بابل فى الإسلام
بابل فى القرآن:
قوله "واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان "يفسره قوله بسورة النساء "ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت "فما تتلوا الشياطين هو الجبت والطاغوت والمعنى وأطاعوا الذى تقول الكفار عن ملك سليمان (ص)،يبين الله لنا أن اليهود قد اتبعوا أى أطاعوا ما تتلوا الشياطين عن ملك سليمان(ص)وهو الذى افترى الكفار عن كيفية امتلاك سليمان (ص)لدولته بكل ما فيها من أشياء خارقة ،وقوله "وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت "يعنى وما كذب سليمان (ص)ولكن الكفار كذبوا يعرفون الخلق الخداع أى الذى أوحى للحاكمين فى بابل هاروت (ص)وماروت (ص)،يبين الله لنا أن سليمان (ص)لم يكفر أى لم يجحد دين الله فقد مات مسلما بدليل قوله بسورة النمل "وأوتينا العلم من قبلها وكنا مسلمين "ويبين الله لنا أن الكفار قد كذبوا بدين الله وهم يعلمون الناس السحر أى وهم يعرفون الخلق الخداع وهو المنزل على الملكين وهم من الملوك الرسل هاروت (ص)وماروت(ص)وكانا ملكين أى حاكمين على دولة بابل ولم يكونوا من الملائكة لأن الملائكة لا تنزل الأرض خوفا مما قد يحدث لها مصداق لقوله بسورة الإسراء" قل لو كان فى الأرض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا"،وقوله"وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر"يعنى وما يعرفان من إنسان حتى يعظاه إنما نحن بلاء فلا تكذب ،يبين الله لنا أن ماروت(ص)وهاروت (ص)لا يعلمان إنسان السحر حتى يقولا له قبل التعليم:إنما نحن فتنة أى بلاء أى اختبار فلا تكفر أى تكذب بدين الله بالعمل بالسحر وهذا يعنى حرمة العمل بالسحر ،وقوله "فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه "يعنى فيعرفون منهما الذى يباعدون به بين الإنسان وامرأته وهذا يعرفنا أن من ضمن السحر فن إيقاع الخلاف بين الرجل وزوجته حتى يتم الطلاق بينهما وكان من ضمن ما أنزله الله على الملكين ،وقوله "وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله "يعنى وما هم بمؤذين به من أحد إلا بأمر الله ،وهذا يعنى أن فن السحر لا يوقع الخلاف بين الأزواج إلا إذا شاء الله أى شاء الزوجين بغباءهما الخلاف مصداق لقوله بسورة الإنسان "وما تشاءون إلا أن يشاء الله "،وقوله "ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم "يعنى ويعرفون الذى يؤذيهم ولا يفيدهم وهذا يعرفنا أن السحر يؤذى من يستعمله ولا يفيده أخرويا ،وقوله "وما له فى الأخرة من خلاق"يفسره قوله بسورة الشورى "وما له فى الأخرة من نصيب "فالخلاق هو النصيب والمعنى ولقد عرفوا أن من استخدمه ليس له فى الجنة مقام ،يبين الله لنا أن الملكين علموا السحرة أن من يستعمل السحر لا يدخل الجنة وإنما يدخل النار وقوله "ولبئس ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون "يفسره قوله بسورة المائدة "لبئس ما قدمت لهم أنفسهم "فما شروا به أنفسهم هو ما قدمت أنفسهم لهم والمعنى وقد ساء الذى باعوا به ذواتهم لو كانوا يعرفون الحق ،يبين الله لنا أن السحر الذى شرى به السحرة أنفسهم هو شىء سيىء لأن عقابه النار لو كانوا يعرفون الحق وفى هذا قال تعالى :
"واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم ولقد علموا لمن اشتراه ما له فى الأخرة من خلاق ولبئس ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون "
بابل فى الحديث :
" إن حبيبى نهانى أن أصلى فى المقبرة ونهانى أن أصلى فى أرض بابل فإنها ملعونة " رواه أبو داود والخطأ النهى عن الصلاة فى بابل وهو يخالف أن الأرض كلها مصلى ما دامت طاهرة لقوله تعالى بسورة البقرة "وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره "فعبارة "وحيثما كنتم "تدل على أى مكان والخطأ الأخر هو لعن بابل والله لا يلعن بابل وإنما يلعن الإنس والجن الكفرة ولم يرد نص واحد يلعن بلدة وإنما ورد ما يلعن أهلها ويناقض القول قولهم "الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام "رواه الترمذى وأبو داود فهنا الأرض مسجد كلها عدا المقبرة والحمام
-إن أدم لما أهبط إلى الأرض أى رب أتجعل فيها من يفسد فيها 0000هلموا ملكين من الملائكة 000قالوا ربنا هاروت وماروت000أحمد والخطأ هو أن هاروت (ص)وماروت(ص)من الملائكة ويخالف هذا أنهما كانا يعيشان فى الأرض فى بابل وسط الناس مصداق لقوله تعالى بسورة البقرة "يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر "ومن المعروف أن الملائكة لا تعيش فى الأرض مصداق لقوله تعالى بسورة الإسراء "قل لو كان فى الأرض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا "وقوله بسورة النجم "وكم من ملك فى السموات "زد على هذا أنه طبقا للقول فإن الناس لم يكونوا قد خلقوا بعد حيث كان أدم (ص)وحيدا لما أهبط للأرض وهاروت (ص)وماروت(ص)كانوا يعلمون الناس السحر فكيف يعلمون من لم يخلقوا بعد أليس هذا خبلا ؟
بابل فى التفاسير :
قطعا الموجود فى التفاسير على اختلاف مذاهب أصحابها هو :
ان بابل تطبق على مدين فى العراق او مدينة فى إيران فى جبل دماوند أو مدينة فى تركيا فقد قيل :
"واختلفوا في بابل فقال قوم: هي بابل العراق، لانها تبلبل بها الالسن: وروي ذلك عن عائشة وابن مسعود.
وقيل: بابل دماوند.
ذكره السدي.
وقال قتادة: هي من نصيبين إلى رأس العين: وقال الحسن ان الملكين ببابل الكوفة إلى يوم القيامة، وان من اتاهما سمع كلامهما. ولا يراهما وبابل بلد لا ينصرف." التبيان فى تفسير القرىن للطوسى ج 1ص 372
وقيل :
"وروي: (إنه قال: والله لقد سمعت من محمد آنفا كلاما ما هو من كلام الأنس ولا من كلام الجن، إن له لحلاوة وإن عليه لطلاوة وإن أعلاه لمثمر وإن أسفله لمغدق، وإنه يعلو وما يعلى ! فقالت قريش: صبأ والله وليد ! ليصبأن قريش. فقال أبو جهل: أنا أكفيكموه، وقعد إليه حزينا، وكلمه بما أحماه. فقام فأتاهم، فقال: تزعمون: أن محمدا مجنون ! فهل رأيتموه يخنق ؟ وتقولون: إنه كاهن ! فهل رأيتموه يتحدث بما يتحدث به الكهنة ؟ وتزعمون: أنه شاعر ! فهل رأيتموه يتعاطى شعرا قط ؟ وتزعمون: أنه كذاب ! فهل جربتم عليه شيئا من الكذب ؟ فقالوا في ذلك كله: اللهم لا. قالوا له: فما هو ؟ ففكر فقال: ما هو إلا ساحر، أما رأيتموه يفرق بين الرجل وأهله وولده ومواليه، وما يقوله سحر يؤثر عن أهل بابل، فتفرقوا متعجبين من قوله"التفسير الأصفى ج2ص653
وقيل :
«لما عظم ملك سليمان (ع) استراب ملك بابل الطامع في سورية وفلسطين، وحل منه الجزع محل الطمع، فأوقد الى بيت المقدس رجلين من دهاة بطانته، يبثان من التعاليم ما عسى أن يفسد على سليمان ملكه، فاعتنقا اليهودية، وأظهرا الزهد باسم الدين، فالتف من حولهما الناس، كما هو شأن العامة، واستهويا الرأي العام، فشرعا يفسدان الأفكار، ويوغران الصدور على سليمان، حتى رمياه بالكفر، فكان هذا الرجلان بظاهر حالهما من الزهد والتقشف كملكين ـ بفتح اللام ـ، ولكنهما في الواقع شيطانان" التفسير الكاشف ج1ص161
وقيل :
"روي عن علي وابن مسعود وابن عباس وابن عمر وكعب الأحبار والسدي والكلبي ما معناه : أنه لما كثر الفساد من أولاد آدم عليه السلام - وذلك في زمن إدريس عليه السلام - عيرتهم الملائكة ، فقال الله تعالى : أما إنكم لو كنتم مكانهم ، وركبت فيكم ما ركبت فيهم لعملتم مثل أعمالهم ، فقالوا : سبحانك! ما كان ينبغي لنا ذلك ، قال : فاختاروا ملكين من خياركم ، فاختاروا هاروت وماروت ، فأنزلهما إلى الأرض فركب فيهما الشهوة ، فما مر بهما شهر حتى فتنا بامرأة اسمها بالنبطية "بيدخت" وبالفارسية "ناهيل" وبالعربية "الزهرة" اختصمت إليهما ، وراوداها عن نفسها فأبت إلا أن يدخلا في دينها ويشربا الخمر ويقتلا النفس التي حرم الله ، فأجاباها وشربا الخمر وألما بها ، فرآهما رجل فقتلاه ، وسألتهما عن الاسم الذي يصعدان به إلى السماء فعلماها فتكلمت به فعرجت فمسخت كوكبا. وقال سالم عن أبيه عن عبدالله : فحدثني كعب الحبر أنهما لم يستكملا يومهما حتى عملا بما حرم الله عليهما. وفي غير هذا الحديث : فخيرا بين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة فاختارا عذاب الدنيا ، فهما يعذبان ببابل في سرب من الأرض. قيل : بابل العراق. وقيل : بابل نهاوند ، وكان ابن عمر فيما يروى عن عطاء أنه كان إذا رأى الزهرة وسهيلا سبهما وشتمهما ، ويقول : إن سهيلا كان عشارا باليمن يظلم الناس ، وإن الزهرة كانت صاحبة هاروت وماروت."الجامع لأحكام القرآن للقرطبى ج2ث52
وقيل :
"وبابل لا ينصرف أيضاً وهو في موضع خفض للعلمية والتأنيث لأنه اسم بقعة وقرأ الزهري والضحاك هاروت وماروت برفعهما خبر مبتدأ محذوف فعلى هذه القراءة يوقف على بابل أو مرفوعان بالابتداء وببابل الخبر أي هاروت وماروت ببابل فعلى هذه القراءة بهذا التقدير يكون الوقف على الملكين وهذا الوقف أبعد من الأول لبعد وجهه عند أهل التفسير ونصبهما بإضمار أعني فيكون الوقف على بابل كافياً ونصبهما بدلاً من الشياطين على قراءة نصب النون وعلى هذه القراءة لا يفصل بين المبدل والمبدل منه بالوقف" الحاوى فى تفسير القرآن ج22 ص57
وقيل :
"وبابل هي بابل العراق سميت بابل لتبلبل الألسنة بها عند سقوط صرح نمرود أي تفرقها ، قال ابن مسعود : بابل أرض الكوفة ، وقيل جبل دماوند " الحاوى فى تفسير القرآن ج61 ص82
وقيل :
"كانت من أعظم مدن العالم القديم بناها أولاً أبناء نوح بعد الطوفان فيما يقال ثم توالى عليها اعتناء أصحاب الحضارة بمواطن العراق في زمن الملك النمروذ في الجيل الثالث من أبناء نوح ولكن ابتداء عظمة بابل كان في حدود سنة 3755 ثلاثة آلاف وسبعمائة وخمس وخمسين قبل المسيح فكانت إحدى عواصم أربعة لمملكة الكلدانيين وهي أعظمها وأشهرها ولم تزل همم ملوك الدولتين الكلدانية والأشورية منصرفة إلى تعمير هذا البلد وتنميقه فكان بلد العجائب من الأبنية والبساتين ومنبع المعارف الأسيوية والعجائب السحرية وقد نسبوا إليها قديماً الخمر المعتقة والسحر قال أبو الطيب :
سقى الله أيام الصِّبا ما يسرها...
ويفعل فعل البابلي المعتَّق
ولاشتهار بابل عند الأمم القديمة بمعارف السحر كما قدمنا في تعريف السحر صح جعل صلة الموصول قوله : { أنزل على الملكين ببابل } إشارة إلى قصة يعلمونها" الحاوى فى تفسير القرآن ج61 ص289 وأرقام الأجزاء والصفحات من المكتبة الشاملة على اختلاف أسماءها السنية والشيعية والاباضية ... والتى تضمها مكتبة الإكسير
قطعا هناك شبه اتفاق على أن بابل هى :
بابل العراق وأنها سميت كذلك بسبب حكاية من العهد القديم عن تبلبل الألسنة والغريب أن البلبلة غير بابل والتى جذرها غالبا ببل فلا علاقة بين بلبلة وبابل فى الجذور
والمستفاد من القرآن هو أن المدينة كانت موجودة فى عصر سليمان(ص) وبعده حيث علم الله ملكين من المسلمين بكسر الميم وهما نبيين أنزل عليهما السحر وحيا هما هاروت (ص) وماروت(ص) والملوك كلمة تطلق على المسلمين كما فى اطلاقها على مسلمى بنى إسرائيل " وجعل ملوكا "
والسبب فى كونهما بشر هو أن الملائكة لا تنزل ألأرض لعدم اطمئنانها وخوفها من البقاء فى الأرض كما قال تعالى :
"قل لو كان فى الأرض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا"