الأسد الأمريكي لا يعض مرتين فسقط مادورو

شادي طلعت في الأحد ٠٤ - يناير - ٢٠٢٦ ١٢:٠٠ صباحاً

قبل الغوص في ما يحدث في فنزويلا بعد العملية العسكرية الأمريكية بتاريخ 3 يناير 2026، واعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، لا بد لنا أولاً أن نعرف بعض الحقائق عن هذه الدولة :

فنزويلا جمهورية رئاسية فيدرالية، تبلغ مساحتها 912,050 كيلومتراً مربعاً، وتتكون من 23 ولاية إلى جانب العاصمة كاراكاس. 

وهي من أكثر دول أمريكا اللاتينية تحضراً، وبدأت منذ اكتشاف النفط في أوائل القرن الماضي رحلة الثراء والنفوذ، لتصبح واحدة من أكبر مصدري النفط في العالم، وواحدة من أكبر المنتجين للبن، والكاكاو.

 

لكن كما الحال في كثير من الدول اليسارية، فإن ثروة النفط لم تتحول إلى رخاء للشعب، بل أصبحت أداة لأزمات متلاحقة .. ديون خارجية، وتضخم فاحش بلغ 100٪ عام 1996، وفقر مستفحل وصل إلى 66٪ عام 1995، وانخفاض نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي إلى مستوى عام 1963، أي ثلث ما بلغته ذروة عام 1978.

 

ثم جاء انتعاش أسعار النفط بعد عام 2001، لينعش الاقتصاد، ويتيح إنفاقاً اجتماعياً محدوداً، رغم تداعيات الأزمة المالية العالمية عام 2008. 

ومع ذلك، شهد الاقتصاد الانكماش مجدداً، ثم عاد إلى الانتعاش منذ أواخر عام 2010، مع انخفاض معدلات الجريمة نسبياً، بعد أن كانت من بين الأعلى عالمياً.

 

أما عن السبب المباشر لقيام الولايات المتحدة الأمريكية، بالضربة العسكرية، واعتقال الرئيس (مادورو)، فهو وفق البيان الرسمي الأمريكي كالتالي :

(العملية كانت جزءاً من مواجهة تهديدات أمنية خطيرة، واتهامات جنائية، تتعلق بالإتجار بالمخدرات، وتبييض الأموال، حيث تصف واشنطن قادة (مادورو) بأنهم مرتبطون بعصابات تهريب كبرى).

 

كما وجهت أمريكا اتهامات للرئيس (مادورو) نفسه بالإرهاب، ونفوذ شبكات العصابات داخل الدولة.

وهذا التصعيد السياسي المستمر ضد حكومة (مادورو)، مع وصف فنزويلا بأنها تهديد لأمن أمريكا القومي بسبب الهجرة غير النظامية، بالإضافة إلى تهريب المخدرات، فقد استخدمت تلك كذريعة إضافية للضربة العسكرية.

وبعد الضربة، تم اعتقال (مادورو) وزوجته، ونقلهما خارج البلاد، ما يؤكد أن العملية لم تكن مجرد عمل دفاعي عابر، بل تدخلاً عسكرياً مباشراً.

 

ورؤيتي للموقف الراهن :

وبعيداً عن أي تحليلات عاطفية، أرى أن الولايات المتحدة تصرفت وفق بياناتها الرسمية لأسباب عديدة :

 

1- فنزويلا تعد من أبرز الدول المنتجة والمتورطة في تجارة المخدرات.

 

2- أمريكا لم تسع مطلقاً لاحتلال فنزويلا، ولو أرادت ذلك، لكانت فعلت ذلك منذ عقود مضت.

 

3- (مادورو) تولى السلطة بعد وفاة (هوجو تشافيز) عام 2013، ومن ثم فاز في انتخابات رئاسية هشة بفارق 1.5٪.

وعندما فازت المعارضة بأغلبية البرلمان، شل (مادورو) حركة البرلمان، وأنشأ جمعية تأسيسية موالية له، وحكم بالمراسيم الرئاسية الطارئة لإصدار قوانين دون الرجوع للبرلمان. 

فيما كانت انتخابات 2018 بلا منافسة حقيقية، وقد قاطعها معظم المعارضين.

وهكذا انتقلت السلطة من شرعية انتخابية إلى شرعية القوة، بدعم الجيش، والقضاء، وحلفاء دوليين مثل روسيا، والصين، وإيران، وكوبا، وما أسوأ تلك الدول من حلفاء، لأنها مثال حي للديكتاتورية، والشمولية. 

وفنزويلا، رغم ثروتها الطاقية، والمادية، ظل حكمها ديكتاتورياً فردياً، حيث لم تتحسن أحوال الشعب، بل تدهورت، وتحولت ثروات الدولة إلى سجائر مدخنة في حريق الديون والفقر.

 

أما عن مقارنة ما حدث في فنزويلا وتشبيهه بما حدث في العراق :

فهناك تشابه في نزع الشرعية، واستخدام الخطاب الأخلاقي، وربط التدخل بالأمن العالمي، بينما يبقى النفط عاملاً صامتاً غير معلن.

لكن لا يوجد تطابق، فالزمن قد اختلف، وموازين القوى العالمية قد تغيرت، وكلفة التدخل العسكري اليوم باتت أكبر بكثير.

 

والعراق غُزي بالسلاح، بينما فنزويلا كانت مشروع إسقاط بالاستنزاف منذ سنوات.

 

في النهاية :

أمريكا لا تسعى إلا للحفاظ على مصالحها، ومن يعبث معها، فعليه أن يتوقع الرد على قدر غضب الأسد الأمريكي، إنها أمريكا (الأسد) ليست كأرانب دول أخرى في أفريقيا أو آسيا أو أمريكا الجنوبية.

إن أمريكا هي سيدة العالم، والسيد هو من يضع القانون، والقادر على تغييره أو إلغائه، وهو وحده صاحب الكلمة الفصل.

 

وعلى الله قصد السبيل

 

شادي طلعت

 

#شادي_طلعت

#الأسد_الأمريكي_لا_يعض_مرتين_فسقط_مادورو

اجمالي القراءات 119