خطط وزارة الأوقاف و الشؤون الإسلامية بين السلفية الوطنية و الوهابية و بين الإسلام الامازيغي اية مقاربة سياسية ؟

مهدي مالك في الثلاثاء ٣٠ - ديسمبر - ٢٠٢٥ ١٢:٠٠ صباحاً

 

 

خطط وزارة الأوقاف و الشؤون الإسلامية بين السلفية الوطنية و الوهابية و  بين الإسلام الامازيغي اية مقاربة سياسية ؟

مقدمة متواضعة                                             

ان مغرب الاستقلال و الحرية كما يحلو للبعض وصفه  قد حاول الملائمة بين التشريق الى اقصى الحدود و بين التغريب الى اقصى الحدود  في كل مفاصل حياتنا العامة و الخاصة أي ان المغرب منذ استقلاله الشكلي قد قدم أوراق اعتماده الدبلوماسية الى المشرق العربي باعتباره دولة عربية إسلامية منذ ما يسمى بالفتح الإسلامي المجيد .....

و قد قدم المغرب كذلك أوراق اعتماده الدبلوماسية الى الغرب المسيحي باعتباره دولة حديثة ذات قوانين وضعية فرنسية و ذات المؤسسات الحديثة الغربية كما حاول البعض ترسيخه في ذهننا بالقوة  و في ذهن اجدادنا بالقوة كذلك منذ سنة 1930 الى سنة 1956 بهدف جعلهم يكفرون تمام التكفير بمرجعيتهم الامازيغية الإسلامية و جعلهم يؤمنون تمام الايمان ان العروبة هي تساوي الإسلام بصفة مباشرة و نهائية أي شعار العروبة و الإسلام الذي وجدته شخصيا يرفع في نهاية خطب الجمعة المنقولة عبر أمواج الإذاعة و شاشات التلفزة المغربية أواخر تسعينات القرن الماضي و بدايات القرن الحالي أي في مرحلة مراهقتي الحساسة و في مرحلة شبابي الواعي بعدة قضايا بشكل سطحي آنذاك .......

ان فرنسا قد أسست الدولة الحديثة ببلادنا من بين سنة 1912 و سنة 1956 الى جانب دولة المخزن التقليدي لكن بدون اية إشارة و لو صغيرة الى مرجعيتنا الامازيغية الإسلامية حيث انني اعتقد ان اية دولة حديثة في العالم اليوم تتوفر على العديد من المفاهيم و المؤسسات الساهرة على تنظيم شؤون الناس بشكل مدني و ديمقراطي الخ من هذه المفاهيم المشتركة من بين الإنسانية جمعاء منذ اقدم العصور و الحقب التاريخية أي بعبارة أخرى ان هذه المفاهيم ليست ملك حصري للغرب المسيحي لوحده منذ عصر النهضة هناك .

ثم ان هذه المؤسسات الحديثة كانت متوفرة بالقوة في مرجعيتنا الحضارية من قبيل البرلمان و يقابله في مرجعيتنا الامازيغية الإسلامية مجالس انفلاس او مجالس ايت أربعين الخ من المجالس الدالة على قدم الحضارة المدنية لدى اجدادنا الكرام و من قبيل الابناك العصرية و يقابلها في مرجعيتنا الامازيغية الإسلامية المخازن الجماعية أي اكودار بالجنوب المغربي ..

و من قبيل القوانين الوضعية على شكل الدستور و التشريعات المنظمة للسلطة القضائية و تقابلها في مرجعيتنا الامازيغية الإسلامية القوانين الوضعية الامازيغية التي تتناسب مع  المقاصد العليا للشرع الإسلامي و لا تتناسب مع الجاهلية الاعرابية على الاطلاق  ................

ان المرجعية الامازيغية الإسلامية كانت جاهزة للانخراط الفعال في مشروع طبيعي لتاسيس الدولة الحديثة ببلادنا ما بعد سنة 1956 بدون اية حاجة الى فرنسا او الى الأمم المتحدة بجلال قدرها  حسب تقديري المتواضع لان فرنسا في نهاية المطاف هي لم تترك أي شيء مادي ملموس لامازيغي المغرب من قبيل مؤسسة وطنية تعنى بالثقافة الامازيغية باعتبارها ثقافة مدنية و إنسانية في  الأصل .....

ان فرنسا قد تركت للمخزن تفاصيل الدولة الحديثة من المؤسسات و من القوانين و من الطرق الصالحة للسير و تركت الشيوعية و الاشتراكية و اللغة و الثقافة الفرنسيتان الخ من هذه الامتيازات في مدن المركز لدى نخبة اهل العروبة و الإسلام أي الحركة الا وطنية  من اجل إخفاء حقائق حضارتنا الامازيغية المدنية من ناحية المؤسسات و القوانين الوضعية الى قيام الساعة ...........

ان هذه النقطة  بالذات قد شكلت العداء الأيديولوجي و السياسي من بين الحركة الامازيغية و المخزن التقليدي بشكل او باخر و الإسلاميين على اختلاف درجاتهم الفكرية و السياسية ببلادنا منذ السبعينات الى الان حيث ان المخزن التقليدي رغم ما حققته القضية الامازيغية من المكاسب الرمزية و الفعلية على مستوى الدولة و على مستوى المجتمع منذ خطاب اجدير التاريخي ليوم 17 أكتوبر 2001 الى الان بفضل المؤسسة الملكية من طبيعة الحال و ادراكها المبكر ان الامازيغية تدخل في اطار المشروع الديمقراطي الحداثي الذي تبناه الملك محمد السادس منذ بداية عهده السعيد .....

غير ان المخزن التقليدي قد ظل يعامل الامازيغية بشموليتها بمنطق أيديولوجية الظهير البربري أي انها مازالت تعتبر جاهلية قائمة الذات خصوصا في خطابنا الديني الرسمي و الصادر عن اطر و خطباء وزارة الأوقاف و الشؤون الإسلامية ما بعد تأسيس المعهد الملكي للثقافة الامازيغية الى الامس القريب و سأرجع الى هذه النقطة لاحقا في هذا المقال المتواضع ....

ان الفاعليين الإسلاميين ظلوا ينظرون الى القضية الامازيغية بشموليتها باعتبارها منافس أيديولوجي لمشروعهم الخرافي بعودة دولة الخلافة المسماة بالاسلامية للحكم في عالمنا الإسلامي بشرعية الامويين و العباسيين و الوهابيين أي القتل و السبي و التكفير و اغلاق العقول و عودة النساء الى بيوتهن و عودة الجواري الى أسواق النخاسة الخ من ادبيات الجاهلية الاعرابية من خلال الفقه الذي تم انتاجه في ظل خلافة بني امية العاهرة بالنسبة لي و في ظل خلافة بني عباس الاستبدادية حيث يكفي هنا التذكير ان الخليفة هو ظل الله في الأرض كانه شريك له في الملك استغفر الله ملك الملوك و لا اله الا هو لا شريك له في الملك ....................

الى صلب الموضوع                                 

ان المغرب الرسمي منذ سنة 1956 الى حدود سنة 2001 قد انكر اصلا وجود الامازيغية بشموليتها داخل مؤسسات الدولة و داخل المجتمع رغم وجود الفنون الامازيغية بطابعها التقليدي و الحديث في الأسواق و في بيوت الناس الخ أي ان المغرب الرسمي طيلة تلك الفترة قد سوق للهوية المغربية في اطار العروبة و الإسلام المتحرك بين السلفية الوطنية أي تقاليد اهل فاس الدينية عبر الطرب الاندلسي الطاغي لوحده على أمواج الإذاعة و شاشات التلفزة في مناسباتنا الدينية مثل بعد اذان المغرب في شهر  رمضان و صباح الأعياد الخ..

 و إشاعة أيديولوجية الظهير البربري بشكل حقير في حقلنا الديني الرسمي و في اعلامنا العمومي الى الامس القريب حيث وجدت هذه الأيديولوجية الكاذبة تستحضر في برنامج ديني على التلفزة المغربية بمناسبة وفاة الملك محمد الخامس في عاشر رمضان و الامازيغيين هم صائمون الخ و انني شاهدت هذا البرنامج حوالي سنة 2010 و هو من اعداد وزارة الأوقاف و الشؤون الإسلامية أي الوزارة الوصية على الامن الروحي للمغاربية ..

و بين الوهابية و هي التي جسدت بشكل دقيق الجاهلية الاعرابية كما أصبحت اسميها بمعنى محاربة و تكفير كل مظاهر الحضارة و المدنية و تقديم العقل على النقل و تحقير المراة بجعلها ناقصة العقل و الدين و جعلها عورة كاننا مازلنا نعيش في الجاهلية أي ما قبل الإسلام بشبه الجزيرة العربية لدرجة ان الأمهات كانت تعاشر جنسيا من طرف ابناءها استغفر الله العالي العظيم و أتساءل هنا السؤال التالي لماذا  انزل الله ايات تحريم معاشرة الأمهات و الاخوات جنسيا  الخ في القران الكريم؟                            

لقد أدخلت الوهابية الى بلادنا في سنة 1979 باوامر عليا حسب السياق الدولي و المتعلق بتاسيس جمهورية ولاية الفقيه بإيران و ما يسمى بالصحوة الإسلامية و حسب السياق الوطني من قبيل تنامي المد اليساري المعارض للنظام بالمغرب ...

و لعل من اهم الأسباب التي أجبرت السلطة على ادخال الوهابية الى المغرب وقتها حسب اعتقادي المتواضع هو  ظهور نخبة عقلانية من فقهاء اهل سوس بتاطير من طرف الجمعية المغربية للبحث و التبادل الثقافي و المهتمة بالقوانين الوضعية او الأعراف الامازيغية و صلتها بالتشريع الإسلامي حيث ان هذا الاتجاه هو الأصل لدى فقهاء اهل سوس منذ قرون من الزمان أي الإقرار الصريح بان القوانين الوضعية الامازيغية لا تتعارض مع مقاصد الشرع الإسلامي بصريح العبارة و هذا ما جسده المرحوم سيدي المختار السوسي بين سطور كتبه بشكل او باخر حسب السياق التاريخي و الأيديولوجي ...

و هذا ما جسده المرحوم الفقيه امحمد العثماني الذي حرر رسالته الجامعية الشهيرة لدار الحديث الحسنية بالرباط تحت عنوان الواح جزولة و التشريع الإسلامي  في منتصف سبعينات القرن الماضي و باشراف مباشر من طرف احد صناع اكذوبة الظهير البربري الا و هو الراحل علال الفاسي...

ان ما الذي اريد الوصول اليه هو عندما شعرت السلطة باهتمام فقهاء اهل سوس نحو ابراز زيف اسطورة الظهير البربري قامت بإدخال الوهابية او الجاهلية الاعرابية الى بلادنا منذ سنة 1979 قصد تحصين خرافات السلفية الوطنية التي ذكرتها اعليه  و تطويع الامازيغ لخدمة قضايا المشرق و قتل أي وعي ديني بان  الامازيغية هي حضارة مدنية ما قبل الإسلام و ما بعده خلافا للاعراب في جزيرتهم ما قبل الإسلام و ما بعد الإسلام .................   

ان دولة الاستقلال قد اتجهت مع سبق الإصرار و الترصد نحو محو البعد الديني الضخم لدى الامازيغيين كما كنت اسميه في مقالاتي الأولى في سنوات 2005 و 2006 و 2007 باعتباري قد نشات و كبرت بكل التواضع في وسط امازيغي محافظ يوقر الدين الإسلامي و اخلاقه الرفيعة من قبيل الوقار و الحشمة و الكلام الطيب بين الأقارب و العائلات ..

و حتى في فن الروايس بجلال قدره و قيمته نجد فيه بعد ديني عميق و رفيع يتمثل في القصائد الحجازية كما شرحته في العديد من المناسبات و كذا القصائد الحاملة لقيم الإسلام العليا الخ ........

ان ما نسميه بالإسلام الامازيغي  الان هو حقيقة تاريخية منذ استقلال الامازيغيين عن الخلافة الاموية العاهرة حد الى الان أي قرون من التعارف و من التعايش و من البناء الحضاري و البناء المدني حيث ان كل هذه التراكمات المجتمعية قد جعلت من  الإسلام الامازيغي يتميز بخصوصياته الفريدة من قبيل العقلانية في الفقه الذي تم انتاجه في اطار القبائل الامازيغية ذات الانطمة المدنية و الوضعية و الفدرالية الخ مع اعترافها بسلطة الملك الروحية باعتباره امير المؤمنين ....

 و من قبيل التسامح الديني مع الطائفة اليهودية بالمغرب منذ قرون قد خلت ثم يأتي شخص الان لخلط الأوراق و المفاهيم حول العلاقة بين الامازيغية و الصهيونية و أقول و هذا رايي شخصي  لو كانت هذه العلاقة حقيقية فانها ستكون افضل على مختلف المستويات و الاصعدة من العلاقة بين الامازيغية بشموليتها و الجاهلية الاعرابية من خلال الوهابية و تيارات الإسلام السياسي انتهى الكلام....   

ان وزارة الأوقاف و الشؤون الإسلامية من بين  سنة 1956 الى سنة 2001 كانت مجبرة بالقوة على ترسيخ شعار العروبة و الإسلام المتحرك بين السلفية الوطنية و الوهابية في حقلنا الديني الرسمي مع تشجيع الطرق الصوفية الداخلة في اطار الإسلام الامازيغي و الاحتفاظ بعادة قراءة الحزب الراتب الامازيغية الخالصة  منذ الدولة الموحدية بعد صلاة الصبح و بعد صلاة المغرب........

 لكن هذا يتم في اطار شعار العروبة و الإسلام المتحرك كما شرحته أي لا علاقة مهما كانت بين الامازيغية بشموليتها و الإسلام ببلادنا على المستوى الرسمي بين سنة 1956 و سنة 2001 او اكثر من هذا التاريخ بكثير ....

لقد علمت مؤخرا من احدى فيديوهات الأستاذ عصيد المحترم حادثة مهمة تساعد على فهم سياق أواخر عهد الراحل الحسن الثاني حيث عندما أعلنت الجمعية المغربية للبحث و التبادل الثقافي في جمعها العام في مارس سنة 1999 عن خبر ترجمة معاني القران الكريم الى اللغة الامازيغية من طرف سيدي الحسين جهادي اباعمران و  عرف هذا اللقاء حضور صحفي اكليزي في جريدة دولية معروفة فنشر هذا الخبر على نطاق واسع سواء داخل المغرب او خارجه من طبيعة الحال لان ترجمة معاني القران الكريم الى اللغة الامازيغية ليس عمل فردي بل كان من المفروض ان يكون من عمل الدولة المغربية عبر وزارة الأوقاف و الشؤون الإسلامية منذ سنة 1956 ادا سلمنا بصحة فكرة الظهير البربري و القائلة بتنصير البربر و فرنستهم...........

 لكن الدولة المغربية لم تقم بهذه الخطوة العظيمة لرد هؤلاء البربر الى احضان الإسلام كما يتوهم الغارقين في أكاذيب العروبة و الإسلام المتحرك الى حد الان بكل السخافة و الوقاحة ......

لقد خلف هذا الخبر التاريخي أي ترجمة معاني كتاب الله العزيز الى لغتنا الجميلة ردود فعل قد وصلت الى حد اقحام منزل سيدي الحسين جهادي من طرف المخابرات المغربية و مصادرة كل أوراقه بالكامل و الممارسة عليه أنواع من الترهيب الخ لمدة 3 اشهر كما يقوله الأستاذ عصيد في ذلك الفيديو المثير كانه ارتكب جريمة الخيانة العظمى في أواخر عهد الراحل الحسن الثاني او ارتكب جريمة عظمى في حق شعار العروبة و الإسلام المتحرك و هذه حقيقة مؤلمة  ..........

و باختصار شديدة بعد تأسيس المعهد الملكي للثقافة الامازيغية ظلت وزارة الأوقاف و الشؤون الإسلامية تمارس سياسة العروبة و الإسلام المتحرك ك ان الامازيغية بشرعيتها الثقافية و اللغوية كما يقول خطاب اجدير التاريخي ليست من اختصاص هذه الوزارة الموقرة لدي على كل الأحوال....

ثم انني تحدثت باسهاب عن هذا الموضوع أي وضعية الامازيغية بشموليتها في حقلنا الديني الرسمي في العديد من المقالات و في كتابي الماضي علما انني احترم الأستاذ احمد التوفيق وزير الأوقاف و الشؤون الإسلامية نظرا لمكانته العلمية و الأدبية و اسانده بشكل قوي في توحيد خطبة الجمعة في بلادنا بغية قطع الطريق امام خطباء الجاهلية الاعرابية من الوهابيين و من الاخوان المسلمين .............

لكن هذه الوزارة لم تقم بواجبها تجاه الامازيغية التي أصبحت لغة رسمية في دستور 2011 و صلب الهوية المغربية في خطاب 9 مارس 2011 حيث لن انكر الجهود الكبيرة التي قام بها رئيس المجلس العلمي المحلي للصخيرات تمارة سيدي الحاج لحسين ستنكفل في دفاعه عن الثقافة الامازيغية في مختلف برامجه على أمواج الإذاعة الامازيغية و إذاعة محمد السادس للقران الكريم و على شاشات قناة السادسة و القناة الامازيغية..................

غير هذه الوزارة تعمل كانها لا تسمع و لا ترى ما الذي يجري في منطقة سوس على الخصوص منذ سنة 2018 من المد الوهابي الخطير باعتباره يستعمل اللغة الامازيغية لاجل ضرب معالم الحضارة الامازيغية المدنية و الفنية و الثقافية و حتى الدينية امام الملا بدون أي اعتبار للوضع الاعتباري للغة الامازيغية في الدستور الحالي و الاعتراف الملكي بالسنة الامازيغية كعيد وطني في كل 14 يناير من كل سنة ...

انني اعتقد شخصيا ان وزارة الأوقاف و الشؤون الإسلامية عليها ان تدرك تام الادراك ان الامازيغية بشموليتها هي جوهر الإسلام المغربي منذ الاستقلال عن الامويين بالشرق العربي و انها جوهر المدنية ببلادنا حيث ستلعب دور استراتيجي في محاربة التطرف و الإرهاب الوهابيان بالنسبة لي ادا كانت الوزارة الوصية ذات الرغبة الاكيدة في الاهتمام بالامازيغية بكل مظاهرها الدينية و الحضارية و المدنية عبر الدروس الحسنية الرمضانية التي يقودها عاهلنا الكريم  و عبر محاضرات الوزارة في مختلف مدن المملكة الشريفة الخ..............................

 

توقيع المهدي مالك

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

اجمالي القراءات 364