تواجه مصر تحديات اقتصادية متزايدة في ظل ارتفاع حجم الدين العام إلى مستويات غير مسبوقة، حيث بلغ الدين الخارجي نحو 161 مليار دولار، فيما تجاوز الدين المحلي 11 تريليون جنيه، ما يضع المالية العامة أمام ضغوط كبيرة على المديين القصير والمتوسط.
وتُظهر البيانات أن وتيرة الاستدانة المتسارعة انعكست مباشرة على أعباء خدمة الدين، التي باتت تستحوذ على حصة متنامية من الموازنة العامة، الأمر الذي يقلّص قدرة الدولة على توجيه الإنفاق نحو قطاعات حيوية مثل الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية.
وفي هذا السياق، تشير قراءات مقارنة لتجارب دول ذات مديونية مرتفعة مثل اليابان و**إيطاليا** إلى أن جوهر الأزمة لا يكمن في حجم الدين وحده، بل في هيكله وقدرته على توليد نمو اقتصادي حقيقي. فبينما تعتمد هذه الدول بدرجة كبيرة على تمويل محلي وبعملتها الوطنية، تواجه مصر تحديات إضافية ناجمة عن ارتفاع نسبة الديون الخارجية وقِصر آجال بعضها.
ويرى مختصون أن استمرار الضغوط التمويلية، إلى جانب تقلبات سعر الصرف وارتفاع معدلات التضخم، يفرض ضرورة إعادة هيكلة أولويات الاقتراض وربطها بشكل مباشر بمشروعات إنتاجية قادرة على توفير عائدات دولارية مستدامة، خاصة في قطاعات الصناعة والتصدير والطاقة.
وتبقى إدارة ملف الدين أحد أبرز التحديات أمام الاقتصاد المصري، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى سياسات مالية أكثر انضباطًا، تعزز النمو الحقيقي وتحد من المخاطر المرتبطة بتراكم الديون، حفاظًا على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي خلال المرحلة المقبلة.