الخلص فى الإسلام

رضا البطاوى البطاوى في الخميس ٠٨ - يناير - ٢٠٢٦ ١٢:٠٠ صباحاً

الخلص فى الإسلام
الخلص فى القرآن:
الكتاب وسيلة الإخلاص:
وضح الله لنبيه (ص) أنه أنزل له الكتاب بالحق والمراد أنه أوحى له القرآن وبيانه بالعدل وهو حكم الله ويطلب منه أن يعبد الله مخلصا له الدين والمراد أن يطيع حكم الله مديما له طاعة الإسلام وفى هذا قال تعالى:
" إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق فاعبد الله مخلصا له الدين "
الدين الخالص لله:
وضح الله لنبيه (ص)أن له الدين الخالص وهو الحكم الواصب أى المستمر أى الثابت مصداق لقوله بسورة النحل"وله الدين واصبا" وفى هذا قال تعالى :
"ألا لله الدين الخالص "
الأمر بإخلاص العبادة لله:
طلب الله من نبيه (ص)أن يقول للناس إنى أمرت أن أعبد الله مخلصا له الدين والمراد إنى أوصيت أن أتبع الرب مستمرا لحكمه فى الاتباع وفسر هذا بقوله وأمرت أن أكون أول المسلمين والمراد وأوصيت أن أصبح أسبق المطيعين أى المؤمنين مصداق لقوله بسورة يونس"وأمرت أن أكون من المؤمنين وفى هذا قال تعالى :
"قل إنى أمرت أن أعبد الله مخلصا له الدين وأمرت لأن أكون أول المسلمين "
عبادة الله بإخلاص الدين له:
"طلب الله من نبيه (ص) أن يقول قل الرب أطيع مستمرا فى طاعتى فأطيعوا ما أردتم من سواه قل إن المعذبين الذين عذبوا أنفسهم وأسرهم يوم البعث ألا ذلك هو العذاب العظيم لهم من أعلاهم شرر ومن أسفلهم شرر ذلك يحذر الله من عبيده يا عبيدى فأطيعون وفى هذا قال تعالى :
"قل الله أعبد مخلصا له دينى فاعبدوا ما شئتم من دونه"
دعوة الله بإخلاص رغم كراهية الكفار:
وضح الله للناس أنه لا يتذكر إلا من ينيب والمراد لا يطيع أحكام الله إلا من يعود لدينه وهم أولى الألباب وطلب منهم أن يدعوا الله مخلصين له الدين والمراد أن يطيعوا حكم الرب مستمرين له فى طاعة الحكم ولو كره الكافرون أى لو بغض المشركون الطاعة وفى هذا قال تعالى :
" وما يتذكر إلا من ينيب فادعوا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون "
أمر الناس بإخلاص العبادة لله:
وضح الله للمؤمنين أن الذين أوتوا الكتاب وهم الذين أعطوا الوحى سابقا ما تفرقوا إلا من بعد ما جاءتهم البينة والمراد وما كفروا إلا من بعد ما أتاهم العلم وهو الحق وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء والمراد وما أوصوا إلا ليطيعوا حكم الله مؤمنين بالحكم متبعين له وفى هذا قال تعالى :
"وما تفرق الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم البينة وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء "
المسلمون مخلصون لله:
وفى هذا وفى هذا قال تعالى : :
قل أتحاجوننا فى الله وهو ربنا وربكم ولنا أعمالنا ولكم أعمالكم ونحن له مخلصون"يفسر الآية قوله بسورة غافر " طلب الله من نبيه (ص)أن يخبر أهل الكتاب أن حجاجهم فى الله وهو تكذيبهم بدين الله ليس له أساس لأن الله هو ربهم وربنا وهو إله واحد ووضح لهم أن حساب أعمالهم عليهم وحساب أعمال المسلمين عليهم والمسلمون مخلصون أى مطيعون لدين الله
إخلاص الدين لله
وضح الله لنبيه(ص) أن المنافقين فى النار إلا الذين تابوا أى عادوا لطاعة حكم الله وفسرهم بأنهم الذين أصلحوا أى أحسنوا العمل طاعة لحكم الله وفسرهم بأنهم الذين اعتصموا بالله والمراد الذين احتموا بطاعة حكم الله من عذابه وفسرهم بأنهم أخلصوا أنفسهم لله والمراد أسلموا أنفسهم لطاعة حكم الله فهم مع المؤمنين والمراد يدخلون الجنة مع المسلمين ،ووضح له أنه سوف يؤت المؤمنين أجرا عظيما والمراد سوف يسكن المصدقين بحكمه جنة كبرى وفى هذا قال تعالى :
"إلا الذين تابوا وأصلحوا واعتصموا بالله وأخلصوا دينهم لله فأولئك مع المؤمنين وسوف يؤت الله المؤمنين أجرا عظيما"
دعوة الله بالإخلاص:
طلب الله من نبيه(ص)أن يقول للناس أمر ربى بالقسط والمراد أوصى إلهى الخلق بالعدل مصداق لقوله بسورة النحل"إن الله يأمر بالعدل"وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد والمراد وأسلموا أنفسكم عند كل حكم وهذا يعنى أن على الخلق أن يستسلموا لأى حكم من الله بطاعة الحكم وفسر هذا بقوله وادعوه مخلصين له الدين والمراد واتبعوه موحدين له الحكم وهذا يعنى أن يخصوا الله وحده بطاعة حكمه وفى هذا قال تعالى :
"قل أمر ربى بالقسط وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد وادعوه مخلصين له الدين "
اللبن الخالص:
وضح الله للناس أن لهم عبرة أى آية أى برهان يدل على قدرة الله وحده على الخلق فى الأنعام وهى أنه يسقيهم مما فى بطونه أى أنه يشربهم من الذى فى أجواف الأنعام لبنا وهذا اللبن يتكون من الفرث وهو عصائر الطعام والمراد خلاصات هضم الطعام والدم وهو السائل الأحمر الذى يجرى فى العروق فسبحان من أخرج لبنا مخالفا فى اللون والطعم لأصوله ووضح الله لهم أن اللبن خالص أى صافى ليس فيه دم ولا فرث وأنه سائغ للشاربين والمراد أنه مقبول الطعم عند من يشربه وفى هذا قال تعالى :
" وإن لكم فى الأنعام لعبرة نسقيكم مما فى بطونه من بين فرث ودم لبنا خالصا سائغا للشاربين "
خلوص المرأة الواهبة للنبى(ص):
وضح الله للنبى (ص)أنه أحل والمراد أباح له جماع أزواجه وهن نسائه اللاتى أتى أجورهن وأباح له امرأة مؤمنة أى فتاة مصدقة إن وهبت نفسها للنبى (ص)والمراد إن عرضت زواجها منه عليه إن أراد النبى (ص)أن يستنكحها والمراد إن أحب الرسول (ص) أن يتزوجها وهى خالصة له أى خاصة به من دون المؤمنين وهم المصدقين وهذا يعنى أنه أباح له زواج أى امرأة مسلمة تعرض عليه أن يتزوجها إن أحب زواجها وفى هذا وفى هذا قال تعالى : :
"وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبى إن أراد النبى أن يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين "
دعاء الكفار الله بإخلاص فى الريح والموج:
وضح الله للناس أن الله هو الذى يسيرهم فى البر والبحر والمراد أن الله هو الذى يحركهم فى اليابس وهو الأرض والماء حتى إذا كنتم فى الفلك وهى السفن وجرين بكم بريح طيبة والمراد وسارت السفن عن طريق هواء متحرك مفيد للحركة وفرحوا بها والمراد وسروا بهذا الهواء المفيد جاءتها ريح عاصف والمراد أتاها هواء شديد أى هواء ضار وجاءهم الموج من كل مكان والمراد وحاصرهم الماء المرتفع من كل جهة وظنوا أنهم أحيط بهم والمراد واعتقدوا أنهم نزل بهم الهلاك دعوا الله مخلصين له الدين والمراد نادوا الله موحدين له الحكم أى قاصدين أنه المنقذ الوحيد فقالوا لئن أنجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين والمراد لئن أنقذتنا من أذى البحر لنصبحن من المطيعين لحكمك أى الصالحين وفى هذا قال تعالى :
"هو الذى يسيركم فى البر والبحر حتى إذا كنتم فى الفلك وجرين بكم بريح طيبة وفرحوا بها جاءتها ريح عاصف وجاءهم الموج من كل مكان وظنوا أنهم أحيط بهم دعوا الله مخلصين له الدين لئن أنجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين "
الخلوص للنجوى
وضح الله لنبيه(ص)أن الاخوة لما استيئسوا من العزيز والمراد لما قنطوا من موافقة الوزير على طلبهم خلصوا نجيا والمراد اجتمعوا فتحدثوا فى السر بينهم فقال كبيرهم وهو أكبرهم سنا :ألم تعلموا أن أباكم قد أخذ عليكم موثقا من الله والمراد ألم تتذكروا أن والدكم قد فرض عليكم عهدا بالله ؟والغرض من إخبارهم بالواجب عليهم وهو تنفيذ العهد وهو إعادة الأخ إلى الأب إلا فى الحالة المستثناة وهى غير متوفرة هنا فى رأى كبيرهم ،وقال ومن قبل ما فرطتم فى يوسف والمراد وقد سبق أن أضعتم يوسف(ص)وهو هنا يذكرهم أنهم قد أضاعوا يوسف(ص)قبل أخيه الثانى والغرض من هذا التذكير هو إخبارهم أن أبيهم لن يثق فيهم أبدا بعد ذلك إن لم يعيدوا أخيهم ،وقال :فلن أبرح الأرض حتى يأذن لى أبى والمراد لن أترك هذه البلدة حتى يسمح لى والدى أو يحكم الله لى أى حتى يقضى الله لى وهو خير الحاكمين أى وهو أحسن القضاة وفى هذا قال تعالى :
"فلما استيئسوا منه خلصوا نجيا قال كبيرهم ألم تعلموا أن أباكم قد أخذ عليكم موثقا من الله ومن قبل ما فرطتم فى يوسف فلن أبرح الأرض حتى يأذن لى أبى أو يحكم الله لى وهو خير الحاكمين "
قسم الشيطان على غواية الناس عدا المخلصين:
وضح الله لنبيه(ص)أن إبليس قال لله :رب بما أغويتنى والمراد إلهى بالذى أضللتنى وهذا يعنى أنه أقسم بآدم(ص)الذى طرده الله بسبب عدم السجود له وقد أقسم على التالى لأزينن لهم فى الأرض أى لأجملن لهم فى الدنيا والمراد لأحسنن لهم المتاع فى الدنيا ولأغوينهم أجمعين أى ولأبعدنهم كلهم عن دينك إلا عبادك منهم المخلصين أى إلا خلقك منهم المطيعين لوحيك وهذا يعنى أنه أقسم على إغواء البشر بتجميل متاع الدنيا لهم عدا المخلصين لدين الله وفى هذا قال تعالى :
"قال رب بما أغويتنى لأزينن لهم فى الأرض ولأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين"
ووضح الله لنبيه (ص)أن إبليس أقسم بعزة الله وهى قوته فقال فبعزتك لأغوينهم أجمعين إلا عبادك المخلصين والمراد فبقوتك لأضلنهم كلهم إلا خلقك منهم المتبعين لحكمك وهذا يعنى أنه يقسم بقوة الله كذبا على إضلال الناس عدا المسلمين وفى هذا قال تعالى :
"قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين إلا عبادك المخلصين "
إخلاص الكفار عند ركوب البحر:
وضح الله لنبيه (ص)أن الكفار إذا ركبوا فى الفلك والمراد استووا أى كانوا فى السفن فى البحر وهاج عليهم موج البحر دعوا الله مخلصين له الدين والمراد نادوا الرب معترفين له بالحكم وحده وهذا يعنى أنهم لا يجدون أحد يطالبونه بالإنقاذ سوى الله وحده فإذا استجاب الله لهم فنجاهم إلى البر والمراد فأخرجهم من البحر إلى اليابس سالمين كانت النتيجة أنهم يشركون أى يبغون فى الأرض بغير الحق والمراد يكفرون وهذا الشرك سببه أنهم يكفروا بما أتاهم الله والمراد أنهم يكذبوا بما أنزل الله لهم من الوحى وفسر هذا بأنهم يتمتعوا أى يتلذذوا بمتاع الدنيا فسوف يعلمون أى يعرفون من المعاقب فى الدنيا والآخرة وفى هذا قال تعالى :
"فإذا ركبوا فى الفلك دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون ليكفروا بما أتيناهم وليتمتعوا فسوف يعلمون"
الإخلاص عند الموج الذى كالظلل:
وضح الله لنبيه (ص)أن الكفار إذا غشيهم موج كالظلل إذا أصابهم ضرر موج وهو ماء متحرك يشبه الجبال دعوا الله مخلصين له الدين أى مقرين له بالحكم أى "منيبين إليه "كما قال بسورة الروم فلما نجاهم إلى البر والمراد فلما أنقذهم إلى اليابس كانت النتيجة أن منهم مقتصد أى عادل استمر فى إسلامه ومنهم جاحد أى كافر بدين الله وما يجحد بآيات الله والمراد وما يكفر بأحكام الرب سوى كل ختار كفور أى مكذب مخالف لأحكام الله وهم الظالمون وفى هذا قال تعالى :
"وإذا غشيهم موج كالظلل دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم إلى البر فمنهم مقتصد وما يجحد بآياتنا إلا كل ختار كفور"
يوسف(ص) من المخلصين:
وضح الله لنبيه (ص)أن المرأة همت به أى رغبت فى أن يمتعها يوسف (ص)وهم بها أى ورغب يوسف (ص)أن يتمتع بها والهم هنا هو حديث النفس ولكن الهم زال من يوسف (ص)لما رأى برهان ربه والمراد لما تذكر وحى إلهه وهو حكم الله فى الزناة وبتلك الطريقة وهى تذكر حكم الله صرف أى أبعد الله عن يوسف (ص)السوء وفسره بأنه الفحشاء وهى المنكر والسبب أنه من عباد الله المخلصين أى المؤمنين المطيعين لحكمه وفى هذا قال تعالى :
"ولقد همت به وهم به لولا أن رأى برهان ربه كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين "
استخلاص الملك ليوسف(ص) لنفسه
وضح الله لنبيه(ص)أن الملك وهو حاكم مصر قال للحاشية :ائتونى به والمراد أحضروا لى يوسف (ص)استخلصه لنفسى أى أختاره لنفسى وهذا يعنى أنه طلب منهم إحضار يوسف(ص)حتى يتخذه صديق له وبلغة العصر مستشار خاص له وحده فلما حضر يوسف (ص) كلمه أى تحدث معه الملك فقال له :إنك اليوم لدينا مكين أمين والمراد إنك الآن عندنا آمر مخلص وهذا يعنى أن الملك عين يوسف(ص)أميرا وهو أمير مخلص لدى الملك وفى هذا قال تعالى :
"قال الملك ائتونى به أستخلصه لنفسى فلما كلمه قال إنك اليوم لدينا مكين أمين "
موسى(ص) النبى المخلص:
طلب الله من نبيه(ص)أن يذكر فى الكتاب والمراد أن يقص فى القرآن قصة موسى (ص)وهى أنه كان مخلصا أى موحدا أى مطيعا لله وحده وكان رسولا نبيا أى مبعوثا مختارا من الله لأداء رسالة الله إلى الناس وفى هذا قال تعالى :
"واذكر فى الكتاب موسى إنه كان مخلصا وكان رسولا نبيا "
زعم اليهود خلوص الجنة لهم:
طلب الله من نبيه (ص)أن يطلب من أهل الكتاب أن يتمنوا الموت وهو الوفاة فى الدنيا إن كانوا محقين فى زعمهم أن الجنة لهم لن يدخلها أحد غيرهم من الناس لأن الوفاة ستدخلهم إياها وفى هذا قال تعالى :
"قل إن كانت لكم الدار الأخرة عند الله خالصة من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم صادقين "
قول الكفار ما فى بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا:
وضح الله لنبيه(ص)أن السادة قالوا:ما فى بطون أى أرحام هذه الأنعام خالصة لذكورنا أى محللة لرجالنا ومحرم على أزواجنا أى وممنوع على نسائنا وهذا يعنى أن الأجنة التى تولد من إناث بعض الأنعام يبيحون أكلها للرجال فقط ويحرمون أكلها على الزوجات وفى هذا قال تعالى :
"وقالوا ما فى بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا "
الناس مجازون إلا المخلصين:
وضح الله لنبيه (ص)أن الله جاء بالحق أى أتى بالعدل وهو الوحى وهو الصدق مصداق لقوله بسورة الزمر"جاء بالحق "وصدق المرسلين والمراد وآمن بوقوع حديث الأنبياء (ص)والحديث الواقع هو أن الكفار فى النار كما قال الله لهم إنكم لذائقوا العذاب الأليم والمراد إنكم لداخلوا العقاب الشديد مصداق لقوله بسورة فصلت "فلنذيقن الذين كفروا عذابا شديدا "وما تجزون إلا ما كنتم تعملون والمراد وما تسكنون إلا عذاب ما كنتم تكسبون أى تستكبرون مصداق لقوله بسورة الأحقاف"تجزون عذاب الهون بما كنتم تستكبرون"إلا عباد الله المخلصين والمراد إلا خلق الله المطيعين لحكم الله وفى هذا قال تعالى :
"بل جاء بالحق وصدق المرسلين إنكم لذائقوا العذاب الأليم وما تجزون إلا ما كنتم تعملون إلا عباد الله المخلصين "
العاقبة السيئة لغير المخلصين
وضح الله لنبيه (ص)أن الكفار ألفوا آباءهم ضالين والمراد وجدوا آباءهم كافرين فى الدنيا ولذا فهم على آثارهم يهرعون أى على خطاهم وهى أحكام دينهم يسيرون والمراد فهم على أديانهم يسيرون دون تفكير،وإن أكثر الأولين والمراد وإن أغلب السابقين الذين عاشوا قبلهم قد ضلوا أى كفروا بدين الله وقد أرسل الله فيهم منذرين والمراد وقد بعث الرب فيهم مبلغين بوحى الله ،وطلب الله من نبيه (ص)أن ينظر أى يعلم كيف كان عاقبة المنذرين إلا عباد الله المخلصين والمراد أن يعرف كيف كان جزاء المبلغين بالوحى وهو الهلاك إلا خلق الرب المطيعين لوحيه المبلغ وفى هذا قال تعالى :
"إنهم ألفوا آباءهم ضالين فهم على آثارهم يهرعون ولقد ضل قبلهم أكثر الأولين ولقد أرسلنا فيهم منذرين فانظر كيف كان عاقبة المنذرين إلا عباد الله المخلصين "
الناس محضرون إلا المخلصين:
وضح الله لنبيه (ص)أن إلياس (ص)من المرسلين وهم المبعوثين المبلغين للوحى إذ والمراد وقت قال لقومه وهم شعبه :ألا تتقون والمراد ألا تطيعون حكم الله؟أتدعون بعلا والمراد هل تطيعون بعلا وتذرون أحسن الخالقين والمراد وتتركون طاعة أفضل الصانعين الله ربكم أى خالقكم ورب أى خالق آبائكم الأولين أى السابقين ؟والغرض من الأسئلة هو أن يطيعوا حكم الله ويتركوا طاعة حكم غيره فكانت النتيجة أن كذبوه أى كفروا برسالته ولذا فهم محضرون أى معاقبون إلا عباد الله وفى هذا قال تعالى :
"وإن إلياس لمن المرسلين إذ قال لقومه ألا تتقون أتدعون بعلا وتذرون أحسن الخالقين الله ربكم ورب آبائكم الأولين فكذبوه فإنهم لمحضرون إلا عباد الله المخلصين المخلصين وهم خلق الرب المطيعين لحكمه فهم مرحومون
الجنة محضرون إلا المخلصين:
وضح الله لنبيه (ص)أن الكفار جعلوا بين الله والجنة نسبا والمراد خلقوا كذبا بين الله وبين الجن صلة أى أولاد بنين وبنات مصداق لقوله بسورة الأنعام"وخرقوا له بنين وبنات بغير علم" وقد علمت أى عرفت الجن أنهم محضرون أى معاقبون إلا عباد الله المخلصين والمراد إلا خلق الرب المطيعين لحكم الله فهم مثابون وفى هذا قال تعالى :
"وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا ولقد علمت الجنة أنهم لمحضرون سبحان الله عما يصفون إلا عباد الله المخلصين "
احتجاج الكفار أنهم سيكونون مخلصين لو عندهم ذكر من الأولين:
" وضح الله لنبيه (ص)أن الكفار كانوا يقولون :لو أن عندنا ذكرا من الأولين والمراد لو أن لدينا وحيا عن السابقين لكنا عباد الله المخلصين أى لكنا خلق الرب المطيعين وهذا يعنى أنهم زعموا أنهم لو علموا بما حدث للسابقين لاتبعوا دين الله ومع هذا لما أتى دين الله كفروا به أى كذبوا بدين الله فسوف يعلمون أى يعرفون "من يأتيه عذاب يخزيه"كما قال بسورة هود وفى هذا قال تعالى :
"وإن كانوا ليقولون لو أن عندنا ذكرا من الأولين لكنا عباد الله المخلصين فكفروا به فسوف يعلمون
خالصة ذكرى الدار:
طلب الله من نبيه (ص)أن يذكر والمراد يقص للناس عن عباد وهو مماليك الله إبراهيم (ص)وإسحاق (ص)ويعقوب(ص)أولى الأيدى أى الأبصار والمراد العقول السليمة وقد أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار والمراد وقد أعطيناهم خير متع الآخرة وهى الجنة وفى هذا قال تعالى :
" واذكر عبادنا إبراهيم وإسحاق ويعقوب أولى الأيدى والأبصار إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار "
خلوص المتاع للمؤمنين:
طلب الله من نبيه(ص)أن يسأل للناس :من حرم زينة الله التى أخرج لعباده والمراد من منع رزق الله الذى حلل لخلقه أى الطيبات من الرزق والمراد من منع النافعات من العطاء؟والغرض من السؤال هو إخبارهم أن من يحرم ما حلل الله من الرزق هو كافر مكذب بدين الله،وطلب منه أن يقول لهم :هى أى الطيبات من الرزق للذين أمنوا أى صدقوا بحكم الله فى الحياة الدنيا وهى المعيشة الأولى خالصة أى مسعدة أى ممتعة لهم دون أى أذى فيها فى يوم القيامة وهو يوم البعث وهذا يعنى أن متاع الدنيا هو نفسه متاع الآخرة ولكنه ليس فيه أى شىء يؤذيهم كما فى الدنيا، وفى هذا قال تعالى :
"قل من حرم زينة الله التى أخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هى للذين أمنوا فى الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة "
الخلص في الحديث :
"من أخلص لله 40 يوما ظهرت ينابيع الحكمة على لسانه " وفى رواية من أخلص لله تعالى العبادة 40يوما ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه روى في عوارف المعارف والخطأ هو إن الإخلاص لمدة40يوما يظهر الحكمة على لسان المخلص من قلبه وهو تخريف لأن الحكمة موجودة فى كل عصر وهى وحى الله ولذا قال تعالى بسورة الجمعة "هو الذى بعث فى الأميين رسولا منهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة "ومن ثم فهى لا تحتاج للإخلاص لمدة معينة
"مر أبو هريرة بناحية الحرة فإذا إنسان يحمل لبنا يبيعه فنظر إليه أبو هريرة فإذا هو قد خلطه بالماء فقال له أبو هريرة كيف بك إذا قيل لك يوم القيامة خلص الماء من اللبن رواه البيهقى والخطأ هو تكليف خالط اللبن بالماء بفصلهما يوم القيامة ويخالف هذا أن التكليف الوحيد للكفار يوم القيامة هو السجود وفى هذا قال تعالى بسورة القلم "يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون "
"بينا أنا قائم إذا زمرة حتى إذا عرفتهم خرج رجل من بينى وبينهم فقال هلم فقلت أين قال إلى النار والله قلت وما شأنهم قال إنهم ارتدوا بعدك على أدبارهم القهقهرى ثم إذا زمرة حتى إذا عرفتهم خرج رجل من بينى وبينهم فقال هلم قلت إلى أين قال إلى النار والله قلت ما شأنهم قال أنهم ارتدوا بعدك على أدبارهم القهقهرى فلا أراه يخلص منهم إلا مثل همل النعم رواه البخارى
"إذا خلص المؤمنون من النار حبسوا بقنطرة بين الجنة والنار قيتقاصون مظالم كانت بينهم فى الدنيا حتى إذا نقوا وهذبوا أذن لهم بدخول الجنة فو الذى نفس محمد بيده لأحدهم بمسكنه فى الجنة أدل بمنزله كان فى الدنيا رواه البخارى والخطأ المشترك بين الحديثين هو دخول المسلمين النار وهو ما يخالف أنهم آمنون من الفزع الأكبر مصداق لقوله بسورة الأنبياء "لا يفزعهم الفزع الأكبر "وقوله بسورة النمل "وهم من فزع يومئذ آمنون "والخطأ وجود الصراط كوسيلة لدخول الجنة أو النار ويخالف هذا دخول المسلمين الجنة من أبوابها مصداق لقوله بسورة الزمر "وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين "والكفار يدخلون النار من أبوابها مصداق لقوله "وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها " "إن الله سيخلص رجلا من أمتى على رؤوس الخلائق فينشر له 99 سجلا 000 بطاقة فيها أشهد أن لا إله إلا الله 000فتوضع السجلات فى كفة والبطاقة فى كفة فطاشت السجلات وثقلت البطاقة رواه الترمذى والخطأ هو أن الشهادة تنجى صاحبها وإن عمل ذنوبا كثيرة ويخالف هذا أن فرعون شهد الشهادة مع كثرة ذنوبه ومع هذا أدخل النار مصداق لقوله تعالى بسورة يونس "فأتبعهم فرعون وجنوده بغيا وعدوا حتى إذا أدركه الغرق قال أمنت أن لا إله إلا الذى آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين "والخطأ الثانى وجود99 سجل للإنسان وهو يخالف أن له سجل أى كتاب واحد لقوله بسورة الإسراء "ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا "وهو يناقض قولهم "يخرج لأبن آدم يوم القيامة 3 دواوين البزار فهنا 3 سجلات وفى القول 99 وهو تناقض0
"ما قال عبد لا إله إلا الله قط مخلصا إلا فتحت له أبواب السماء حتى تفضى إلى العرش ما اجتنبت الكبائر "رواه الترمذى والخطأ هو أن السماء تفتح له أى للقائل وهو يناقض أن الصاعد للعرش هو القول "تفضى إلى العرش".
"إذا خلص الله المؤمنين من النار وأمنوا 000فى إخوانهم الذين أدخلوا النار 0000فيأتونهم فيعرفونهم بصورهم لا تأكل النار صورهم فمنهم من أخذته النار إلى أنصاف ساقيه ومنهم من أخذته إلى كعبيه 000ثم يقول أخرجوا من كان فى قلبه وزن دينار من الإيمان رواه ابن ماجة. والخطأ خروج ناس من النار بعد دخولهم إياها وهو يخالف قوله تعالى بسورة البقرة "وما هم بخارجين من النار "وقوله بسورة السجدة "وأما الذين فسقوا فمأواهم النار كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها وقيل لهم ذوقوا عذاب النار الذى كنتم تكذبون "فهنا لا أحد يخرج من النار بعد دخوله لها كما أن المسلمين لا يدخلون النار لأنهم لا يصيبهم أى فزع يوم القيامة مصداق لقوله تعالى بسورة النمل "وهم من فزع يومئذ آمنون "وقوله تعالى بسورة الحج "لا يحزنهم الفزع الأكبر ".
"لا تجلسوا عند كل عالم إلا عالم يدعوكم من خمس إلى خمس من الشك إلى اليقين ومن الرياء إلى الإخلاص ومن الرغبة إلى الزهد ومن الكبر إلى التواضع ومن العداوة إلى النصيحة رواه أبو نعيم فى الحلية وابن الجوزى فى الموضوعات والخطأ هنا هو وجوب مجالسة العالم الداعى من خمس لخمس وحده ويخالف هذا أن الدعوة من الشك لليقين ليست واجبة كليا فى الإسلام فكما يدعو لليقين فى الفرائض فإنه يدعو للشك الواجب فى المحرمات كما أنه لا يدعو للزهد الدائم وإنما يدعو للزهد القليل مثل المرأة الأرملة أو المطلقة فإنها تدعى للقعود عن الزواج إن أرادت ويدعو للرغبة فى متاع الدنيا الحلال كقول العقلاء بسورة القصص "ولا تنس نصيبك من الدنيا" كما أن الإسلام لا يدعو للتواضع الدائم وإنما يدعو للتواضع مع المسلمين والكبر مع الكافرين مصداق لقوله تعالى بسورة الفتح "محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم "كما أنه يدعو للعداوة كما يدعو للنصيحة وفى هذا قال "قاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة "وقد عاتب الله المسلمين على حبهم للغير مع كراهية الغير لهم وفى هذا قال تعالى بسورة آل عمران "ها أنتم أولاء تحبونهم ولا يحبونكم "
"سألت حذيفة عن الإخلاص ما هو قال سألت رسول الله عن الإخلاص قال سألت جبريل عن الإخلاص ما هو سألت رب العزة عن الإخلاص ما هو قال هو من سر من سرى استودعته قلب من أحببت من عبادى روى في عوارف المعارف والخطأ هو أن الإخلاص سر فى قلوب من يحبهم الله وهذا تخريف أن الإسلام لا يوجد فيه سر لأن الاخلاص وهو حكم فيه معروف مصداق لقوله تعالى بسورة النحل "وأنزلنا الكتاب تبيانا لكل شىء "والإخلاص هو قصد الحصول على رضا الله وهو ثوابه بطاعة حكم الله وهو مذكور فى القرآن فى عدة مواضع منها قوله تعالى بسورة البينة "مخلصين له الدين
"إذا كان يوم القيامة يجىء الإخلاص والشرك يجثوان بين يدى الرب فيقول الرب 000 روى في عوارف المعارف والخطأ هو إدخال الإخلاص الجنة والشرك النار وجثوهما بين يدى الله وهو تخريف لأن الإخلاص والشرك معانى مخلوقة وليست مخلوقات محاسبة لأنها لا تفعل شىء وإنما الإنس والجن هم الذين يفعلونها فكيف يتم إدخالهم الجنة والنار أليس هذا جنونا ؟إن الذين يجثون هم الأمم أى الإنس والجن مصداق لقوله بسورة الجاثية "وترى كل أمة جاثية "كما أن الله كلف الجن والإنس فقط بقوله بسورة الذاريات "وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون "فكيف يتم حساب الإخلاص والشرك؟
"حضر ملك الموت رجلا يموت فنظر فى قلبه فلم يجد فيه شيئا ففك لحييه فوجد طرف لسانه لاصقا بحنكه يقول لا إله إلا الله فغفر له بكلمة الإخلاص" رواه الطبرانى والبيهقى فى الشعب وابن أبى الدنيا بكتاب المحتضرين والخطأ أن قلب الرجل ليس فيه شىء من خير أو شر يحاسب به ويخالف هذا أن القلب لابد أن يكون فيه خير أو شر ولذا قسم الله الناس لمؤمنين وكفار فقال بسورة التغابن "هو الذى خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن "