مصر تبيع الترماي

كمال غبريال في الثلاثاء ١٢ - أبريل - ٢٠١٦ ١٢:٠٠ صباحاً

 بين مصطلح "رأي عام" ومصطلح "غوغائية" خيط رفيع اسمه "العقلانية‎"‎‏. . ارحموا أنفسكم يا سادة، فالسيادة الفعلية على ‏جزيرتي صنافير وتيران وخليج العقبة هي لإسرائيل، والسيادة الشكلية للقوات الدولية. ليس مهماً إذن لمن تكون السيادة ‏القانونية، لمصر أم للسعودية أم حتى لبوركينا فاسو‎!!‎‏. . ما حدث أن مصر وضعت يدها على الجزيرتين عام 1950 ‏باسم حمايتهما من إسرائيل. لكن ما حدث أننا لم ننجح يوماً في حمايتهما أو حماية أنفسنا. ودخلنا بهما معركتين على ‏سبيل البلطجة وقطع طريق الملاحة، وخرجنا من كليهما بالخسران المبين. الآن نحن لا نحمي شيئاً، ولا نملك من أمر ‏الجزيرتين شيئاً، وإن كان قد تم بالفعل بيعهما، فالصفقة هكذا أشبه بصفقة "بيع الترماي"، علماً بأنني لا أصدق كل ما ‏يقال عن مليارات سعودية لمصر. . السعودية الآن في أسوأ حالاتها المالية، وكل ما يقال عن مليارات يتفضلون بها ‏علينا هو بيع للوهم لا أكثر‎.‎
يا عزيزي الإعلامي الذكي المجتهد إبراهيم عيسى: نعم ما نشرته وزارة الخارجية من وثائق حول الجزيرتين لا يرتقي ‏لمستوى اتفاقات أو معاهدات أو وثائق دامغة لملكية السعودية لهما. لكن في غياب أي وثائق لأي من الأطراف حول ‏الموضوع، تعد الوثائق المنشورة "قرائن" و"شهادات"، تشير كلها إلى الحقيقة التي لا ينكرها إلا "مكابر واخد الموضوع ‏عافية وتجرمة‎"!!‎
السيادة المصرية لم تهدر بتسليم الجزيرتين، لكن أهدرها هذا الاستقبال الأسطوري لطويل العمر ملك الوهابية‎!!‎‏. . ‏تغضبون على السيادة الوطنية من أجل جزيرتين وأنتم غير منتجين إلا في التناسل. . تغضبون وأنتم تعيشون على ‏التسول. تغضبون من أجل جزيرتين غير مأهولتين، ومدنكم تسد طرقاتها تلال القمامة. تغضبون وأنتم كذابون وفهلوية ‏وأونطجية. تغضبون وأنتم أسرى أفكار وثقافات بائدة تجاوزها العصر. تغضبون وأنتم تنتقلون من العبودية لسيد إلى ‏العبودية لآخر. . اغضبوا إن كان لديكم بقية من كرامة على جمودكم وتخلفكم، وعلى إهداركم لإنسانيتكم بأنفسكم، ‏وباستمرائكم الخنوع لمن يدوس أعناقكم معتمراً الكاب العسكري أو عمة الشيخ أو القسيس. . ربما لأنني لا أستشعر ‏سيادتي في وطني، لم تُجرح مشاعري السيادية لتخلي "أسيادي" عن جزيرتين غير مأهولتين محل نزاع‎!!‎
كل ما يزعجني في قضية الجزيرتين هذه، أن من يحكموننا يتصرفون وكأننا أقنان في إقطاعية يمتلكونها بمن عليها، ‏وليس لنا إلا تلقي ما ينعمون به علينا، وألا نكف عن التسبيح بحمدهم ليل نهار‎!!‎

اجمالي القراءات 9707