة و"مخاطر أن يؤدي هذا المجلس إلى الفصل في القضية الفلسطينية وتثبيت فصل غزة عن الضفة الغربية المحتلة".
دول رفضت الانضمام لحد الآن
لكن، وبعيدا عن غزة، لم تتضح بعد السلطة القانونية أو أدوات الإنفاذ التي سيتمتع بها "مجلس السلام" أو كيف سيتعاون مع الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى.
فباستثناء الولايات المتحدة، لم تتعهد أي دولة أخرى دائمة العضوية في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بالانضمام إلى المجلس.
وعلى الرغم من تحسن ملحوظ في علاقاتها المتوترة مع واشنطن على خلفية الحرب في أوكرانيا، لم تعلن موسكو موقفها من الانضمام لهذا المجلس.
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأربعاء إن نظيره الروسي فلاديمير بوتين قبل دعوته للانضمام إلى مبادرة "مجلس السلام" لكن سرعان ما نفى بوتين قائلا إن الدعوة لا تزال قيد الدراسة وسيرد "في الوقت المناسب".
في حين، أبلغ الرئيس الروسي نظيره الفلسطيني محمود عباس أن روسيا مستعدة لإرسال مليار دولار من أصولها المجمدة في الولايات المتحدة إلى مبادرة "مجلس السلام" من أجل دعم الشعب الفلسطيني.
من جانبها، لم تعلن الصين ما إذا كانت ستنضم إلى المبادرة، علما أن بكين وموسكو هما من الداعمين الأقوياء للأمم المتحدة، وكلاهما عضوان دائمان في مجلس الأمن التابع للمنظمة العالمية.
واستقبلت عدة دول أوروبية بعضها من أقرب حلفاء واشنطن، مبادرة إنشاء "مجلس السلام" برد فعل حذر، خاصة في ظل تصاعد الخلاف عبر الأطلسي بشأن غرينلاند والرسوم الجمركية. وتحفظت هذه الدول في كثير من المرات حيال "الطريقة الترامبية" الأحادية الجانب والقائمة على سياسة "أمريكا أولا" على صعيد الدبلوماسية الدولية.
"ميثاق لا يتوافق مع التفويض الخاص بغزة"
أوردت الخارجية الفرنسية على لسان المتحدث باسمه الخميس بأن باريس لن تنضم إلى "مجلس السلام" الذي اقترحه دونالد ترامب في الوقت الراهن لأن ميثاقه لا يتسق مع قرار الأمم المتحدة المتعلق بخطة إنهاء الحرب في غزة، فضلا عن أن بعض بنوده تتعارض مع ميثاق الأمم المتحدة.
من جانبها، رفضت النرويج والسويد الانضمام إلى المبادرة، بينما قالت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني إن روما تحتاج إلى مزيد من الوقت لاتخاذ قرارها بشأن الانضمام وأرجعت ذلك إلى أن بعض بنود نظام الميثاق الأساسي تبدو غير متوافقة مع الدستور الإيطالي.
أما كندا فأبدت موافقة "مبدئية" على الانضمام، وأكدت أن التفاصيل لا تزال قيد الدراسة. فيما نقلت مجلة "شبيغل" عن وثيقة صادرة عن وزارة الخوبدورها، قالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن بلادها لن توقع على ميثاق المجلس وعللت ذلك بمخاوف بشأن مشاركة روسيا المحتملة في المبادرة.
من جهتها، قالت أوكرانيا إن دبلوماسييها يدرسون الدعوة، لكن الرئيس فولوديمير زيلينسكي أفاد بأنه من الصعب تخيل الانضمام إلى أي مجلس إدارة مع روسيا بعد ما يقرب من أربع سنوات من الحرب ضد بلاده.
"ترامب لا يعير أهمية لا للأمم المتحدة ولا لمنظماتها"
وينص ميثاق "مجلس السلام" على أن رئيس مجلس الإدارة، وهو في هذه الحالة ترامب، ستكون له سلطة تنفيذية واسعة، بينها حق النقض على القرارات وعزل الأعضاء، مع مراعاة بعض القيود.
ووفقا للميثاق، سيضطلع المجلس "بمهام إرساء السلام بما يتماشى مع القانون الدولي".
ويوضح الخبير العسكري والاستراتيجي الأردني عمر الرداد قائلا: "على الرغم من أن مجلس السلام يستمد شرعيته من مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة -الذي منحه تفويضا إلى غاية العام 2027 يقتصر على معالجة الشؤون المتعلقة بقطاع غزة فحسب- فإنه فعليا لا ينفي الحقيقة المؤكدة أن ترامب لا يعير أهمية لا للأمم المتحدة ولا لمنظماتها التي انسحب منها ولا للاتفاقات الدولية الخاصة بالمناخ ولا حتى لقرارات مجلس الأمن".
ويخلص الرداد قائلا: "غالبية سياساته (ترامب) وإجراءاته التي نفذها في كثير من دول العالم جاءت خارج إطار مجلس الأمن... ولعل الشاهد على ذلك ما جرى بفنزويلا واعتقال مادورو".ارجية الألمانية أن برلين ترفض الانضمام إلى "مجلس السلام" خشية أن يُقوض ذلك الأمم المتحدة.