تحليل العلاقة الجدلية بين سؤال الشرعيات المزعومة لدى تيارات الإسلام السياسي بالمغرب و تعيين اول امراة على رئاسة الحكومة المغربية الجزء الثاني و الاخير؟
تحليل الدولة الحديثة بالمغرب و تقدم حقوق المراة
و لو عشت في سنة 1956 لعارضت الدولة الحديثة التي فرضت علينا من طرف الجمهورية الفرنسية التي قتلت الاف من الأجداد في عهد الحماية و جعلت تقاليد بلاد المخزن تعم كل ترابنا الوطني بعد الاستقلال الشكلي بعدما كانت محدودة في حدود مدون المركز الثلاثة و القائمة أصلا على العروبة و الإسلام حسب تفسير ما اصطلح عليه بالحركة الوطنية ذات الخطاب السلفي المزعوم باعتباره قد قبل التحاكم الى الجاهلية الفرنسية كما كانت تسمى في ثلاثينات القرن الماضي مع مسرحيات الظهير البربري الحقيرة بالنسبة لي...
و لو عشت في سنة 1956 لادركت تمام الادراك ان فرنسا قد قامت بتدمير ما اسميه الان بالمرجعية الامازيغية الإسلامية منذ دخولها الرسمي الى بلادنا سنة 1912 اثر توقيع عقد الحماية بين المخزن التقليدي و الدولة الفرنسية بمدينة فاس بما تحمله هذه المدينة العتيقة من الرمزية الدينية الى خروجها الرسمي من بلادنا سنة 1956 حيث تركت لنا الدولة الحديثة بتفاصيلها العامة و المؤسساتية الخ و تركت اللغة الفرنسية و ثقافتها ذات نفود قوي في بلادنا بعد سنة 1956 في التعليم و في الاعلام بمختلف مكوناته السمعية و البصرية و المكتوبة لدرجة ان بعض المغاربة قد تساءلوا في مطلع تسعينات القرن الماضي لماذا لا ترفع القناة الثانية الاذان للصلوات الخمس آنذاك ؟
و تركت لنا فرنسا نخبا سياسية ذات الانتماء الأيديولوجي للمشرق العربي مثل حزب الاستقلال الذي أسس سنة 1944 أي في ظل قوانين الحماية الفرنسية او ذات الانتماء الأيديولوجي للغرب المسيحي مثل الحزب الشيوعي المغربي الذي أسس في نفس الفترة تقريبا بمعنى ان فرنسا هي تعادي السياسة الامازيغية أي سياسة القبائل الامازيغية و المتميزة بالديمقراطية و بالعلمانية و بالفدرالية ...
اننا نعترف بجهود بعض الباحثين الفرنسيين النزهاء و الذين بحثوا في حقول اللغة و الثقافة الامازيغيتان مع الإشارة ان هناك بعض الباحثين الفرنسيين قد خدموا أغراض فرنسا الاستعمارية في تقديم الصورة المشوهة عن الامازيغيين باعتبارهم دعاة الفوضى و عصيان الملك حسب ما قراته في كتب المعهد الملكي للثقافة الامازيغية المنشورة الان و سمعت مؤخرا في هذا السياق ان هناك ترجمة الى اللغة العربية لكتاب البربر و المخزن القيم للكاتب الفرنسي المعروف باعتباري كسول للغاية في القراءة باللغة الفرنسية ........
و خلاصة القول ان فرنسا لم ترك لنا بعد خروجها الرسمي من المغرب سنة 1956 اية مؤسسة اكاديمية واحدة تعنى بالثقافة و اللغة الامازيغيتان او حزب سياسي ذو المرجعية الامازيغية على الاطلاق لان فرنسا كانت تدرك ادراك تام ان الامازيغية بشموليتها هي مؤهلة آنذاك لبناء دولة حديثة ذات النظام الفدرالي الأصيل عندنا دون الحاجة اليها او الى اية دولة مدنية أخرى سواء في أوروبا او في القارة الامريكية ...............
ان كلامي هذا المتواضع لا ينبغي ان يفهم انني أحاول التبخيس من الدولة الحديثة التي أصبحت امر واقع بالمغرب منذ سنة 1956 الى الان بغض النظر عن أصولها الهوياتية و انما أحاول ان اظهر ان الامازيغيين هم شعب عريق لقرون غابرة قبل و بعد الإسلام في الديمقراطية المحلية و في الحداثة و في العلمانية أي اصدار القوانين الوضعية و الدساتير و حقوق الانسان عموما و حقوق المراة خصوصا أي ان المرجعية الامازيغية الإسلامية كما اسميها بكل التواضع يمكنها بناء دولة مدنية اصيلة بالمغرب سواء في سنة 1956 او الان او في الأفق المنظور لان الحركة الثقافية الامازيغية هي حركة علمانية و ديمقراطية و حداثية مثل مجتمعها الامازيغي المسلم من ناحية الدين و قيمه العليا مثل رفض الظلم تجاه الانسان مهما كان عموما و المراة خصوصا ...
لكنه علماني من ناحية تسيير الشأن السياسي و القضائي و الفدرالي بمعنى ان ما يقوله بعض الرموز في الحركة الثقافية الامازيغية منذ اكثر من 30 عام ليس عداء للاسلام و لقيمه العليا في مجتمعنا المغربي على الاطلاق بل هو عداء لاستغلاله السياسي السيئ للمقدس الديني سواء من طرف السلطة او من طرف تيارات الإسلام السياسي الدخيلة بالنسبة لي لاجل وضع العديد من العراقيل امام انتقال المغرب السلمي الى الدولة المدنية الاصيلة عاجلا او اجلا ........
ان الراحل الحسن الثاني غفر الله له و لنا كان سلطان تقليدي بملابس العلمانية الفرنسية ان صح التعبير أي الملائمة بين قيم التشريق الى ابعد الحدود و قيم التغريب الى ابعد الحدود حيث فتحت عيناي في تسعينات القرن الماضي و انا طفل معاق على هذه الملائمة من خلال التلفزيون المغربي أي التلفزة المغربية و القناة الثانية وقتها و في المجتمع عندما ادخلني الوالد العزيز الى مؤسسة الوردة الرملية لاستقبال الأطفال المعاقين بمدينة اكادير في يناير سنة 1996 أي اننا على بعد 30 سنة من هذا التاريخ الراسخ في ذاكرتي العميقة الخ .
ان هذه الملائمة ان صح التعبير قد جعلت الأغلبية من المغاربة منذ سنة 1956 الى حدود سنة 2005 على اقل ذوي اتجاهان لا ثالث لهما الا و هما اتجاه التشريق و اتجاه التغريب بدون ادنى تاصيل في الخصوصيات الهوياتية او الدينية او المدنية لهذا البلد العزيز أي عندما انطلق العمل السياسي الامازيغي في صيف 2005 مع المرحوم احمد الدغرني قد وجد العديد من العراقيل و المشاكل بسبب هذه الملائمة الأسطورية بين التشريق و التغريب في الدولة و في المجتمع ببعده المحافظ و ببعده الحداثي ان صح التعبير و بسبب المشاكل الأخرى .......
ان الراحل الحسن الثاني كما اشرت كثيرا قد سمح بدخول قيادات جماعة الاخوان المسلمين الى بلادنا ابتداء من ستينات القرن الماضي بهدف تنظيم الدروس الحسنية الرمضانية كحدث ديني بارز للدولة المغربية داخليا او خارجيا بهدف ترسيخ الشعار الخالد الا و هو العروبة و الإسلام في أوساط العامة من الشعب و الفقهاء و العلماء في الشريعة الإسلامية ك ان المغرب دولة دينية منذ سنة 1956 او ك ان قوانين الشريعة الإسلامية و حدودها مثل قطع يد السارق الخ هي معمول بها في محاكم المملكة المغربية منذ سنة 1956 الى يوم الناس هذا بكل البساطة .....
و قام الراحل الحسن الثاني كذلك سنة 1979 بإدخال الوهابية الى بلادنا لاسباب دولية و داخلية من قبيل تنامي خطاب اليسار المعارض له بشكل عنيف بشهادة التاريخ و رموز اليسار القومي انفسهم في وسائل الاعلام...
و ظهور بعض البوادر لدى فقهاء اهل سوس نحو احياء المرجعية الامازيغية الإسلامية كما شرحته مرارا و تكرارا في مقالاتي المتواضعة حيث ان الوهابية او الجاهلية الاعرابية قد دخلت الى المغرب في ذلك السياق لزرع قيم الطاعة و الولاء للملك باعتباره امير المؤمنين و باعتباره كذلك الحامي للملة و الدين و زرع قيم الطاعة و الولاء لسلف الامة بالجزيرة العربية عموما و بني امية خصوصا باعتبارهم قد اسسوا للحضارة الإسلامية من الجزيرة العربية الى الاندلس الخ من هذه الأكاذيب الحقيرة بالنسبة لي الان لكنها كانت حقائق مطلقة في المغرب منذ اكثر من 40 سنة من جاهلية الاعراب ......
و رغم ما قلته حول الدولة الحديثة بالمغرب في بداية مقالي هذا المتواضع فان المراة المغربية على العموم استطاعت ضمان مقعدها في المدرسة العصرية الى جانب الرجل بفضل قرار المرحوم محمد الخامس بضرورة ضمان حق البنات في التعليم العمومي الى جانب الأولاد بعدما قام مجموعة من الفقهاء المتخلفين بالزيارة الى محمد الخامس بهدف المطالبة بصريح العبارة بمنع البنات من حقهن الطبيعي في التعليم حسب شهادة الأستاذ احمد عصيد القيمة في فيديوهاته الأخيرة و المتميزة من ناحية المضمون و الخطاب العقلاني دون ادنى شك.......
و يمكن قراءة سلوك هؤلاء الفقهاء المتخلف للغاية على ضوء الصراع الدائر آنذاك بين فصائل الحركة الوطنية حول تعريف السلفية الوطنية في نهاية المطاف و تعريف الإسلام بين الفقه المشرقي الجامد و العلمانية الفرنسية بمؤسساتها الحديثة علما ان هناك نساء قيادية في الحركة الوطنية مثل الراحلة مليكة الفاسي التي وقعت في ما تسمى بوثيقة المطالبة بالاستقلال في 11 يناير 1944 بمدينة فاس العتيقة.
و يمكن قراءة هذا السلوك كذلك بان هؤلاء الفقهاء كانوا مؤمنين ايمان عميق بالفقه المشرقي الجامد لدى دولة الخلافة و الذي يرى ان المراة هي ناقصة العقل و الدين و انها عورة الخ من تاثيرات الجاهلية الاعرابية على الفقه المشرقي و على الاحاديث المنسوبة لرسولنا الاكرم صلى الله عليه و سلم و لو قالها مثلا و اتكرر مثلا فانها اجتهادات خاضعة للسياق التاريخي و الاجتماعي لشبه الجزيرة العربية وقتها بكل الموضوعية لان الدين في نهاية المطاف ليس صنم سلفي في القرون الثلاث الأولى كما يقال بل هو حي أي قابل للقراءة او إعادة القراءة كما يقوله الأستاذ عصيد دائما منذ اكثر من 30 سنة و كما يقوله المرحوم المفكر السوري محمد شحرور الخ ..............
ان مسار المراة المغربية داخل الدولة الحديثة منذ سنة 1956 الى الان كان شاق و متعب على مختلف الأصعدة و المستويات للغاية بحكم الملائمة الأسطورية بين قيم التشريق و قيم التغريب و ادخال الوهابية الى المغرب الخ من هذه العوامل .......
انني اعتقد ان الملك محمد السادس منذ جلوسه على عرش اجداده الكرام في يوم 30 يوليوز 1999 الى تعينيه السامي للاستاذة فاطمة الزهراء المنصوري على رئاسة الحكومة المغربية في يوم 29 شتنبر الماضي كان يرسل رسائل مشفرة الى التيار الإسلامي سواء المشارك في الحياة السياسية او المقاطعة لها حيث تقول هذه الأخيرة ان المغرب ليس بلد موجود في المشرق العربي حيث كانت دولة الخلافة بل هو بلد موجود في اقصى غرب شمال افريقيا له هويته الاصلية أي الامازيغية التي جعلت من الإسلام دين حضاري و مدني بعدما حوله بني امية الاعراب الى وسيلة للظلم و وطئ نساء الصحابة في مدينة الرسول الاكرم بعد عقود قليلة من وفاته و قتل ابساطه عليهم السلام بطرق وحشية الخ ثم يأتي فقيه وهابي ليقول لنا انتم تعيشون في الجاهلية أي في الدولة الحديثة ذات القوانين الوضعية عوض عن الشريعة الإسلامية و حدودها..........
و تقول هذه الرسائل المشفرة ان المراة المغربية ليست بالعورة على الاطلاق او ناقصة العقل او الدين في تاريخ المغرب سواء قبل و بعد الإسلام خالفا لشبه الجزيرة العربية سواء قبل و بعد الإسلام حيث ان الدولة الحديثة بالمغرب قد جعلت من المراة المغربية تمشي في سلم التقدم و في الحقوق طيلة عقود من الزمان بتدرج أي مرحلة بمرحلة حتى وصلنا الى هذا التنصيب الملكي الكريم ..
و سبق ان قلت في تدويناتي الفايسبوكية ان الدولة المغربية ينبغي ان تكون نظرة استشرافية تجاه التيار الإسلامي لان في أوروبا لديها أحزاب دينية لكنها تحترم الدولة المدنية و قوانينها و لا تحرض رجال الدين او العامة في اتجاه رفض التحديث او قانون الاسرة تحت ذريعة حفظ الدين او قيمه العليا بينما في المغرب قد سمعنا الكثير من طرف كبيرهم الذي علمهم السحر و الاستغلال المسيء للدين نفسه اثناء الحملة الانتخابية كلام لا يقال في مملكة امارة المؤمنين ابدا لان الإسلام هو دين راسخ في وجدان المغاربة الامازيغيين منذ 13 قرن بدون اية حاجة الى اية خلافة مشرقية او تطبيق اية شريعة إسلامية لان اجدادنا الكرام كانوا يطبقونها لكن بالعقل كما قاله الأستاذ محمد شفيق اطال الله في عمره..........................
توقيع المهدي مالك