دابة من الأرض
آية دابة من الأرض مع وضوحها في القرآن إلا أن بعضا من كتب التفاسير جعلت تفسيرها ضمن مال يسمى بعلامات الساعة مع أن الآيات واضحة في عدم وجود تلك العلامات التى يسمونها الأشراط لتعارضها مع اخفاء موعد الساعة كما قال تعالى " ثقلت في السموات والأرض" وأن لا أحد يعلم بها ومعنى وجود العلامات هو معرفة قرب وقوعها وهو ما يتعارض مع أن العالم الوحيد بها هو الله كما قال تعالى :
" لا يعلمها إلا هو "
الدابة التى تخرج من الأرض تناقض المفسرون في التالى :
ماهيتها :
الأول أحد اولاد آدم(ص) كما في الحديث التالى :
وروى محمد بن كعب القرظي عن علي انه سئل عن الدابة، فقال: (اما والله مالها ذنب وإن لها لحية) وفي هذا القول منه إشارة إلى انه من ابن آدم.
الثانى دابة رباعية القوائم كما في الحديث :
وقال ابن عباس: دابة من دواب الله لها زغب وريش لها أربعة قوائم"
الثالث دابة من الأرض للسحاب كما في القول :
وقال ابن عمر: انها تخرج حتى يبلغ رأسها الغيم، فيراها جميع الخلق.
الرابع أنها على بن أبى طالب وقد نفوا على هذا عندما قيل له:
"ان ناسا يزعمون انك دابة الأرض؟ فقال: والله ان لدابة الأرض ريشا وزغبا ومالي ريش ولا زغب وان لها لحافرا ومالي من حافر»
الخامس دابة طولها ستون ذراعا ووصفها كما في القول:
"ان طولها ستون ذراعا، ذات زغب وريش وحافر، لها لحية، رأسها رأس ثور وعينها عين خنزير وأذنها أذن فيل وقرنها قرن إبل وعنقها عنق نعامة وصدرها صدر أسد ولونها لون نمر وخاصرتها خاصرة هرّ وذنبها ذنب كبش وقوائمها قوائم بعير "
السادس حيوان أرضى
(دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ): حيوان يدب على الأرض لم يرد وصفها في حديث صحيح يعول عليه ويقال به" ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير ج4 ص43
السابع الجساسة كما في القول :
وهي الجساسة ، طولها ستون ذراعاً ، لا يدركها طالبٌ ، ولا يفوتها هاربٌ ، لها أربع قوائم ، وزغب ، وريش ، وجناحان. وقيل : لها رأس ثور ، وعين خنزير ، وأذن فيل ، وقرن أيّل ، وعنق نعامة ، وصدر أسد ، ولون نمر ، وخاصرة هرّة ، وذنب كبش ، وخف بعير ، وما بين المفصلين اثنا عشر ذراعاً ، تخرج من الصفا فتكلّمهم بالعربية ، فتقول {أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون} أي : بخروجي ؛ لأن خروجها من الآيات ، وتقول : ألا لعنة الله على الظالمين."
الثامن دابة ما بين قرنيها فرسخ فيها من كل لون منا في الحديث:
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي هريرة قال : ان الدابة فيها من كل لون ما بين قرنيها فرسخ للراكب.
التاسع تخرج من الصفا أو شف فيه فتتكلم بالعربية
وهناك أقوال أخرى وكلها لا أصل لها ولا تتفق مع القرآن
وأما مكان خروجها فمتناقض كما في الأقوال التالى :
-موضع من البادية قرب مكة فقد أخرج البخاري في تاريخه ، وَابن ماجه ، وَابن مردويه عن بريدة قال : ذهب بي رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى موضع بالبادية قريب من مكة فاذا أرض يابسة حولها رمل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم تخرج الدابة من هذا الموضع فاذا شبر في شبر."
-من جياد فقد أخرج ابن مردويه والبيهقي في البعث عن أبي هريرة قال : قال رسول الله : صلى الله عليه وسلم تخرج دابة الأرض من جياد فيبلغ صدرها الركن ولم يخرج ذنبها بعدقال : وهي دابة ذات وبر وقوائم.
- من أحد أودية تهامة فقد أخرج سعيد بن منصور ونعيم ابن حماد ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في البعث عن ابن عباس : ان دابة الأرض تخرج من بعض أودية تهامة "
- تخرج من اجياد فقد أخرج ابن أبي شيبة عن عائشة قالت : الدابة تخرج من أجياد
- تخرج من المسجد الحرام فقد أخرج ابن جرير عن حذيفة بن اليمان قال : ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الدابة فقال حذيفة : يا رسول الله من أين تخرج قال من أعظم المساجد حرمة على الله تصدعت "
- تخرج من جمع كما قال ابن عيينة : تخرج حين يسري الامام من جمع ، وانما جعل سابق بالحاج ليخبر الناس ان الدابة لم تخرج."
- تحرد من ارض البادية فقد أخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تخرج دابة الأرض ولها ثلاث خرجات ، فأول خرجة منها بأرض البادية ، والثانية في أعظم المساجد وأشرفها وأكرمها ولها عنق مشرف يراها
-عقب من الحاج ولا أدرى أزمان بعد الحج أو مكان فقد أخرج عَبد بن حُمَيد عن ابن عباس قال الدابة ذات وبر وريش مؤلفة فيها من كل لون لها أربع قوائم تخرج بعقب من الحاج.
- من مكة فقد أخرج عبد الرزاق ، وَابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد من طريق سماك عن إبراهيم قال : تخرج الدابة من مكة.
- من بين الصفا والمروة فقد روى أن ابن عمر قال:
"إذا لم يأمر الناس بالمعروف وينهوا عن المنكر تخرج الدابة. وقيل: انها تخرج من بين الصفا والمروة."
وهناك أقوال أخرى وكلها متعارضة
وأما كلام الدابة فقد فسره البعض على أن الكلام العادى وهو الحديث فتقول له: يا مؤمن يا كافر. وفسره البعض على أنه قوله أن الناس كانوا باياتنا لا يوقنون " وهى مروى عن ابن مسعود
وقيل أن الكلام هو الكتابة على الوجوه مؤمن وكافر حيث تكتب على جبين الكافر أنه كافر وعلى جبين المؤمن أنه مؤمن كما في حديث حذيفة رضي الله عنه : " تأتي الدابة المؤمن ، فتُسلم عليه ، وتأتي الكافرفتخطه - أي تسمه - في وجهه ".
وقيل وضع علامة على الأنف كما روى عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " تَخْرُجُ الدَّابةُ مَعها خاتمُ سُليمانَ ، وعَصا مُوسى ، فتَجْلُو وَجْهَ المُؤمِن ، وَتَخْتُم أنْفَ الكافِر بالخاتَم "
وقيل تضع نقطة بيضاء أو نقطة سوداء فقد أخرج ابن مردويه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : تخرج الدابة يوم تخرج وهي ذات عصب وريش تكلم الناس فتنقط في وجه المؤمن نقطة بيضاء فيبيض وجهه وتنقط في وجه الكافر نقطة سوداء فيسود وجهه "
ومرة أنها تكتب بين عينى الإنسان فقد أخرج سعيد بن منصور ونعيم ابن حماد ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في البعث عن ابن عباس : ان دابة الأرض تخرج من بعض أودية تهامة ذات زغب وريش لها أربع قوائم فتنكت بين عيني المؤمن نكتة يبيض لها وجهه وتنكت بين عيني الكافر نكتة يسود بها وجهه.
ومرة أنها تمسح الجبين مكان السجود كما يزعمون فقد أخرج عَبد بن حُمَيد عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال : لا تقوم الساعة حتى يجتمع أهل بيت على الاناء الواحد فيعرفون مؤمنيهم من كفارهم ، قالوا : كيف ذاك قال : ان الدابة تخرج وهي ذامة للناس تمسح كل انسان على مسجده ، فاما المؤمن فتكون نكتة بيضاء ، فتفشوا في وجهه حتى يبيض لها وجهه وأما الكافر فتكون نكتة سوداء فتفشو في وجهه حتى يسود لها وجهه.
والدابة مخلوق يخرجه الله من أرض القيامة وليس من أرض الدنيالأن خروجها يكون بعد وقوع القول وهو :
حدوث القيامة كما قال تعالى :
" إذا وقعت الواقعة ليس لوقعتها كاذبة "
وهى الساهرة وهى تقوم بكلام الناس والمراد :
تتحدث مع الكفار وليس مع المسلمين لأن من لا يوقن بآيات الله هم الكفار وهو قوله تعالى :
"وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ"
وخروج الدابة موعده واضخ في الآية وهو بعد وقوع القول والمراد بعد
القيامة وهى الواقعة كما قال تعالى :
" إذا وقعت الواقعة ليست لوقعتها كاذبة "
وهى الدين والمراد يوم الجواء وهو يوم وقوع القيامة كما قال تعالى:
"إنما توعدون لصادق وإن الدين لواقع"
وهى تكون بغد كل أحداث القيامة من هدم السموات والأرض الدنيويان
ثم بناء سموات وارض جديدة بدليل أن النفخ في الصور وحمل الأرض والجبال ودكهم تحدث الواقعة وهى القول كما قال تعالى :
"فإذا نفخ فى الصور نفخة واحدة وحملت الأرض والجبال فدكتا دكة واحدة فيومئذ وقعت الواقعة"
وبناء على السابق :
كل ما روى عن كون الدابة تحرج من ألأرض قبل أحداث القيامة الهدمية هو خطأ
والمتابع للآية :
"وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ"
يجد التالى :
أولا الخروج يكون بعد وقوع أحداث القيامة التى تهدم الكون
ثانيا الدابة تخرج من مكان في أرض القيامة وهى أرض المحشر التى سماها الله تعالى :
الساهرة
الثالث أن الدابة تكلم الناس وهم الكفار بسبب أنهم كانوا لا يؤمنون في الدنيا آيات الله تعالى
قطعا لا يوجد شىء في الآية يتحدث عن ماهية الدابة فكل ما في الآية يتحدث عن طلوعها من مكان في الأرض