النشأ فى الإسلام

رضا البطاوى البطاوى في الخميس ٠٤ - يونيو - ٢٠٢٦ ١٢:٠٠ صباحاً

النشأ فى الإسلام
النشأ فى القرآن:
نشأ
"طلب الله من نبيه (ص)أن يرد على سؤال الكافر بقوله يحييها الذى أنشأها أول مرة والمراد يعيدها للحياة الذى خلقها أسبق مرة وهو بكل خلق عليم والمراد وهو بكل مخلوق خبير
محيى المنشىء أول مرة
وفى هذا قال تعالى :
"قل يحييها الذى أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم
الإنشاء من نفس واحدة
وضح الله للناس أن الله هو الذى أنشأكم والمراد أبدعهم من إنسان واحد فمستقر أى مستودع والمراد فمسكن أى مخزن والمراد أن نفس كل واحد فينا هى قراره أى وديعته التى يجب أن يحافظ عليها فلا يدخلها النار
وفى هذا قال تعالى :
"وهو الذى أنشأكم من نفس واحدة فمستقر ومستودع"
إنشاء الإنسان خلق أخر
وضح الله أنه خلق النطفة علقة أى حول جزء المنى المسمى البويضة والحيوان المنوى فى عصرنا لقطعة مرفوعة فى وسط الرحم بواسطة الحبل السرى وبعد ذلك خلق العلقة مضغة أى حول المرفوعة لقطعة لحم تشبه قطعة اللحم التى تظهر فيها آثار الأسنان وبعد ذلك حول المضغة عظاما والمراد حول بعض من قطعة اللحم لأجزاء صلبة فالمضغة المتحولة هى الجزء المخلق وأما الجزء غير المخلق فحدث له أن الله كسى أى غطى به العظام لحما والمراد غطى الأجزاء الصلبة بأجزاء لينة وبعد ذلك أنشأه خلقا أخر والمراد خلقه خلقا مختلفا والمراد وضع فى الجسم النفس التى هى شىء مختلف عن الجسم
وفى هذا قال تعالى :
"ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ثم أنشأناه خلقا أخر "
إنشاء السمع والأبصار والأفئدة
"وضح الله للناس أنه هو الذى أنشأ أى خلق أى جعل لهم السمع وهو القلوب أى الأبصار أى الأفئدة وهى العقول لنطيع حكمه
وفى هذا قال تعالى :
"وهو الذى أنشأ لكم السمع والأبصار والأفئدة"
الله ينشىء النشأة الآخرة
طلب الله من نبيه (ص)أن يقول للناس سيروا فى الأرض والمراد امشوا فى البلاد فانظروا أى فاعلموا كيف بدأ الخلق والمراد كيف أبدع الله المخلوق أول مرة من خلال مشاهدتكم لخلق الله للأشياء ثم الله ينشىء النشأة الآخرة والمراد ثم الرب يخلق المرة القادمة وهذا يعنى أن الله يعيد الخلق مرة ثانية بعد الموت
وفى هذا قال تعالى :
"قل سيروا فى الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق ثم الله ينشىء النشأة الآخرة "
على الله النشأة الأخرى
وضح الله للناس أنه خلق الزوجين الذكر والأنثى والمراد وأنه أبدع الفردين الرجل والمرأة من نطفة إذا تمنى أى من جزء يسير من منى يقذف أى يوضع فى رحم المرأة وأن عليه النشأة الأخرى والمراد وأن فرض على الله الخلق الثانى أى إعادة الحياة للأموات
وفى هذا قال تعالى :
" وأنه هو أمات وأحيا وأنه خلق الزوجين الذكر والأنثى من نطفة إذا تمنى وأن عليه النشأة الأخرى" "
العلم بالإنشاء
وضح الله للناس أنه أعلم بكم إذ أنشأكم من الأرض والمراد هو أعرف بكم أيها الناس عندما خلقكم من طين الأرض وإذ أنتم أجنة فى بطون أمهاتكم وهو أعرف بكم وقت أنتم صغار فى أرحام والداتكم
وفى هذا قال تعالى :
"هو أعلم بكم إذ أنشأكم من الأرض وإذ أنتم أجنة فى بطون أمهاتكم "
إنشاء قرن أخرين
وضح الله لهم أن الأقوام كفروا فأهلكهم الله بذنوبهم أى دمرهم بسبب جرائمهم وأنشأ من بعدهم قرنا آخرين والمراد وخلق من بعد هلاكهم ناسا مؤمنين
وفى هذا قال تعالى :
"فأهلكناهم بذنوبهم وأنشأنا من بعدهم قرنا أخرين"
الإنشاء من ذرية قوم أخرين
