تعتمد أنظمة الحكم في العالم اليوم صراحة على عقد اجتماعي مع جيل Z، مضمونه أن يتنازل جيل Z، عن جزء من الحرية مقابل الأمان، والمساواة في الفرص، والعدالة.
وعلى أساس هذا العقد، فإن جيل Z لن يثور أبداً، حتى وإن تم قمعه.
ويكون من الطبيعي إذاً .. أنه سيخرج عن شعوره، ويثور حين يكتشف أن هذا العقد كان وهماً.
ومظاهر إنكشاف بواطن العقد الوهمية الخفية ستتجلى في الأحوال التالية :
- إذا توافر التعليم ولم يتوافر العمل.
- إذا باتت الحياة غير كريمة.
- إذا فرضت الطاعة بدون أمان.
- إذا بات الصبر بدون أمل.
في تلك الأحوال فقط، سيسأل جيل Z، نفسه لماذا لا نتمرد ونثور ؟ خاصة وأنه جيل لا يؤمن بالزعيم، حتى وإن صدق خطابه، فهو ليس كأجيال قبله كانت تصبر باسم الوطن، وتقبل بالتضحية.
إن جيل Z، لا يقدس الرموز، ولا يثق في الروايات الرسمية، ولا يؤمن بالبطولات اللفظية.
إنه جيل يرى الوطن حق لا منحة، فلا يقول (نموت ويحيا الوطن)، بل يقول (لماذا نموت لوطن بات لغيرنا)، وهنا سيبدأ الصدام.
ولا ننسى أن جيل Z، هو جيل الوعي الرقمي الذي يرى العالم بلا وسطاء، ويقارن حياته بحياة أقرانه في الدول الأخرى، فبات قادراً على كشف الكذب في وطنه.
علينا أن نعلم التالي :
أن الوعي الرقمي يسقط هيبة الدولة دون إسقاطها فعلياً، وحين تنهار الهيبة، ينهار الخوف، وحين ينهار الخوف، تبدأ الثورة، خاصة عندما يصبح تدهور الإقتصاد، والحالة الإجتماعية شكل من أشكال الإذلال.
إن جيل Z، حتى يثور، فلن يكون الفقر وحده ما أغضبه، ولكن .. الإحساس بالانسداد التام في أكثر من اتجاه، هو ما سيصنع ثورته، فعندما يغلق النظام المستقبل أمامه أو يؤجله إلى أجل غير مسمى، فإنه يترك باباً واحداً مفتوحاً وهو (الانفجار).
قد كانت الأنظمة القديمة تحكم بالتخويف من السجن، أو الفصل من الوظيفة أو التشويه أو الجوع .. إلخ.
ولكن جيل Z، يغيب عنه الخوف من تداعيات سقوط النظام، فإذا ما بات بلا ممتلكات يخسرها أو مسار عمل يخشى عليه أو صورة عامة يحرص عليها أو مستقبل مضمون، فأوان إنفجاره إذاً سيكون قد حان.
لأن من لا يملك شيئاً، فإنه لا يخشى فقدان العدم ! وهنا ستتحول المعادلة، فلن يكون القمع رادعاً، ولا العنف صادماً، ولا السجن نهاية.
في النهاية :
إن جيل Z, يثور لأجل الهوية قبل الأيديولوجية،أياً ما كانت اشتراكية أم قومية أم ليبرالية أم حتى الدين السياسي، هو جيل يثور لأجل الكرامة، والمعنى، والاعتراف بالوجود.
إن الثورات طبقاً للتاريخ لا تبدأ بسبب (السبب الحقيقي)، بل بسبب (الشرارة) كحادثة قمع موثقة أو قانون فج أو تصريح مستفز أو فيديو مهين أو حكم قضائي صادم.
ولكن لا ننسى أن (السبب الحقيقي) للثورة يكون قد نضج لسنوات مضت، بيد أن الشرارة هي من تجعل الصمت مستحيلًا.
إن جيل Z، لا يثور لأنه فوضوي أو عدمي أو عميل أو غير وطني، بل لأنه واع بشكل أكبر، وصبور بشكل أقل، ومكشوف على العالم أكثر من اللازم، ومحروم داخلياً بشكل فج.
وعلى الله قصد السبيل
شادي طلعت
#شادي_طلعت
#جيل_Z_من_الطاعة_الى_الانفجار
#لأن_العقد_الاجتماعي_الذي_قدم_له_كان_وهما