وقت الأزمات التفوا حول الرئيس... وفي الأوضاع العادية لا مكان للمصريين!

عثمان محمد علي في الأحد ٠٩ - أغسطس - ٢٠٢٦ ١٢:٠٠ صباحاً

وقت الأزمات التفوا حول الرئيس... وفي الأوضاع العادية لا مكان للمصريين!
المتتبع لأخبار وأحوال مصر يتأكد من شيزوفرينيا وانفصام الإدارة الحاكمة.
ففي وقت الأزمات يطالبون الشعب (120 مليون) بالالتفاف حول الرئيس والوقوف خلفه والدفاع عنه وعن نظامه ودائرته الصغيرة التي تدير البلد.
وفي الوضع العادي: الحياة والخدمات والموارد والسلطة والثروة والرفاهية لأهل (إيجيبت)، أما التعذيب والفقر والإفقار والتجويع ونقص الخدمات وارتفاع أسعار الخدمات الأساسية والسلع التموينية، ووجوب خروج الفقراء من منظومة الدعم والتموين والعلاج... وكأنهم يريدون التخلص من (100 مليون مصري) والكتفاء بـ (20 مليونًا) المتبقيين، ومنهم (15 مليونًا) مهاجرون ويعملون في الخارج، فيتبقى (5 ملايين) هم الذين سيعيشون في مصر ويتمتعون بمواردها وثرواتها وما حباها الله به من طبيعة وجغرافية وآثار...
وعقلية هذه النوعية (قمة الهرم في الإدارة الحاكمة) هي عقلية التخلص من الفقراء لأنهم ليسوا من مكانته وطبقته وعقليته اللوزعية... وهي عقلية موجودة بالفعل، والمصيبة الكبرى حينما تحكم أو تتولى منصبًا فيه سلطة سطوة، فلا يتورعون عن استخدامها في الانتقام من البسطاء والفقراء، بل ومن الطبقات المتوسطة وفوق المتوسطة.
أتذكر زمان أحد الأصدقاء قال لي: (الدكتور فلان -دكتور جامعي كان في إعارة مستمرة في دولة خليجية-) قال له:
عايزين ننضف الجنس!
( والجنس في الريف مصطلح يُطلق على العائلة الكبيرة -مثل عائلة آل علي- فزمان كانوا يقولون عن العائلات في الريف جنس آل علي، جنس آل يوسف... وهكذا).
فرد عليه:
ننضفه إزاي؟ عايز تساعدهم مثلا وتفتح لبعضهم مشاريع صغيرة أو تساعد بعضهم في بناء بيوت؟
فقال:
لا... عايزين في المناسبات مانهدعيش (لا ندعو) إلا المتعلمين والأغنياء!
فرد عليه:
معقولة بدل ما تتصدق عليهم وتساعدهم عايز تتبرأ منهم؟ أنت حر، لكن أنا عندي كل أهلي وعائلتي وأقاربي واحد، الفقير قبل الغني.
فقلت له: الغريبة أنه قبل أن يسافر إلى الخليج كان من أفقر الناس، والآن يتبرأ منهم؟! ربنا يهديه.
فالجماعة الذين كانت ثلاجاتهم (مياه فقط لسنوات)... لما شبعوا يحاولون التخلص من الفقراء ومن أي شيء يذكرهم بالفقر، ويرتمون في أحضان المليونيرات والمليارديرات، ويبنون فيلات وقصورًا، ويتبجحون ويقولون: (أيوه هابني قصور وهابني وهابني كمان)، وينسون أن أهلهم (فقراء قوي قوي) زي ما كانوا يقولون زمان!
فياترى هل المصريون سيلحقون بأهل (إيجيبت)، أم لن يكون لهم مكان ولا حتى في (الإمام الشافعي)؟
سؤال يبحث عن إجابة، وعن كيف يلحق المصريون بقطار أهل (إيجيبت) ليحصلوا على جزء من حقوقهم في الثروة والسلطة؟