" وضح الله للناس أنه إن يشأ يذهبهم أى إن يرد يهلكهم بسبب توليهم وهو كفرهم ويستخلف من بعدهم ما يشاء أى ويأتى من بعد هلاكهم بمن يريد من الخلق والمراد أن يستبدل قوم آخرين ووضح لهم أنه أنشأهم من ذرية قوم آخرين والمراد أنه خلقهم من نسل ناس سابقين وهذا يعنى أن وسيلة تعمير الأرض هى النسل الناتج من الزواج أو غيره
وفى هذا قال تعالى :
"إن يشأ يذهبكم ويستخلف من بعدكم ما يشاء كما أنشأكم من ذرية قوم آخرين"
الإنشاء من الأرض
وضح الله أنه أرسل لثمود أخاهم وهو صاحبهم صالح(ص)فقال لهم يا قوم أى يا أهلى والمراد أطيعوا حكم الله ما لكم من إله غيره والمراد ليس لكم من خالق سواه ،هو أنشأكم فى الأرض والمراد هو خلقكم من التراب وهذا يعنى أن الله خلقنا من تراب الأرض واستعمركم فيها أى استخلفكم فيها أى طلب منكم عمارتها وهى صلاحها فاستغفروه أى اطلبوا من الله العفو عن ذنبكم وفسر هذا بأن يتوبوا أى ينيبوا لدين الله
وفى هذا قال تعالى :
"وإلى ثمود أخاهم صالحا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها فاستغفروه ثم توبوا إليه"
إنشاء بعد القصم
" سأل الله وكم قصمنا من قرية كانت ظالمة أى وكم أهلكنا من قرن كانوا كافرين والغرض من السؤال هو إخبارنا أن عدد الأقوام الهالكة كثير ،ووضح للناس أنه أنشأ من بعدهم قوما أخرين والمراد أنه أتى أى خلق من بعد هلاكهم ناسا جدد مصداق لقوله بسورة إبراهيم "ويأت بخلق جديد"
وفى هذا قال تعالى :
"وكم قصمنا من قرية وأنشأنا من بعدهم قوما أخرين"
أنشأنا من بعدهم قرناء أخرين
وضح الله أن فى ذلك وهو قصة نوح(ص)مع قومه آيات أى عظات أى عبر للناس ووضح أنه كان مبتلى أى مختبر الناس بشتى أنواع الاختبارات ليعلم مسلمهم من كافرهم ووضح أنه أنشأ من بعدهم قرناء أى ناسا أخرين من بعد هلاكهم
وفى هذا قال تعالى ::
"إن فى ذلك لآيات وإن كنا لمبتلين ثم أنشأنا من بعدهم قرناء أخرين "
إنشاء قرون أخرين
"وضح الله أن رسول القوم دعا الله فقال رب انصرنى بما كذبون أى خالقى أيدنى بسبب ما كفروا برسالتى فقال الله عما قليل ليصبحن نادمين والمراد بعد وقت قصير ليكونن معذبين فأخذتهم الصيحة بالحق والمراد فأهلكتهم الرجفة جزاء عادلا فجعلناهم غثاء والمراد فخلقناهم حطاما فبعدا للقوم الظالمين أى فسحقا للناس الكافرين والمراد أن العذاب للكفار ثم أنشأنا من بعدهم قرونا أخرين والمراد ثم خلقنا من بعد موتهم قوما أخرين
وفى هذا قال تعالى :
"قال رب انصرنى بما كذبون قال عما قليل ليصبحن نادمين فأخذتهم الصيحة بالحق فجعلناهم غثاء فبعدا للقوم الظالمين ثم أنشأنا من بعدهم قرونا أخرين"
تطاول العمر على القرون
وفى هذا قال تعالى :بسورة القصص
"ولكنا أنشأنا قرونا فتطاول عليهم العمر "وضح الله أنه أنشأ قرونا والمراد خلق أقواما من بعد وفاة موسى (ص)فتطاول عليهم العمر والمراد فمرت عليهم السنين فكفروا
إنشاء الجنات
وضح الله للمؤمنين أنه هو الذى أنشأ أى خلق كل من الجنات المعروشات والمراد الحدائق المسكونات وهى التى ينظمها أى يزرعها الإنسان والجنات غير المعروشات وهى الحدائق غير المسكونات وهى الغابات ،والنخل والزرع والزيتون والرمان التى منها المتشابه أى المتماثل فى صنف المحصول وغير المتشابه وهو غير المتماثل فى صنف المحصول لوجود عدة أصناف فى النوع الواحد وكل هذه المخلوقات مختلف أكله والمراد متنوع طعمه
وفى هذا قال تعالى :
"وهو الذى أنشأ جنات معروشات وغير معروشات والنخل والزرع مختلفا أكله والزيتون والرمان متشابها وغير متشابه "
وضح الله للناس أنه أنشأ لهم به والمراد خلق لهم بالماء جنات وهى حدائق من النخيل والأعناب ولنا فيها فواكه كثيرة والمراد ولهم من أشجار النخل والعنب منافع عديدة كشرب العصير والخشب للأثاث والظل للجلوس ومنها نأكل أى نطعم الثمار
ووفى هذا قال تعالى :
"فأنشأنا لكم به جنات من نخيل وأعناب لكم فيها فواكه كثيرة ومنها تأكلون"
إنشاء شجرة النار
سأل الله الناس أفرأيتم النار التى تورون والمراد أعرفتم الوقود الذى توقدون أأنتم أنشأتم شجرتها أم نحن المنشئون والمراد هل أنتم خلقتم أصلها ؟والغرض من السؤال هو إخبار الناس أن الله هو الذى خلق شجرة النار وهى مواد الوقود الذى يشعلونه على مختلف أنواعه وليس هم
وفى هذا قال تعالى :
"أفرأيتم النار التى تورون أأنتم أنشأتم شجرتها أم نحن المنشئون "
إنشاء السحاب الثقال
وضح الله للناس أنه هو الذى يريهم البرق خوفا وطمعا والمراد هو الذى يشهدهم النار المتولدة من احتكاك بين السحب أو فى داخلها رهبة من إحراقها لهم أو لما يملكون ورغبة فى نزول المطر المفيد لهم وزرعهم وبهائمهم وينشىء السحاب الثقال والمراد ويخلق السحاب الكبار
وفى هذا قال تعالى :
"هو الذى يريكم البرق خوفا وطمعا وينشىء السحاب الثقال"
ناشئة الليل
وضح الله لنبيه (ص)أنه سيلقى عليه قول ثقيل والمراد سينزل عليه وحى عظيم ،ويبين له أن ناشئة الليل وهى قيام أى الإستيقاظ فى الليل هو أشد وطئا أى أعظم ثقلا والمراد أكثر فترات نزول الوحى وأقوم قيلا أى وأفضل حديثا
وفى هذا قال تعالى :
"إنا سنلقى عليك قولا ثقيلا إن ناشئة الليل هى أشد وطئا وأقوم قيلا"
الجوار المنشئات
وضح الله للناس أن له الجوار المنشئات فى البحر كالأعلام والمراد والله يملك السفن السائرات المبنيات فى الماء وهن يشبهن الرايات المهتزة بفعل الهواء
وفى هذا قال تعالى :
"وله الجوار المنشئات فى البحر كالأعلام
إنشاء الحور العين
"وضح الله أنه أنشأ الحور إنشاء والمراد إن الله خلق الجميلات خلقا فجعلهن أبكارا عربا أترابا والمراد عذراوات حسان متساويات فى الحسن وقد خلقهن الله لأصحاب اليمين وهم أهل السعادة والذين هم ثلة من الأولين أى قليل من السابقين زمنيا وثلة من الأخرين والمراد وقليل من المتأخرين زمنيا
وفى هذا قال تعالى :
"إنا أنشأناهن إنشاء فجعلناهن أبكارا عربا أترابا لأصحاب اليمين ثلة من الأولين وثلة من الأخرين"
النشأ فى الحديث :
"يبقى من الجنة ما شاء الله أن يبقى ثم ينشىء الله تعالى لها خلقها مما يشاء"رواه مسلم
والخطأ هو تبقى أماكن خالية فى الجنة فيخلق الله لها ناس يدخلهم إياها ويخالف هذا أن سبب دخول الجنة هو العمل فى الدنيا مصداق لقوله بسورة الأعراف:
"ونودوا أن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون "
والناس الجدد هنا ليس لهم عمل فكيف يدخلونها ؟
أليس هذا عجيبا ؟
إنهم لو دخلوا لكان ظلما حيث تساوى من تعرض للابتلاءات والمصائب بمن لم يتعرض لشىء إطلاقا .
"احتجت الجنة والنار فقالت الجنة يدخلنى الضعفاء والمساكين 0000وأما الجنة فإن الله ينشىء لها خلقا رواه الترمذى والبخارى ومسلم
والخطأ الأول هو احتجاج الجنة والنار وهو ما يخالف أن الجنة لا يسمع منها أى لغو أى كلام باطل مصداق لقوله تعالى بسورة الواقعة "لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما "
والخطأ الأخر هو أن الجنة يدخلها الضعفاء والمساكين ويخالف هذا أن الله وصف المسلمين بالشدة فقال بسورة الفتح :
"محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار "